صحافة دولية

تجارة بقايا الديناصورات.. وجهة رؤوس الأموال الخاصة الجديدة

الصحيفة قالت إن هيكل ديناصور شبه مكتمل تم بيعه يوم الاثنين الماضي في باريس- جيتي

نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن توجه أصحاب رؤوس الأموال الخاصة إلى المتاجرة في بقايا الديناصورات، نظرا للأرباح المالية الضخمة المرتبطة بهذه الصفقات.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن تجميع بقايا الديناصورات أضحى من أولى اهتمامات أصحاب رؤوس الأموال الضخمة. نتيجة لذلك، دق علماء الحفريات جرس الإنذار نظرا لتفشي ظاهرة المتاجرة في الديناصورات المتحجرة.

تجدر الإشارة إلى أن أصحاب المليارات يملكون الكثير من الأموال مقارنة بالمتاحف والمؤسسات البحثية. وسيجعل الاستيلاء على هذه العينات علم الآثار يخسر هذا الإرث المهم دون رجعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هيكل ديناصور شبه مكتمل تم بيعه يوم الاثنين الماضي في باريس. وقد أثارت هذه الصفقة جدلا واسعا نظرا لندرة بقايا هذا الديناصور، حيث يبلغ طوله 8.7 أمتار. وقد تم تجميع هيكله العظمي بنسبة 70 بالمائة، وهو ما يعد سابقة في عالم الحفريات بالنسبة لحيوان انقرض منذ 154 سنة.

 

وقد تمت الصفقة في دار "أجيت" الفرنسية للمزادات، وقدرت قيمتها بمليوني يورو، في حين لا تزال هوية مشتري الديناصور يكتنفها الغموض إلى حد الآن.

وأضافت الصحيفة أن صفقة باريس لم تمر مرور الكرام بالنسبة للعلماء. وفي هذا الصدد، طلبت جمعية الفقاريات المتحجرة القديمة من المزاد العلني التراجع عن بيع هيكل هذا الديناصور مؤكدة على الأهمية العلمية له. والجدير بالذكر أن مقر هذه الجمعية يقع في مدينة بيثيسدا في الولايات المتحدة الأمريكية، وتضم أكثر من 2200 عالما من جميع أنحاء العالم.

وأوردت الصحيفة أنه يبدو جليا أن دار المزاد العلني الفرنسية نفسها تعي جيدا القيمة العلمية والتاريخية للقطعة المعروضة للبيع، حيث استعرض المزاد الكثير من المعلومات المهمة حول الديناصور للمشترين المهتمين بالصفقة. ويعد هذا الديناصور "نموذجا مذهلا عن الديناصورات التي عاشت في العصر الجوراسي المتأخر، وتتميز خصوصا بالسير على أربعة أقدام. ولعل التمكن من تجميع 70 بالمائة من هيكل هذا الديناصور العظمي ساعد بشكل أساسي على فتح سبيل جديد من البحث".

وذكرت الصحيفة أن المعضلة الرئيسية تتجسد في انعدام التعاون بين مالكي هذه الأنواع النادرة من البقايا مع العلماء الطامحين لاكتشاف المزيد عن هذا العالم الغامض. وعادة ما تُستخدم هذه الآثار كعناصر ديكور لتزيين الحفلات. في المقابل، أكد المزاد العلني أن المشتري سيتعهد بإعارة القطعة التي سيبتاعها إلى أحد المتاحف.

ووفقا لجمعية الفقاريات المتحجرة القديمة، لا يثمر عن قبول مالكي بقايا الديناصورات بإجراء العلماء لدراسات حول هذه القطع الكثير من النجاح العلمي. ففي نهاية المطاف، لن يدع صاحب رأس المال مجموعات مختلفة من الخبراء بإجراء تحقيقات منتظمة وكاملة على شيء أصبح ملكا خاصا له.

وأفادت الصحيفة نقلا عن الجمعية أن المعلومات التي توصلت إليها إلى حد الآن تفيد بأن الحيوان الذي تم بيعه في باريس مشابه تماما لأضخم أنواع الديناصورات الملقبة بألوصور، وقد تم استخدامها في فيلم الحديقة الجوراسية سنة 1993.

ونوهت الصحيفة بأن دار المزاد العلني الفرنسية تكتمت على أسماء علماء الحفريات الذين اكتشفوا بقايا الديناصور على الرغم من الصبغة القانونية للعملية. وقد اكتفت "أجيت" بالتصريح بأن بائع هذه البقايا بريطاني الجنسية. أما وفقا لوكالة فرانس براس، فإن مشتري هذه البقايا فرنسي الجنسية ومولع بتجميع القطع الأثرية.

وفي الواقع، لم يمنع عقد هذه الصفقة بشكل علني، حيث تم تنظيمه في الطابق الأول من برج إيفل الفرنسي، العلماء من الشعور بالقلق المستمر حول استنزاف هذه الثروات الأثرية من قبل رؤوس الأموال الخاصة.

وأردفت الصحيفة أن ظاهرة المتاجرة في بقايا الديناصورات ليست جديدة، لكنها كانت محدودة بشكل كبير. في المقابل، أضحت هذه المتاجرة بمثابة سوق حقيقي وفاعل، ويعود ذلك إلى عدة أسباب. ووفقا لرئيس جمعية الفقاريات المتحجرة القديمة، ديفيد بولي، يكمن السبب الرئيسي وراء تعزيز هذه الأسواق في امتلاك أصحاب رؤوس الأموال الخاصة أموالا طائلة لا تقارن بميزانية الكثير من المتاحف.

من جهته، أكد مدير متحف التاريخ الطبيعي في لندن، بول بارييت، أن تدهور ميزانية المتاحف يرتبط أساسا بالقيود المفروضة عليها، بالإضافة إلى أن مخازن هذه المتاحف مليئة بحفريات الديناصورات، وبالتالي، تفضل المتاحف دراسة ما تملكه قبل الشروع في اقتناء حفريات جديدة.

وأكدت الصحيفة أن إمكانية المتاجرة في حفريات الديناصورات شدّت انتباه أصحاب الأراضي التي من المحتمل أن تحتوي على مثل هذه البقايا في باطنها. ووفقا للمجلة العلمية البريطانية "نيتشر"، قامت دار مزادات بينوش وجيكيلو ببيع حفريات ديناصور من نوع ألوصور وآخر من نوع ديبلودوكس بقيمة 1.4 مليون يورو لكل واحد منهما، بالإضافة إلى بيع جمجمة متحجرة لديناصور من نوع تريسيراتوس سنة 2017. كما باعت دار أجيت الفرنسية للمزادات بقايا ديناصور من نوع ألوصور بقيمة 1.1 مليون يورو سنة 2016.