سياسة عربية

تغييرات أمنية بتونس بعد تقارير عن محاولة انقلاب بدعم إماراتي

الناطق باسم الداخلية نفى وجود أي صراع في صلب الوزارة بين قطبي رئيس الحكومة والوزير المقال- أ ف ب

أعلنت وزارة الداخلية في تونس عن سلسلة من النقل والتعيينات الجديدة لمسؤولين أمنيين وقيادات عليا في سلك الحرس والشرطة.

 

ويأتي هذا الحراك في صلب الوزارة بعد أيام من إقالة وزير الداخلية السابق لطفي براهم على خلفية تقارير إعلامية اتهمته بالتحضير لمحاولة انقلاب بدعم إماراتي سعودي، وتعيين رئيس الحكومة يوسف الشاهد لوزير العدل غازي الجربي في المنصب ذاته بالنيابة.

ويرى مراقبون أن "تسونامي" التغييرات في صلب الوزارة مؤشر خطير على وجود صراع فعلي داخل الوزارة ومؤسسات الدولة بين قطبي رئيس الحكومة يوسف الشاهد وغريمه لطفي براهم، فيما ترى قيادات أمنية رسمية  أن التغيير أمر عادي ومبرمج له سابقا ضمن خطط  النقل والإحالة على التقاعد وسد الشغورات بالتزامن مع موسم الصيف.

 

اقرأ أيضا: سياسي تونسي يتحدث عن إقالة براهم ويهاجم الرياض وأبو ظبي

تعيينات بالجملة

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت اليوم الخميس، في بلاغ رسمي عن تعيين عز الدين العامري مديرا عاما جديدا للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي في الوزارة، خلفا لسابقه رضا بالرابح بعد الإطاحة به من قبل وزير الداخلية بالنيابة غازي الجريبي حيث أكدت مصادر لـ"عربي 21" أن المدير السابق المقال كان أحد مهندسي زيارة لطفي براهم للسعودية ورافقه خلال لقائه بالعاهل السعودي دون علم رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وشملت موجة التعيينات الجديدة في صلب وزارة الداخلية نحو 250 إطارا أمنيا تم تعيينهم في كامل أقاليم ومحافظات البلاد، بحسب ما أكده الناطق الرسمي الجديد باسم وزارة الداخلية لـ"عربي 21" سفيان الزعق، وشدد على أن التغييرات لا علاقة لها بتاتا "بمزاعم" الانقلاب الفاشل وإقالة لطفي براهم، وأنه كان مخططا لها سلفا ضمن الحركة السنوية للنقل .

وأضاف: " كانت هناك مجموعة من الشغورات في سلك الحرس والشرطة وتم سدها لضمان استمرارية العمل الأمني بالتزامن مع بداية موسم فصل الصيف والاستعدادات الأمنية لموسم السياحة".

ونفى الناطق باسم الداخلية وجود أي صراع في صلب وزارة الداخلية بين قطبي رئيس الحكومة ووزير الداخلية المقال لطفي براهم، مشددا على حيادية الجهاز الأمني "باعتباره أمنا جمهوريا بعيدا عن كل التجاذبات السياسية والمعارك الحزبية" حسب وصفه.

مساءلة برلمانية

وكانت لجنة "الأمن والدفاع" في صلب البرلمان التونسي قد وجهت دعوة للاستماع لكل من وزير الداخلية المقال لطفي براهم والحالي غازي الجريبي والناطق باسم الحكومة إياد الدهماني ، وذلك لمساءلتهم حول ما تم تداوله من محاولة الانقلاب الفاشلة وبخصوص التعيينات الأمنية الأخيرة التي شهدتها أسلاك الداخلية، وتم تعيين تاريخ 25 يونيو/ حزيران 2018 المقبل كموعد لعقد هذه الجلسة.

 

اقرأ أيضا: وزير الدفاع التونسي يدافع عن مؤسسته ويؤكد: لا انقلابات

وفي هذا الخصوص أوضح النائب في البرلمان التونسي وعضو لجنة الأمن والدفاع عماد الدايمي لـ "عربي 21" أنه من حق أي وزير القيام بالتعيينات التي يراها ملائمة في صلب وزارته لكنه عبر عن استغرابه لحجم التعيينات التي تمت دفعة واحدة وفي ظرف وجيز.

 

وتابع:" لم يمض على تعيين وزيرالداخلية الجديد أسابيع، وهذه المدة قد لا تسمح له بتقييم شامل للإطارات الأمنية والاطلاع على كامل الملفات الخاصة بالأشخاص الذين شملتهم حركة النقل والتعيينات، مايجعلنا نخشى أن تكون هذه التغييرات معدة وجاهزة سلفا وأن يكون غازي الجريبي مجرد واجهة للقيام بتغييرات من طرف قوى النفوذ القريبة من يوسف الشاهد من أجل الإطاحة بالقيادات الموالية للطفي براهم وتعويضها بأخرى موالية لرئيس الحكومة ما يمثل تلاعبا خطيرا بحيادية المؤسسة الأمنية واستعمالها في صراعات شخصية". 


الدايمي أكد أن لجنة الأمن والدفاع ستبحث خلال لقائها بوزير الداخلية السابق والحالي مزاعم محاولة الانقلاب الفاشلة والتغييرات الأمنية في صلب الوزارة، مشددا على وجود يقين لديه شخصيا بوجود نوع من التهويل في سيناريو الانقلاب ضمن ما أسماه بـ" بروباغندا إعلامية تخدم مصلحة يوسف الشاهد وتقدمه كمنقذ للبلاد من عملية انقلابية إماراتية سعودية يرفع بها شعبيته".