سياسة عربية

انتخابات العمال.. هل تنهي الحراك العمالي في مصر؟

النقابات العمالية المستقلة في مصر شكت من تعنت السلطات نحوها وعرقلة قوننة أوضاعها- أرشيفية

تجرى الانتخابات العمالية في مصر للمرة الأولى منذ 12 عاماً، وسط شكاوى النقابات المستقلة من عرقلة توفيق أوضاعهم من جهة، ومنعهم من الترشح والتدخل في الانتخابات من جهة أخرى.


وتجرى الانتخابات وفق قانون التنظيمات النقابية الجديد الذي ساوى بين النقابات الرسمية والمستقلة، إذ أقر قواعد موحدة لتوفيق أوضاعهم، لكن النقابات المستقلة شكت من تعنت السلطات نحوها وعرقلة قوننة أوضاعها.


وتتواصل انتخابات المرحلة الأولى للعاملين في بعض القطاعات لليوم الثاني والأخير، وتعلن النتيجة في 26 أيار/ مايو الجاري، فيما تنطلق المرحلة الثانية مطلع حزيران/ يونيو المقبل، تمهيداً لإجراء انتخابات الاتحاد العام للعمال.


وحظرت الحكومة المصرية التعامل مع النقابات المستقلة في 2015، واعتبارها عناصر "إثارية"، كما أن وزارة الداخلية حظرت في 2016 التعامل مع النقابات المستقلة بكافة مسمياتها، ورفضت اعتماد أختامها لاعتماد المهن ببطاقة الرقم القومي.


مخالفات وتمييز


وانتقد القيادي العمالي بشركة غزل المحلة، فيصل لقوشة، التمييز بين المرشحين، قائلا: "رصدنا مخالفات تمثل بعضها في عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين المستقلين والآخرين الموالين للحكومة من خلال السماح للآخرين بعرض برامجهم في مصانعهم ومنع المستقلين".


وكشف لـ"عربي21" أنهم "تقدموا بشكاوى بسبب التعنت ضد مرشيحهم"، مشيرا إلى أنهم طالبوا "الأمن بألا يتدخل في سير الانتخابات العمالية، وأن يتركوا لهم حرية اختيار ممثليهم في النقابات".


وأضاف: "نسعى من خلال تلك الانتخابات إلى إخراج النقابات العمالية من تحت عباءة الحكومة، وأن تكون مستقلة في قراراتها وترعى حقوق العمال ومصالحهم، وهو ما ناضلنا من أجله منذ سنوات".

 

اقرأ أيضا: مستقبل النقابات المستقلة عشية أول انتخابات بمصر منذ 12 عاما

إزاحة النقابات المستقلة


الخبير في الاقتصاد السياسي، محمد شيرين الهواري، قال: "ما انتخابات النقابات العمالية المُقبلة وما سبقها من وقائع تعنت في توفيق أوضاع اللجان النقابية سوى دليل جديد على رغبة الحكومة في مصادرة المجال العام برمته وفي القلب منه الحركة العمالية المستقلة والقضاء نهائياً على المكاسب المحدودة التي تمكنت من تحقيقها عقب ثورة يناير 2011".


وأضاف لـ"عربي21": "مثل هذا التضييق، الذى جاء في الأساس عن طريق خروج قانون غير متوازن لا يعطي العمال فرصة اختيار ممثليهم بحرية هو في حقيقته ليس إلا تعبيرا عن فشل الحكومة في توفير الحد الأدنى للمعيشة الكريمة؛ وهو ما يجعلها تخشى مواجهة نقابات مستقلة قوية قادرة على التعبير عن مصالح العمال والمطالبة بحقوقهم المشروعة، خاصة في ظل الموجة التضخمية العاتية التي تشهدها البلاد حالياً".

وأكد أن "ما يحدث مع النقابات العمالية ليس سوى امتداد لما حدث من قبل مع النقابات المهنية وكذا الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بهدف شل أي حراك مجتمعي مستقل والإجهاز على كافة الكيانات المُنظمة غير الموالية للحكومة لضمان عدم قيام أي أشكال احتجاجية مُهيكلة اعتراضاً على الإجراءات الاقتصادية القاسية -قسوة غير مُبررة على الإطلاق- التي اتخذتها الحكومة مؤخراً وستظل تتخذها في المستقبل المنظور".

 

اقرأ أيضا: في الأول من أيار .. ما هي أوضاع العمال في مصر؟ ‎(إنفوغراف)

تعليق عضوية مصر


وقال رئيس لجنة القوى العاملة بالبرلمان المصري السابق، صابر أبو الفتوح، لـ"عربي21"، إن "آخر انتخابات عمالية تمت في مصر كانت عام 2006 ، وفى هذه الانتخابات تم شطب 30 ألف مرشح من كشوف الناخبين، وعند سؤال عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة في هذا الوقت قالت إن أمن الدولة هو الذى يدير الانتخابات".


وأضاف: "رغم ذلك فقد استطاع الكثير من العمال تكوين النقابات المستقلة التي تعبر عنهم"، لافتا إلى أنه "بعد الانقلاب العسكري اعتقل العسكر أكثر من 13 ألف عامل ورمزا من رموز العمل العمالي وأعضاء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر وأعضاء النقابات العامة في محاولة لتفريغ القاعدة العمالية من الرموز الفاعلة".


واستبعد إجراء انتخابات نزيهة، قائلا: "قانون النقابات العمالية الجديد ميز الاتحاد العام المعين والموالي للعسكر، ولا يضمن نزاهة الانتخابات في ظل الإجراءات الأمنية الشديدة، والضغوط التي تمارس على العمال؛ وبالتالي لن تسفر هذه الإجراءات إلا عن عناصر أمنية تسيطر على النقابات العمالية تسبح بحمد الأمن"، مطالبا "منظمة العمل الدولية بتعليق عضوية مصر بالمنظمة لحين عودة الحرية لقطاع العمال".


نقابات موالية للنظام


وقلل الباحث في الشأن العمالي، السيد حماد، من أهمية تلك الانتخابات قائلا: "تجرى الانتخابات في ظل حكم لا يعترف بالانتخابات، ولم يأت بالانتخاب، ويحكم بالحديد والنار في ظل وجود نقابيين في السجون، كما أنها تجرى في جو من التضييق"، متوقعا أن "ينجح النظام في فرض أمر واقع، وأن تفرز الانتخابات عن نقابيين موالين للحكومة".


وأضاف لـ"عربي21" أنه "من المعروف أن النقابات المستقلة أقرها وزير القوى العاملة بعد ثورة 25 يناير في 2011 بمجرد الإخطار، ولكن النظام الحالي شرع في مجلس الشعب قوانين تعرقل عمل النقابات، وتشترط بنودا تعجيزية لتأسيس أي نقابة".


وتابع: "من المعروف أيضا أن العمال في ظل فترة رئاسة السيسي الأولى، وهم كلما تظاهروا أو طالبوا بحقوقهم يتم اعتقالهم ومحاكمتهم ووضعهم في السجون، ويُشرد أهاليهم ولا يجدون وليا ولا نصيرا".