صحافة دولية

الغارديان: هل تكون T4 مركز مواجهة وشيكة بين إسرائيل وإيران؟

الغارديان: قاعدة تيفور أصبحت مركز المواجهة بين إسرائيل وإيران- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها في القدس أوليفر هولمز، يتحدث فيه عن القاعدة الجوية الأكبر في سوريا تيفور "T-4" الواقعة في قلب الصحراء قرب مدينة حمص.

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن القاعدة أصبحت مركزا للمواجهة بين إيران وإسرائيل في سوريا، حيث تقع وسط صحراء قاحلة، وتمتد على مساحة خمسة أميال، وتعد أكبر قاعدة جوية في سوريا، لافتا إلى أنها مثل القلعة التي تحيط بها الصحراء، فتحتوي القاعدة على عدد من الملاجئ القوية للمقاتلات، وتختفي فيها المقاتلات الروسية وطائرات "سوخوي" التي تفوق سرعة الصوت. 

ويقول هولمز إنه على مدار الحرب، التي مضى عليها سبعة أعوام، فإن مدارج هذه القاعدة أصبحت سوداء من آثار عجلات المقاتلات المطاطية، التي انطلقت في طلعات جوية لضرب المقاتلين الذي يعارضون رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وتذكر الصحيفة أن موقع القاعدة وبعدها في قلب الصحراء وتحصيناتها، التي تعود للعهد السوفييتي، حماها من العنف الذي دمر معظم سوريا، مع أنها تحمل آثار هجوم قام به مقاتلو تتظيم الدولة في عام 2013، ودمر أربع مروحيات قتالية.

ويلفت التقرير إلى أن القاعدة أصبحت اليوم مركز حرب كارثية محتملة، ليس فقط بين النظام السوري وأعدائه المحليين، لكن بين القوتين الضاربتين في المنطقة، وهما إسرائيل وإيران، فقاعدة تيفور هي المكان الذي أوجدت فيه إيران موطئ قدم في بلد حليفها العربي، مشيرا إلى أنه بحسب المسؤولين الإسرائيليين، فإن الطائرة الإيرانية دون طيار انطلقت من هذه القاعدة.

 

وتكشف الصور الفضائية التي التقطت للقاعدة، وحصلت عليها "الغارديان"، عن آثار الغارة الإسرائيلية على القوات الإيرانية في القاعدة، وهو ما يعد دليلا على حدوث مواجهة مباشرة بين البلدين، حيث التقطت الصور بعد 48 ساعة من إعلان الحكومة السورية وروسيا عن قيام مقاتلات "أف-15" إسرائيلية بضرب قاعدة تيفور.

 

ويفيد الكاتب بأن الصور تظهر ما يبدو أنه مربط مهشم للطائرات، حيث أن وكالة "تسنيم" للأنباء الإيرانية ذكرت أن سبعة من العسكريين الإيرانيين قتلوا في الهجوم، مشيرا إلى أن العسكريين الإسرائيليين شاركوا الصور الجوية للدرون في قاعدة تيفور وهي تخرج من المربط الشرقي ذاته، بشكل يشير لاستخدام الإيرانيين لهذه القاعدة مركزا لعمليات الدرون. 

وتنقل الصحيفة عن مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يالدين، قوله: "فرص انتقال التصعيد إلى مواجهة عسكرية شاملة في سوريا أصبحت عالية أكثر من أي وقت مضى"، وأضاف في تصريحات لـ"الغارديان": "بلا شك تخطط إيران للرد من جانبها، وعلينا الانتظار".

 

وينوه التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول ولوقت طويل تسفيه إيران، التي يصف نظامها بالإرهابي، وزعم في إعلانه يوم الاثنين أن المخابرات الإسرائيلية كشفت "كذب" إيران بشأن ملفها النووي، وقال إنها أضافت لمعرفتها النووية بعد الاتفاقية الموقعة عام 2015.


ويؤكد هولمز أن العرض، الذي قدمه نتنياهو، والذي يأتي قبل أسبوعين من قرار الرئيس دونالد ترامب بشأن الاتفاقية النووية، لا يقدم أي دليل على خرق إيران لالتزاماتها في بنود الاتفاق ومنذ أن سرى مفعوله.

وتذكر الصحيفة أن إسرائيل شنت منذ بداية الحرب الأهلية السورية عام 2011، 100 غارة على الأقل، مع أنها دائما ما استهدفت وكلاء إيران في سوريا، مثل حزب الله وقوافل عسكرية وشحنات كانت في طريقها له.

ويستدرك التقرير بأن هناك إجماعا في داخل المجتمع الأمني على أن طهران كلفت الحرس الثوري بالرد على الهجمات الأخيرة، في وقت حذرت فيه إيران وحلفاؤها من رد وتصعيد، وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن الغارات الجوية على قاعدة تيفور تعد "خطأ تاريخيا"، ووضعت إسرائيل في "مواجهة مباشرة مع إيران"، مشيرا إلى سابقة استهداف الحرس الثوري في سوريا، التي لم تحدث خلال السنوات الماضية.

ويشير الكاتب إلى أن ممثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، علي شيرازي هدد بالانتقام، قائلا: "لو أرادت إسرائيل الاستمرار في وجودها الغادر فعليها تجنب التصرفات السخيفة"، وأضاف في تصريحات لوكالة أنباء "فارس": "يمكن لإيران تدمير إسرائيل". 

وتبين الصحيفة أن إسرائيل ترى أن دعم إيران للنظام السوري خلال سنوات الحرب قد توسع ليشمل كميات كبيرة من الأسلحة، التي يتم إخفاؤها في صورة مساعدات إنسانية، بالإضافة إلى وحدات قتالية، لافتة إلى أنه منذ عام 2015، وطائرات الشحن التي تم وصفها بالمدنية تقوم برحلات دورية من قاعدة مهرباد الإيرانية، وإحضار أسلحة متقدمة، بما في ذلك طائرات دون طيار.

وبحسب التقرير، فإن المركبات الجوية الإيرانية دون طيار تتمركز في مطار دمشق الدولي، وتم نقلها بشكل تدريجي إلى قواعد عسكرية أخرى منتشرة في أنحاء البلاد، حيث تعمل هذه القوات من قواعد عسكرية في دمشق وحلب، وقاعدة صيقل الجوية قرب العاصمة دمشق، وقاعدة دير الزور في شرق سوريا ومن قاعدة تيفور. 

ويورد هولمز نقلا عن الباحث علي الفونة من المجلس الأطلسي، قوله: "في البداية كان هدف طهران محددا، وهو الحفاظ على نظام الأسد في السلطة، وتأمين ممر بري من طهران إلى لبنان.. إلا أن تحقيق هذه الأهداف دفع الجمهورية الإسلامية للبحث عن طرق للحفاظ على نزاع ذي وتيرة منخفضة مع إسرائيل؛ لإشغالها وزيادة كلفة الغارات الجوية المحتملة ضدها في المستقبل". 

 

وتفيد الصحيفة بأن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نفى قيام إيران بعمليات طائرات دون طيار من سوريا، وقال إن قاعدة تيفور ليست قاعدة إيرانية، إلا أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا إن طائرات إيرانية دون طيار موجودة في القاعدة دون تحديد العدد.

ويلفت التقرير إلى أن هجوم نيسان/ أبريل كان هو الثاني على قاعدة تيفور، بعد المواجهة في شباط/ فبراير، مشيرا إلى أنه في محاولة لردع إيران عن القيام بعمليات انتقامية، فإن إسرائيل نشرت الشهر الماضي صورا بالأبيض والأسود عن أماكن وجود القوات الإيرانية في سوريا. 

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى أنه بحسب المراسل العسكري في صحيفة "هآرتس" فإن الرسالة كانت واضحة: "وجودكم العسكري مكشوف للمخابرات الإسرائيلية، ولهذا فأنتم معرضون للهجمات".