ملفات وتقارير

غضب بمصر بعد زيادة رواتب الوزراء والدبلوماسيين والمحافظين

وافق البرلمان المصري الاثنين الماضي على زيادة رواتب الوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي- أرشيفية

أثارت موافقة البرلمان المصري، الاثنين الماضي، على زيادة رواتب الوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي موجة من الغضب، خاصة أن هذا القرار جاء بعد أيام قليلة من تقدم الحكومة بطعن على حكم قضائي بزيادة علاوات أصحاب المعاشات؛ بحجة أن ميزانية الدولة لا تسمح بذلك.

وقال موظفون حكوميون وسياسيون تحدثوا لـ "عربي21" إن هذا القرار يتضمن تمييزا فاضحا بين العاملين في الدولة، حيث يمنح الوزراء وموظفي وزارة الخارجية مميزات هائلة، في حين يتقاضى ملايين الموظفين الآخرين رواتب هزيلة لا تكفي لسد احتياجاتهم الأساسية.

وشمل القرار رفع رواتب رئيس الوزراء والوزراء ونواب البرلمان والدبلوماسيين والمحافظين، بالإضافة إلى منحهم بدلات مالية كبيرة، بحيث يتقاضى شاغلو هذه المناصب راتبا يعادل الحد الأقصى للأجور، فيما يحصلون على معاشات تصل إلى 80 بالمئة من الراتب.

"تقنين لوضع قائم"

ويقول مراقبون إن قرار البرلمان ليس سوى تقنين لوضع قائم بالفعل، حيث كان الوزير يتقاضى المبلغ ذاته قبل القانون بطريقة ملتوية، عن طريق إضافة بدلات وحوافز قيمتها أربعين ألف جنيه إلى راتبه الأساسي البالغ 2000 جنيه، ليصل في النهاية إلى 42 ألف جنيه، وهو المبلغ الذي قرره البرلمان مؤخرا.

وقال وزير شؤون مجلس النواب، عمر مروان، إن راتب الوزير مان 2200 جنيه، ووفقا للتعديل الجديد سيصبح 42 ألف جنيه، والمعاش 33 ألف جنيه.

وأضاف مروان أن سبب إعادة طرح مشروع القانون هو أن منصب الوزير أصبح طاردا للكفاءات، حيث أكد رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمام البرلمان قبل التعديل الوزاري الأخير أن كثيرين اعتذروا عن تولي حقائب وزارية؛ لأن الوزارة غير جاذبة ماديا على الإطلاق.

لكن النائب طلعت خليل قال، في تصريحات صحفية، إنه حتى لو لم يضف القانون عبئا ماليا على الموازنة العامة، إلا أنه ليس مناسبا من الناحية السياسية، فهناك فئات كثيرة من الشعب تعاني، وتحتاج أيضا لرفع رواتبها".

فيما قال النائب هيثم الحريري عبر "فيسبوك" إنه صوت ضد هذا التعديل، مشيرا إلى أن "القانون الجديد يخلق فجوة بين الأغلبية والأقلية في المجتمع".

أما الناشط اليساري كمال خليل، فقال: "ميزان العدل انقلب.. والظلم زاد في البلد، زيادات كبيرة في رواتب الوزراء واللواءات المحافظين والنواب، ورفض تنفيذ حكم قضائي بزيادة المعاشات".

وفي هذا السياق، قال الصحفي جمال سلطان: "اشتكى المواطنون شدة الغلاء ومضاعفة فواتير الكهرباء والغاز والمياه والمواصلات وضعف الرواتب وصعوبة الحياة الكريمة، فقرر البرلمان اليوم زيادة رواتب السادة الوزراء".

أما حمدي الدهان، فسخر قائلا: "الدولة زودت رواتب الوزراء والدبلوماسيين بأثر رجعي من 2015؛ بسبب التضخم و زيادة الأسعار الناتجة عن فشل الشعب في إدارة شؤون البلاد".

"تمييز ضد الفقراء"

وتعليقا على هذا القانون، قال الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق إن هذه الخطوة "كاشفة لتوجهات نظام عبد الفتاح السيسي تجاه البسطاء"، مؤكدا أن "النظام أعلن بذلك انحيازه التام للفئات الغنية في المجتمع؛ لضمان ولائها له".

وأضاف فاروق، في تصريحات لـ"عربي21"، أن "النظام يثبت يوما بعد يوم وقوفه ضد الفقراء والغلابة"، مشددا أن "التبريرات الواهية التي ساقتها الحكومة والبرلمان لتمرير هذا القرار غير مقنعة لأي شخص، النظام يحاول خداع البسطاء حينما يعلن أن رواتب الوزراء كانت متدنية مقارنة بمثيلاتها في القطاع الخاص".

وتابع: "السيسي ينحاز منذ وصوله للسلطة للجيش والشرطة وطبقة رجال الأعمال الذين يعتبرهم أهم داعميه، لافتا إلى منح الجيش، على سبيل المثال، جميع أراضي العاصمة الإدارية الجديدة ليتاجر بها عبر شركة خاصة مملوكة له، في واقعة فساد واضحة للعيان"، على حد قوله.

"منطقية"

لكن أستاذ الاقتصاد، مصطفى بدرة، رأى أن الوزير يستحق الحصول على هذا الراتب؛ لأنه يحقق إيرادات للدولة تقدر بالمليارات، وفي الوقت ذاته يتحمل مخاطر كبيرة بسبب شغله لهذا المنصب الحساس، مشيرا إلى أن راتب أي موظف في العالم، سواء في القطاع العام أو الخاص، يتم تحديده بشكل مناسب للفوائد والمخرجات التي يحققها، وكذلك مع المخاطرة التي يتحملها.

وأكد بدرة، في تصريحات لـ"عربي21"، أن متوسط الرواتب في القطاع الخاص، في قطاعات مثل شركات البترول أو البنوك -على سبيل المثال- ما زالت أكبر بكثير من راتب الوزير، حتى بعد رفعه وفقا للقانون الجديد، موضحا أن الرواتب البسيطة للوزراء كانت تتسبب في هروب الكفاءات في السنوات الماضية، ورفضهم تولي الوزارات المختلفة، خاصة أنهم يعلمون حجم الضغوط والمخاطر الكبيرة التي سيتعرضون لها جراء هذا المنصب.

وأشار إلى أن الشهور الماضية شهدت الزج بوزراء في السجن؛ بسبب اتهامهم بارتكاب مخالفات إدارية أو مالية، مثل وزير الزراعة الأسبق، لافتا إلى أن الدولة في الوقت الحالي تحتاج إلى استقطاب مثل تلك الكفاءات للنهوض بها في كافة المجالات.

 

اقرأ أيضا: السيسي يخذل أصحاب المعاشات رغم دورهم في الانتخابات