اقتصاد عربي

هل تنجح خارطة الطريق التونسية في حل أزمات الاقتصاد؟

تتطلع الحكومة للحد من عجز الموازنة خلال العام الحالي عند 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي- أ ف ب

كشفت الحكومة التونسية عن برنامج اقتصادي واجتماعي جديد حددت من خلاله مجموعة من الإجراءات والآليات التي ستمثل خلال المرحلة المقبلة "خارطة طريق" لعملها حتى 2020.

 

ويهدف البرنامج إلى الحفاظ على مستوى مستدام من عجز الموازنة والدين الخارجي، والتحكم في معدلات التضخم الجامحة، والإصلاح الهيكلي للمالية العمومية، واستقرار الدين العمومي.

 

وتتطلع الحكومة للحد من عجز الموازنة خلال العام الحالي عند 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 6 في المئة مقدَّرة للعام الماضي.

 

وتعاني البلاد من تصاعد وتيرة التضخم، حيث أعلن المعهد التونسي للإحصاء مؤخرا عن ارتفاع التضخم السنوي إلى حدود 7.1 في المئة خلال شهر شباط/ فبراير الماضي، لأول مرة في تونس منذ عقدين من الزمن.

 

وتوقع البنك المركزي التونسي أن يكون معدل التضخم خلال السنة الحالية في حدود 7.2 في المئة، على أن تتراجع هذه النسبة خلال السنة المقبلة إلى ما بين 5 و6 في المئة.

 

وتتطلع الخطة، وفقا لصحيفة "الشرق الأوسط"، إلى الحد من نمو ميزانية الأجور، بحيث تكون عند مستوى 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ومراجعة منظومة الجباية لإرساء نظام جبائي عادل، ودفع الاستثمار المحلي والأجنبي، ومقاومة ظاهرة التهريب والتجارة الموازية، وإرساء أرضية وطنية للحماية الاجتماعية، ودعم التشغيل، وإحداث فرص عمل جديدة.

 

وستعتمد الحكومة على استراتيجية لإصلاح قطاع الوظيفة العمومية؛ بهدف تحسين خدمات المرفق العمومي، وتخفيض نسبة ميزانية الأجور الحكومية من مستوياتها الأخيرة، خلال السنة الماضية، عند 14.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وتعتمد خطة الحكومة في التحكم في كتلة الأجور على ربط الزيادة في الأجور بنسبة النمو الاقتصادي المسجلة، وبمستوى الإنتاجية، مع المحافظة على المنحى التنازلي لحجم كتلة الأجور، والتوقف عن سياسات الانتداب العشوائي في القطاع العام، وإعادة توزيع الموظفين على مؤسسات الدولة وفق حاجاتها الأساسية.

 

ومن ضمن الإصلاحات التي اقترحتها الحكومة، مراجعة مقاييس سن التقاعد، ورفعها من 60 إلى 65 سنة، وزيادة نسبة المساهمة والأجر المرجعي ومردودية السنوات، والتعديل الآلي في الرواتب.

 

ويعاني القطاع العام في تونس من فائض كبير في العمالة، إذ اضطرت الحكومات التي تلت سنة 2011 لانتداب آلاف المطرودين من أعمالهم من قبل النظام السابق في إطار العفو العام التشريعي، وهو ما دفع صندوق النقد الدولي للتوصية بضرورة تخفيض عدد موظفي القطاع العام من قرابة 650 ألف موظف إلى 500 ألف موظف فقط.

 

وقد أقرّت الحكومة في هذا السياق خطة تقضي بتسريح آلاف الموظفين بصفة تدريجية حتى 2020، وحثت الآلاف منهم -لا سيما من تجاوز عتبة 55 سنة- على الخروج الطوعي، وخصصت لهم عدة حوافز مالية.

 

ووعد يوسف الشاهد رئيس الحكومة، في أحدث إطلالة له أمام أعضاء البرلمان التونسي، بالخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، مطالبا مختلف الأطراف السياسية والنقابية بدعم خطط الحكومة الهادفة إلى استعادة عدد من التوازنات المالية العمومية.

 

وكان الشاهد صرَّح قبل أيام بأنه عازم على المضي في تنفيذ إصلاحات اقتصادية تشمل المؤسسات العمومية، مهما كان الثمن السياسي، مشيرا إلى أن خسائر المؤسسات العمومية وصلت عام 2016 إلى حدود 6.5 مليار دينار، تعادل نحو 2.7 مليار دولار، وبيعها يمكن أن يعطي للمالية العمومية إمكانيات كبيرة دون الالتجاء للقروض من الخارج.

 

ولاقت هذه التصريحات نقدا لاذعا من اتحاد الشغل أو النقابة العمالية للبلاد، حيث صرَّح الاتحاد بأنه يتعهد بالتصدي لخطط حكومية لبيع شركات عامة، واصفا هذه المنشآت بالخط الأحمر الذي لن يقبل بتجاوزه.