سياسة عربية

لقاءات متعاقبة لترامب مع ابن سلمان وابن زايد وأمير قطر

كانت الولايات المتحدة تأمل أن تستضيف قمة لها مع مجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق من العام الجاري- جيتي

في ظل سعي خليجي حثيث لضمان وقوف الإدارة الأمريكية مع كل طرف من أطراف الأزمة الخليجية، يقوم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد بزيارات متعاقبة للولايات المتحدة بدءا من يوم الثلاثاء وعلى مدى أسابيع إلا أن هذه اللقاءات من غير المرجح أن تحل الأزمة المستمرة منذ فترة بين حلفاء واشنطن في منطقة الخليج.

 

وسبقت الزيارات المرتقبة للأمراء الثلاثة جولات قام بها كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لبريطانيا، بالتزامن مع جولة لأمير قطر وقع خلالها عدة اتفاقيات مع الناتو ودول أوروبية، فيما برزت للعلن ما اعتبرتها صحف غربية فضيحة كشف التدخل الإماراتي بالانتخابات الأمريكية .

والولايات المتحدة حريصة على إنهاء الخلاف بين قطر من ناحية وعدد من الدول العربية من ناحية أخرى. وأدى الشقاق إلى انقسام مجلس التعاون الخليجي وأضر بجهود تقودها الولايات المتحدة للحفاظ على جبهة قوية في مواجهة إيران.

وكانت الولايات المتحدة تأمل أن تستضيف قمة لها مع مجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق من العام الجاري لكن آفاق ذلك ضئيلة على ما يبدو فيما لا يزال الخلاف قائما.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية مشيرا إلى أطراف الأزمة الخليجية: "ليسوا متفقين. ليسوا مستعدين لحل هذه الأزمة".

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت العلاقات التجارية وروابط السفر مع قطر في يونيو حزيران الماضي متهمة الدوحة بدعم إيران والإرهاب. وتنفي قطر الاتهامات وتقول إن المقاطعة محاولة للمساس بسيادتها وكبح دعمها للإصلاح.

 

اقرأ أيضا :  حصاد زيارة ابن سلمان لبريطانيا خلال 3 أيام (إنفوغراف)


وتحالفات واشنطن قوية مع طرفي الأزمة. وتوجد في قطر قاعدة جوية أمريكية هي الأكبر في المنطقة ولعبت دورا مهما في الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وفي الوقت ذاته تقيم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علاقات أقوى مع السعودية والإمارات.

اجتماعات واشنطن

 
يجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية مع ترامب يوم الثلاثاء في واشنطن ويقول دبلوماسيون إن الخلاف مع قطر لن يكون على الأرجح في صدارة القضايا التي يريد الأمير محمد بحثها.

وسيلتقي بعد ذلك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر مع ترامب في العاشر من أبريل نيسان في البيت الأبيض.

وقال المسؤول الكبير بالإدارة الأمريكية إن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي طلب الاجتماع مع ترامب بعد لقاء الرئيس الأمريكي بأمير قطر.

وكان من المقرر في الأساس أن يلتقي الشيخ محمد بن زايد بترامب في 27 آذار/ مارس .

وقال المسؤول الأمريكي الكبير "طلب محمد بن زايد من ترامب أن يكون آخر من يلتقي به". ولم يتحدد موعد جديد بعد.

ومن المرجح أن يجري الزعماء محادثات مع ترامب تتعلق بمواجهة إيران ومحاربة التطرف الإسلامي وتعميق الشراكة الاقتصادية والعسكرية.

وقال مسؤول أمريكي كبير سابق تناول القضايا الإقليمية "موافقة الشركاء الخليجيين على قمة أخرى بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي يستضيفها الرئيس دونالد ترامب في كامب ديفيد" لن تحقق على الأرجح الكثير من المكاسب.


اقرأ أيضا :  أمير قطر يوقع مذكرات تفاهم مع الناتو ودول أوروبية


وعطلت مقاطعة الدول العربية الأربع للدوحة واردات قطر وأدت إلى سحب مودعين منها مليارات الدولارات من البنوك القطرية.

وطورت قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، طرقا جديدة للتجارة وضخت عشرات المليارات من الدولارات من صندوق الثروة السيادية الضخم فيها لحماية البنوك.

وتشعر الإمارات على الأخص بالغضب بسبب الدعم القطري المزعوم للإسلاميين في المنطقة.

وتشعر إدارة ترامب بالقلق من أن يعود الانقسام بين حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين بالنفع على إيران في الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط.

وحتى الآن لا تشعر السعودية والإمارات أن مطالبهما لحل الخلاف نٌفذت. وفي بداية الأزمة أرسلت الدول الأربع قائمة من 13 مطلبا إلى الدوحة تتضمن إغلاق قناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية وتقليص علاقاتها مع إيران.

وقال روب مالي رئيس مجموعة الأزمات الدولية إنه وعلى الرغم من زيادة جهود الضغط القطرية في واشنطن فإن الرياض وأبوظبي تعتبران الخلاف "مصدرا بسيطا للإزعاج" و"ليس مشكلة ملحة لكنه أمر بإمكانهما التعايش معه لفترة طويلة للغاية طالما لا يؤثر على المصالح الأمريكية".

وأضاف مالي الذي التقى مع مسؤولين سعوديين في الآونة الأخيرة "تريدان التعامل معه على أنه جزء من الأثاث وليس أمرا يتطلب الاهتمام الفوري".


اقرأ أيضا :  "ديلي ميل" تكشف بالأسماء تدخل الإمارات بانتخابات أمريكا


كان ترامب وقف في بادئ الأمر في صف السعودية والإمارات ووصف قطر بأنها "ممول للإرهاب" لكنه خفف من موقفه ودعا إلى الوحدة الخليجية وذلك تحت ضغط من ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته ووزير الدفاع جيمس ماتيس.

وقال مسؤول أمريكي كبير على دراية بجهود الوساطة الأمريكية إنه لا يزال هناك استعداد بين الحلفاء الخليجيين لبدء حوار.

وأضاف "بدأوا يدركون أن هذا لا يصب إلا في مصلحة الإيرانيين والسوريين والروس وإن الوقت حان للتفكير في كيفية حل هذه القضايا".

"بحسابات العقل، يدركون أنه يجب حل هذا الخلاف وأنه سيزداد سوءا وسيؤثر على أمور... وبحسابات العاطفة، يودون أن يستمر بشكل ما لأن المشاعر قوية جدا".