كتاب عربي 21

لماذا تسعى تركيا لتطوير دبابة آلية؟

1300x600

في تصريح مثير له نهاية الشهر الماضي، أشار رئيس الجمهورية التركية، خلال حديثه في القصر الجمهوري، إلى نيّة بلاده إنتاج دبابات آلية غير مأهولة، وذلك بعد أيام قليلة على مقتل عدد من الجنود الأتراك في عملية غصن الزيتون في عفرين؛ إثر استهداف دباباتهم بصاروخ موجّه مضاد للدبابات.

وفي سياق حديثه عن الأشواط الكبيرة التي قطعتها أنقرة في إنتاج وتطوير الطائرات المسيّرة من دون طيّار، على مختلف أنواعها، لفت الرئيس التركي إلى أنّ بلاده ستخطو خطوة إضافية إلى الأمام في هذا الموضوع؛ قائلا: "يجب أن نمتلك القدرة على إنتاج الدبابات الآلية كذلك"، ومؤكدا في الوقت نفسه "سنفعل ذلك". 

وتعكس هذه التوجهات طموحا متزايدا لدى أنقرة في الاستمرار بتطوير صناعاتها الدفاعيّة بشكل يتجاوز تلبية احتياجاتها الذاتية، ويتطلّع إلى تصدير إنتاجها من الأسلحة إلى الخارج، مع تركيز مطّرد أيضا على الدول الإسلامية. وينبع هذا التصور التركي من عدّة عوامل، لعل أبرزها تحقيق الاستقلالية في القدرات العسكرية بعيدا عن الاعتماد الكلّي على الدول المصدّرة للسلاح، خاصّة أنّ لتركيا تجربة في القيود التي يفرضها مثل هذا الاعتماد على القرارات المصيرية والخيارات السياسية، لا سيما إبّان الأزمة القبرصية.

 

تعكس هذه التوجهات طموحا متزايدا لدى أنقرة في الاستمرار بتطوير صناعاتها الدفاعيّة بشكل يتجاوز تلبية احتياجاتها الذاتية، ويتطلّع إلى تصدير إنتاجها من الأسلحة إلى الخارج

وتنظر أنقرة إلى الموضوع كذلك من زاوية كونه رافدا اقتصاديا مهمّا في المستقبل. فعلى الرغم من أنّها لا تزال لاعبا مغمورا في تصدير الصناعات الدفاعية، مقارنة بالدول الكبرى كأمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، إلا أنّ تركيا حققت قفزات كبيرة السنوات القليلة الماضية، بالرغم من محدودية الدعم المالي لأعمال التطوير العسكرية. وارتفت صادرات أنقرة من الصناعات الدفاعية خلال تلك الفترة؛ من بضعة ملايين من الدولارات إلى حوالي ملياري دولار.

وفقا للتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء التركي بينالي يلديريم الخميس، فقد استثمر الجانب التركي حوالي 35 مليار دولار في السنة الخمس عشرة الماضية. واستنادا إلى أرقام لهيئة مصدّري صناعة الدفاع والطيران، فإنّ صادرات تركيا الدفاعية وصلت عام 2016 إلى 1.677 مليار دولار، أي بزيادة حوالي 90 في المئة عن عام 2011.

وتصدّر تركيا حاليا حوالي ثلث إنتاجها من الصناعات الدفاعية البالغة حوالي خمسة مليارات دولار، وتساوي صادراتها في هذا المجال حوالي 1 في المئة من مجمل الصادرات التركية. ونظرا للفوائد العسكرية والاقتصاديّة المتأتيّة عن تطوير صناعة دفاعية محلّية، زادت أنقرة في موازنة هذا العام من المخصصات المتعلقة بتحديث الصناعات الدفاعية وبلغ حجمها خمسة مليارات دولار، علما أن الموازنة الدفاعية للعام 2018 بلغت حوالي 25 مليار دولار.

 

من غير الممكن أن تكون الدولة قوة كبرى ما لم تكن قادرة على إنتاج سلاحها بنفسها. وقد صدرت تصريحات رسمية مؤخراً تشير إلى أنّ معظم الأسلحة المستخدمة في عملية غصن الزيتون هي من إنتاج محلي


أمّا العنصر الثالث، فهو يتعلق بتطلعات تركيا للتحول إلى دولة كبرى في سياق مشروعها المئوي. وكما هو معروف، من غير الممكن أن تكون الدولة قوة كبرى ما لم تكن قادرة على إنتاج سلاحها بنفسها. وقد صدرت تصريحات رسمية مؤخرا تشير إلى أنّ معظم الأسلحة المستخدمة في عملية غصن الزيتون هي من إنتاج محلي. 

وفي هذا السياق، يعتبر الجانب التركي أنّه حقق تقدما كبيرا، وأنّ لديه مشاريع طموحة جدا، من بينها المقاتلة الوطنية والغواصة الوطنية إلى جانب بعض المشاريع التي أنجزها خلال السنوات الماضية ومنها الدبابة الوطنية. ويعدّ مشروع الدبابة الآلية من المشاريع الطموحة كذلك، خاصّة أنّه مشروع صاعد ولم تنخرط فيه حاليا سوى دولة أو دولتين فقط، من بينهما روسيا.

وبالنظر إلى المخاطر التي يتعرّض لها الجنود داخل الدبابات، لا سيما في الحروب غير التقليدية، فانّ الدول المتقدّمة تبحث عن وسائل لتقليل الخسائر البشرية التي من الممكن أن تنجم عن إلحاق أضرار جسيمة في الدبابات، فضلا عن تدميرها. ويعدّ مشروع الدبابة الآلية أحد المشاريع الممكنة. صحيح أنّه لن يحلّ بشكل كامل مكان الدبابة التقليدية، ولكنّ الأسلحة الآلية سيكون لها سوقها وحصّتها بالتأكيد؛ من مجمل إنتاج الأسلحة التقليدية مستقبلا.