كتاب عربي 21

تدهور معيشة المصريين بعد 7 سنوات من الثورة

1300x600

لم يقتصر الأثر السلبي على حياة المصريين، بعد سبع سنوات من ثورة 25 يناير 2011، على غياب الحريات، والزج بعشرات الآلاف في السجون، وتعدد حالات الاختفاء القسرى والقتل العمدي، والتشهير الإعلامي بالمعارضين.. بل امتد الأثر السلبي للنواحي الاجتماعية والاقتصادية، حيث زادت معدلات الفقر والبطالة والتضخم والطلاق والعنوسة، مما زاد من عوامل ضعف الانتماء، وزيادة الرغبة في الهجرة خارج البلاد من قبل الشباب، وارتفاع معدلات تعاطي المخدرات والإدمان.

وبالمقارنة بين المؤشرات الرسمية لعام 2010، السابق مباشرة للثورة المصرية، والأعوام الأخيرة حسب توافر البيانات الرسمية، فقد ارتفع معدل التضخم من 11 في المئة إلى 30.7 في المئة في العام الماضي.

 

امتد الأثر السلبي للنواحي الاجتماعية والاقتصادية، حيث زادت معدلات الفقر والبطالة والتضخم والطلاق والعنوسة، مما زاد من عوامل ضعف الانتماء، وزيادة الرغبة في الهجرة

وارتفع معدل البطالة من 9 في المئة إلى 11.9 في المئة، رغم تحفظ كثير من الخبراء على طريقة احتساب البطالة؛ التي تعتبر من عمل لمدة ساعة واحدة بالأسبوع مشتغلا، في مجتمع ليس به إعانات للمتعطلين.

وزاد معدل الفقر من 25.2 في المئة إلى 27.8 في المئة في عام 2015، أي قبل تعويم الجنيه المصري بعامين، والذي ترتب عليه فوران في الأسعار؛ أثر على المستوى العيشي لغالبية المصريين، وزاد من معدلات الفقر التي قدرها خبراء بنحو أكثر من 35 في المئة حاليا.

زيادة الطلاق وتراجع الزواج

وزاد معدل الطلاق من 1.1 في الألف عام 2008؛ إلى أكثر من 2 بالألف، منذ عام 2014 والسنوات التاليه له، وتراجع معدل الزواج من 11.2 في الألف عام 2012؛ إلى 10.3 في الألف عام 2016.

وتسبب تراجع سعر صرف الجنيه المصرى تجاه الدولار الأمريكي، من 5.62 جنيه عام 2010 إلى حوالي 17.7 جنيه حاليا، في ارتفاع أسعار كثير من السلع المستوردة، في ظل الاعتماد على الاستيراد لتغطية حوالي 60 في المئة من الإحتياجات الغذائية.

فقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء في عام 2016 حوالي 65 في المئة، والقمح 48 في المئة. وفي عام 2015، من الفول 31 في المئة، والعدس أقل من 2 في المئة، كما تتدنى نسبة الاكتفاء الذاتي من زيوت الطعام لحوالي 7 في المئة فقط، ويتم استيراد حوالي نصف كميات الذرة.

ومن هنا، فقد انخفض نصيب الفرد من اللحوم الحمراء في مصر؛ من 10.4 كيلوغرام عام 2010 إلى 9.6 كيلو في عام 2016. وبالمقارنة ما بين عامي 2010 و2015، تراجع نصيب الفرد من الحبوب من 278 كيلوغراما إلى 245 كيلوغراما.

ومن البقوليات، من 6.4 كيلوغرام إلى 5.1 كيلوغرام، ومن المحاصيل السكرية والمُحليات والعسل؛ من 8.4 كيلوغرام إلى 5.8 كيلوغرام، ومن المحاصيل الزيتية؛ من 2.3 كيلوغرام إلى 1.9 كيلوغرام، ومن الخضر من 144 كيلوغراما إلى 102 كيلوغرام.

 

تراجعت معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر عن تحقيق الأرقام التي حققتها بالنصف الثاني من العقد الأول من الألفية الثانية


ضعف الاستثمارات الحكومية

وتأثرت الأحوال الاقتصادية بالاضطرابات الأمنية وفرض حالة الطوارئ عقب الانقلاب العسكرى عام 2013، ثم إعادة فرضها في نيسان/ أبريل الماضي وحتى الآن، وكثرة أعمال العنف إلى جانب استمرار الفساد والبيروقراطية وارتفاع أسعار الفائدة، مما أدى لتراجع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر عن تحقيق الأرقام التي حققتها بالنصف الثاني من العقد الأول من الألفية الثانية.

كما انعكست تلك الأحوال المضطربة، بالإضافة لمشاكل تدبير العملة، على زيادة معدلات الطاقات العاطلة وتزايد المصانع المتعثرة، وتراجع قيمة الصادرات المصرية، حيث يتوقع انخفاض قيمة الصادرات المصرية في العام الماضي، بل بالأعوام الثلاثة الأخيرة، عما كانت عليه عام 2010 حين بلغت 25 مليار دولار، مقابل أقل من 23 مليار في العام الماضي.

وتسبب إفراط نظام الانقلاب العسكرى بالاقتراض الداخلي والخارجي في ارتفاع تكلفة الدين بالموازنة العامة، حيث زاد مخصص فوائد الدين بالموازنة من 72 مليار جنيه، في العام المالي 2009/2010، إلى 415 مليار جنيه في العام المالي الحالي (2017/2018). وارتفعت نفقات سداد أقساط الدين من 26.5 مليار جنيه إلى 265 مليار جنيه، لتستحوذ تكلفة الدين على نسبة 43 في المئة من الانفاق بالعام المالي الحالي، مما أثر على ضعف مخصصات الاستثمارات الحكومية، والتي تتوجه لمجالات التعليم والصحة والطرق والكباري والصرف الصحي ومياه الشرب، لتصل إلى 9 في المئة من إجمالي الإنفاق.

 

زاد الأمر ارتباكا؛ إصرار الجنرال المصري على إقامة مشروعات عمرانية ليست ذات أولوية بالنسبة للمصريين، حيث اتجه لبناء عاصمة جديدة تضم مقرات جديدة للوزارات والبرلمان


وحتى هذه النسبة المتدنية يتوقع عدم تحققها، في ضوء عدم تحقق ما جاء بموازنات السنوات المالية بعهد الانقلاب العسكرى منذ 2013/2014، وحتى العام المالي السابق بالنسبة للاستثمار. وهذا يؤثر على بطء تحسن مستويات الخدمات العامة.

وزاد الأمر ارتباكا؛ إصرار الجنرال المصري على إقامة مشروعات عمرانية ليست ذات أولوية بالنسبة للمصريين، حيث اتجه لبناء عاصمة جديدة تضم مقرات جديدة للوزارات والبرلمان، وإقامة مقر صيفي للحكومة بمدينة أخرى على ساحل البحر المتوسط، وإقامة مطار جديد للعاصمة الجديدة قبل أن تكتمل مرحلتها الأولى بعامين.