ملفات وتقارير

محللون يقرأون هدف الوجود التركي على البحر الأحمر

تركيا السودان أردوغان البشير - جيتي

أثارت زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للسودان الكثير من اللغط، لا سيما بعد أن منح الرئيس السوداني تركيا حق إعادة إحياء جزيرة سواكن على البحر الأحمر وتهيئتها سياحيا، يضاف إلى ذلك عقد اجتماع لرؤساء أركان الجيش التركي والسوداني والقطري في الخرطوم.


وجود تركيا يجب ألّا يزعج أحدا

 

يؤكد الدكتور عمر قورقماز، المستشار الأول لرئيس الوزراء التركي، أن تركيا ستتواجد خدميا وامنيا وعسكريا واقتصاديا في البحر الأحمر وإفريقيا، لا سيما أن رئيس الأركان التركي كان حاضرا في السودان؛ لإعادة تأهيل الجيش السوداني وتسليحه، وعقد اتفاقات الصناعات الدفاعية المشتركة لحماية أراضي السودان من التمزيق بعد أن قسموها شمالا وجنوبا، ولا يمنع مستقبلا أن يتم الترتيب لبناء قاعدة عسكرية مشتركة. على حد قوله.


وأضاف قورقماز، في تصريحات لـ"عربي21"، أن هناك شركة سودانية تركية قطرية تصنع الملابس العسكرية للجيش السوداني، إلى جانب إسهاماتها في مجالات الصناعات الدفاعية، وتركيا تفتح أمام الشعب السوداني الكثير من الأبواب من خلال العلاقات الأخوية، مشيرا إلى أن وجود تركيا لا يزعج أحدا وليس ضد أحد، فالصومال ظلت 26 سنة بلا دولة، ولم يأخذ بيدهم أحد لا عربي ولا أوروبي، كما أن تركيا عرضت على السعودية بناء قاعدة عسكرية مشتركة على أراضيها، لكنها رفضت بشدة.


تركيا تبحث عن حلفاء جدد


ويرى أمين عام حزب الأمة الإماراتي د.حسن الدقي، أن تركيا ذهبت إلى منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر بحثا عن حلفاء للدفاع عن أمنها القومي، بعد أن استهدفتها منظومة الانقلابات العسكرية التي تديرها الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، ما أدى إلى دخول تركيا في مواجهة صناع الثورات المضادة بما تمتلكه من قوة ناعمة وخشنة لإعادة صناعة التحالفات في المنطقة. وفق ما قاله لـ"عربي21".


مواجهة النفوذ الصهيوني بالمنطقة

 

من جهته، يؤكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى المصري د.محمد جابر، أن "الوجود التركي في البحر الأحمر له جذور تاريخية، حيث كانت الدولة العثمانية تشرف علي البحر الأحمر لفترة طويلة من الزمان، وتركيا الآن تعود لما كانت عليه لفترات طويله من الزمن".


وأضاف لـ"عربي21" أن من الأسباب الهامة لذلك هو الوجود القوي للكيان الصهيوني في تلك المنطقة؛ ما يدفع تركيا للحضور بقوة من أجل إحداث قدر كبير من التوازن في المنطقة، كما أن وجود قواعد عسكرية تركية في بعض تلك المناطق يساعد في تأمين طرق التجارة العالمية، ويحد من عمليات القرصنة البحرية أيضا.


ويعد وجود قواعد وموانئ تشرف عليها تركيا في تلك المنطقة أمرا إيجابيا، وفق جابر، في ظل امتلاء هذه المياه الإقليمية بالكثير من القواعد وحاملات الطائرات لبعض الدول، كما أن التواجد التركي يأتي كنتيجة طبيعية لتراجع الدور القوي لبعض الدول الإقليمية مثل مصر وغياب دورها التاريخي والحضاري، وتفريطها في أجزاء من أراضيها، واشتراكها في مؤامرات على بعض دول الجوار.

 

التواجد التركي منذ التسعينات

 

ويرى المحلل السياسي التركي، مصطفى أوزجان، أن حرص تركيا على التواجد التجاري والسياسي في تلك المنطقة قديم منذ أيام الرئيس تورجوت أوزال، بعد أن كانت تركيا أعطت ظهرها لإفريقيا، بينما الجديد أن الوجود العسكري بدأ مع التواجد التركي في الصومال، حيث وجدت هناك غيابا تاما للدولة الصومالية ولأكثر من عقدين، وهي مفككة ومُعرضة للقرصنة، وتهيمن عليها الدول الغربية من أجل مصالحها، بينما أهملت الشعب الصومالي.


وأضاف في حديث لـ"عربي21" أن الصومال تتمتع بموقع استراتيجي هام للغاية؛ ولذلك قررت تركيا مساعدتها، بعد أن حدث تدخل أمريكي، وفرضت قوات دولية متعددة الجنسيات في الصومال، كان من بينها قوات تركية، وكان يرأس القوات متعددة الجنسيات في الصومال قائد تركي هو شهيد بك، وكان من القادة الذين تحركوا ضد نجم الدين أربكان في 1998.


الإمارات تنزعج من وجود تركيا وليس إسرائيل


وأوضح أوزجان أن دولة الإمارات تقيم قواعد عسكرية في منطقة البحر الأحمر، وإن كانت قواعد صغيرة، إلا أنها متواجدة، ولذا فإن تركيا حريصة على التواجد لتكون بالقرب مما يحدث في هذه المنطقة ولو تطلب أن تنشئ قواعد عسكرية هامة بالتعاون مع بعض دول المنطقة، مشيرا إلى تعاون اقتصادي قوي أيضا مع جيبوتي.


وأعرب أوزجان عن دهشته من أن بعض دول الخليج ينزعجون من الوجود التركي، ولا ينزعجون من قواعد الأوربيين والأمريكان العسكرية، وما زالوا أسرى تحريض الإنجليز للعرب على كراهية الأتراك.

بينما يرى د.خيري عمر أستاذ العلوم السياسية بجامعة سقاريا التركية الأولى أن باكورة الوجود العسكري التركي كان في الصومال من خلال القاعدة العسكرية؛ بهدف حماية الصومال والتضامن مع حكومتها ودعمها سياسيا واقتصاديا، بينما هي موجودة تجاريا وسياسيا منذ عقود.


وأضاف أن تركيا لم تكن غائبة، حيث المشاريع مع السودان ومع جيبوتي أغلبها ثقافية واقتصادية وسياسية.. فتركيا تبحث عن إثارة التنافسية التجارية في المنطقة وليست التنافسية العسكرية.


تركيا ليست في خصومة مع أحد


في حين أبدى فخر الدين دده، رئيس تحرير موقع تايم تورك، اندهاشه من انزعاج الإمارات والسعودية من التواجد التركي في البحر الأحمر وأفريقيا وترويج الأكاذيب الإعلامية حول تواجد عسكري كبير لتركيا في السودان وغيرها؛ بغرض التحريض ضدها.


واستنكر دده، في حديث لـ"عربي21"، "ما يروجون له من أن استثمار أنقرة في جزيرة سواكن السودانية يعد تواجدا عسكريا تركيا لتهديد أمن واستقرار أنظمة حكمهم، فهذه الادعاءات لا تعدو كونها افتراءات أنظمة استبدادية في حالة خصومة مع الدولة التركية؛ نتيجة مواقفها الداعمة لحقوق الشعوب ومساندة قضاياهم العادلة، مشيرا إلى أنه بموجب الاتفاقيات الدولية فإن من حق الدول إبرام اتفاقيات فيما بينها كعمل من أعمال السيادة".


وأضاف فخر الدين، أن "تركيا ليست في حالة حرب مع الأنظمة المستبدة، بل تمد يدها للجميع من أجل استقرار المنطقة، ووقف الانتهاكات والاقتتال، بعكس ما تفعله تلك الأنظمة التي تتصرف بهمجية وبطش وتخبط ويحدوها الطموح غير المشروع؛ للسيطرة على المنطقة ومقدراتها، كما يفعلون في اليمن". على حد قوله.