كتاب عربي 21

هل تلوّح القاهرة بشراكات خارج واشنطن؟

1300x600

لعبت القنوات دورها الوطني والأخلاقي في تعبئة الشارع المصري؛ لمناصرة قضية القدس
ثلاث إشارات متفاوتة الوضوح والأهمية برزت في تغطية القنوات التلفزيونية المصرية المؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة؛ للتطورات السياسية والميدانية الناجمة عن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

أولا: لعبت هذه القنوات دورها الوطني والأخلاقي في تعبئة الشارع المصري؛ لمناصرة قضية القدس في وجه الانتهاك الأمريكي للقانون الدولي وحرمة مقدسات المدينة، الإسلامية منها والمسيحية. وقد وصل الأمر بأحد المذيعين إلى حد دعوة الشعب الأمريكي إلى "قتل الرئيس ترامب أو طرحه أرضاً من أجل السلام".

 

 

هذا الدور، وإن كان طبيعياً قبل سنوات قليلة، إلا أنه يبدو اليوم طليعياً في ضوء التطورات الإقليمية التي ولدت لدى بعض الدول العربية من حلفاء النظام في مصر؛ قناعة بأن التحالف مع إسرائيل ضروري من أجل مواجهة إيران التي "تخطط للهيمنة على ما أمكن من العالم العربي، ولا سيما خليجه".

ثانياً: لقد وجّه بعض النواب والشخصيات المصرية انتقادات حادة وفاقعة للمملكة العربية السعودية، بشأن تعاطيها مع ملف القدس. وتساءل أحدهم: "هل كان وضع مدينة القدس ليكون كما هو اليوم، لو أن السعودية صرفت عشرة مليارات دولار في سبيلها؛ من مجموع المليارات التي قدمتها للولايات المتحدة؟"، مضيفا: "أوليست القاهرة والقدس أقرب إلى الرياض من واشنطن؟".

هذه الانتقادات كانت لتكون أكثر من كلاسيكية في الإعلام المصري لو لم تكن في هذا التوقيت؛ الذي تلتقي فيه القاهرة مع الرياض وحليفتيها الخليجيتين، أبو ظبي والمنامة، في حلف يؤسس لتجمّع عربي يكون شريكاً لأمريكا وإسرائيل في إنجاز صفقة القرن.

ثالثاً: سُجلت إشادات، ولو على استحياء، بالتعاون الرسمي الذي نشأ في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك؛ بين البعثتين الدبلوماسيتين التركية والمصرية، عشية طرح مشروع القرار المصري لرفض الخطوة الأمريكية بشأن القدس؛ على مجلس الأمن الدولي. وقال أحد أبرز الإعلاميين الموالين للرئيس السيسي: "هكذا يجب أن تكون العلاقات بين الدول الإسلامية".

 

سُجلت إشادات، ولو على استحياء، بالتعاون الرسمي الذي نشأ في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك؛ بين البعثتين الدبلوماسيتين التركية والمصرية

الطبيعي أن لا يتم التوقف عند هذه الإشادات العابرة، خصوصاً وأن التعاون بين القاهرة وأنقرة تولّد بشكل طارئ وعفوي حول القضية المركزية للأمة. لكن سياق الهجوم الإعلامي المصري على تركيا ورئيسها، رجب طيب أردوغان، بمناسبة وبغير مناسبة، منذ انقلاب المشير السيسي على حكم الرئيس محمد مرسي، يضفي بريقاً خاصاً على هذا الإطراء النادر.

والسؤال الخلاصة: هل بدأ إعلام القاهرة، العاكس بالضرورة لسياسة القيادة المصرية، بالتسويق لخطوات قد تلجأ إليها القاهرة بعد عمّان ورام الله، في إطار التلويح لترامب بالقدرة على توسيع خيارات الشركاء الإقليميين والدوليين غير - أو إلى جانب - واشنطن الغاضبة من المثلث المصري الأردني الفلسطيني، بعد وقوف أطرافه الواضح ضد وعد ترامب، والذي أُتبع بتهديداتٍ بوقف المساعدات المالية عن عواصم "التمرد" على سيد البيت الأبيض، الذي ما يزال يقود الولايات المتحدة في الداخل والخارج، تماماً كما كان يدير مملكته العقارية، بحسابات البيع والشراء والسمسرة والرهن والإيجار؟