اقتصاد عربي

هل مصر بحاجة إلى الطاقة النووية رغم تكلفتها العالية؟

مفاعل الضبعة

يسعى المصريون للحصول على طاقة نووية؛ من خلال إنشاء محطة الضبعة النووية بخبرات وتمويل روسي؛ لتنويع مصادر الطاقة في ظل الاضطرابات السياسية التي تمر بها المنطقة من ناحية، ولتلبية زيادة الطلب عليها نتيجة النمو السكاني من ناحية أخرى، بالرغم من تكلفتها الباهظة.

 

ووقعت مصر وروسيا اتفاقا، الاثنين، للبدء في إنشاء أول محطة نووية، بمحافظة مرسي مطروح على البحر المتوسط، بمساحة 45 كم مربع، وتتكون من أربعة مفاعلات، بطاقة إنتاجية إجمالية 4800 ميغاوات، وبقرض روسي يبلغ 25 مليار دولار لتمويل 85% من المشروع، بنسبة فائدة 3%، تسدد على 22 عاما، مع فترة سماح تصل 11 عاما.

 

خوض التجربة

 

ورحب أستاذ هندسة الطاقة النووية بالجامعة المصرية الروسية، إبراهيم العسيري، بتوقيع الاتفاق، وقال لـ"عربي21": إن "مصر بحاجة إلى المفاعلات النووية الأربعة؛ لتأمين مصادر الطاقة الكهربائية بسعر أرخص من مصادر الطاقة الأخرى، وتحافظ على البيئة من التلوث، ويمكن استغلالها في تحلية المياه".

وقلل من حجم مخاطر مثل تلك المفاعلات الحديثة، قائلا إن "النفايات النووية الآن لم تعد توضع داخل الأرض، إنما في خزانات مؤمنة فوق سطح الأرض، كما أن حجم الإشعاع النووي نسبته ضئيلة جدا".

وأضاف أن "على مصر خوض تجربة الطاقة النووية، فالصين تنشئ أكثر من 20 مفاعلا نوويا، أما ما يحدث في بعض الدول الأوروبية التي بدأت تقلص عدد مفاعلاتها، فيأتي بعد أن حققت ما تريده من تلك المفاعلات".

حبذا لو دولة غير روسيا

أستاذة تصميم المفاعلات النووية في هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، عصمت علي أمين، حبذت لو أن المشروع أسند إلى دولة مثل كوريا الجنوبية، وليست روسيا، لأسباب سياسية.

وقالت لـ"عربي21": "كنت أفضل نقل تكنولوجيا الطاقة النووية من بلد آخر لديه الإمكانيات ذاتها، مثل كوريا الجنوبية وليس روسيا، بعيدا عن أي تقلبات سياسية وتحولات في المنطقة".

وبررت رأيها بأن "روسيا منغمسة في قضايا الشرق الأوسط؛ ومن شأن ذلك أن يجعل المشروع عرضة للتجاذبات السياسية، في حين أن كوريا الجنوبية أكثر انفتاحا، وغير متورطة في أي علاقات سياسية في المنطقة من شأنها أن تعرقل عمل المحطة النووية في أي وقت".

وفيما يتعلق بمخاطر تلك المفاعلات، أكدت أنه "لا يمكن القول بأنه لا يوجد مخاطر نووية عند الحديث عن المفاعلات النووية، فهي علم يدرس في الطاقة النووية، وبعد أي حادثة نووية يكون هناك دروس مستفادة تؤخذ في الاعتبار عند إنشاء مفاعلات جديدة".
 
معدلات الأمان

من جهته، قال رئيس هيئة الأمان النووي سابقا، كريم الأدهم، لـ"عربي21"، إن "محطة الضبعة النووية ستسهم في توفير طاقة نظيفة ورخيصة وآمنة، وتلبي احتياجات مصر المتزايدة من الطاقة؛ نتيجة زيادة عدد السكان، والنمو الاقتصادي في البلاد".

وأكد أن "هذا الجيل من المفاعلات آمن، إذ إن معدلات الأمان عالية جدا بداية، من اختيار المكان للتصميم للإنشاء حتى التشغيل"، مضيفا أنها "غير محطات الكهرباء الألمانية التي تستهلك كميات كبيرة من الغاز، فتكاليف الوقود فيها أعلى من تكاليف وقود المحطات النووية، بالإضافة إلى أن عمر المحطة يصل إلى 60 عاما".

وبشأن سبب التسهيلات الروسية المقدمة لمصر، قال إن "من مصلحة روسيا بناء محطة الضبعة لكسب زبائن جدد، ودعاية للتكنولوجيا الروسية، وتقوية العلاقات بين البلدين، واستمرار لدور روسيا في مساندة مصر منذ بدء إنشاء السد العالي في عهد عبدالناصر".

طاقة رخيصة بتكلفة عالية
 
بدوره، أكد أستاذ النظم الكهربائية بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، طارق شرف، أهمية تنويع مصادر الطاقة، لكنه أخذ على الطاقة النووية تكلفتها العالية مقارنة بالمصادر الأخرى، بالرغم من طاقتها الرخيصة.

وقال لـ"عربي21": إن "تكلفة إنشاء المحطات النووية عالية، إذ تصل تكلفة محطة الضبعة النووية إلى 25 مليار دولار، بالرغم من فترة السماح التي تصل إلى 11 أو 13 عاما، وتسهيلات السداد للقرض الروسي".

ولفت إلى أن "هناك أيضا جوانب سلبية تتعلق بالبيئة، بالرغم من أن كل مشروعات الطاقة لها أضرار بيئية، ولا يمكن استثناء المفاعلات النووية منها، فالمخاطر هي التسرب الإشعاعي".

وأوضح أنه "بالرغم من أن التسرب الإشعاعي حدث في بعض المحطات، إلا أنها كانت قديمة ومتهالكة، وتصاميم وآليات الأمان كانت متخلفة، ولكن معدلات الأمان اليوم عالية جدا، وينبغي لتلك المخاوف ألّا تكون حاجزا أمام المشروع".