صحافة دولية

ميدل إيست آي: هل سينتج عن مقتل صالح انهيار حوثي سريع؟

ميدل إيست آي: قتل صالح يربك استراتيجية إيران في اليمن- أ ف ب

نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا للباحث المتخصص في الشأن الإيراني ماهان عابدين، يقول فيه إن قرار الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح مد يده للسعودية تم تفسيره على أنه بداية تحول كبير في الصراع اليمني. 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن خبر مقتل صالح جاء مباشرة بعد الأخبار بتصاعد الاشتباكات في العاصمة صنعاء بين الحوثيين والقوى الموالية لصالح، لافتا إلى أن هذا الاقتتال الداخلي العنيف مع التصعيد في الحملة الجوية السعودية ضد الأهداف الحوثية في المدينة، ساعدا في تحطيم تحالف صالح – الحوثيين. 

 

ويقول عابدين إن "مقتل صالح -نتيجة القتال مع المليشيات الحوثية- هو إعلان لنهاية هذا التحالف، ومع أن هذا التطور لا يعني بالضرورة انتصارا للسعودية، لكنه يشكل صفعة قوية لجهود إيران لهزيمة الأهداف السعودية في اليمن".

 

ويؤكد الكاتب أن "العزلة التي يعاني منها الحوثيون، حيث تظهر مواقع التواصل الاجتماعي الغضب الجماهيري ضد حكمهم، تشكك في استراتيجية إيران تجاه اليمن، وفي ظل غياب بديل سياسي لذلك الذي اقترحه التحالف الذي تقوده السعودية، فإن إيران لا تملك استراتيجية مستدامة".

 

ويبين عابدين أنه "بسبب تحالف صالح مع الحوثيين فإن إيران نسيت علاقتها السيئة بالرجل، فلأكثر من عقدين كان صالح بمثابة البعبع بالنسبة للجمهورية الإسلامية، حيث كان حليفا قويا للعراق البعثية، وقدم لصدام الكثير من الدعم المعنوي والمادي خلال حرب العراق مع إيران، وفي الواقع فإن اليمنيين حاربوا من منطلقات عقائدية وكمرتزقة ضد الجيش الإيراني خلال الحرب". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن صالح بقي بعد نهاية الحرب مؤيدا لطموحات العراق الاستراتيجية، خاصة قرا ر صدام احتلال الكويت عام 1990، الأمر الذي كان مصدر قلق لطهران، ثم قام بعد ذلك في عام 2004 بحملة ضد الحوثيين، ما أدى إلى سلسلة من الثورات الحوثية في محافظة صعدة، ما اعتبرته إيران تحديا؛ لأنها أضعفت حليفا محتملا. 

 

ويستدرك عابدين بأنه "رغم أن أصل العلاقة بين إيران والحوثيين غير واضح تماما، فإنه من المتوقع أن الاتصال تم في أوائل تسعينيات القرن الماضي عندما ظهر الحوثيون بصفتهم قوة اجتماعية وثقافية في أقصى شمال اليمن، ومن وجهة نظر إيران فإن قرب الحوثيين من الحدود السعودية أمر من الصعب إهماله".  

 

ويجد الكاتب أن "المفارقة أن صالح قام بحروب متتابعة ضد الحوثيين بالحجة ذاتها التي يستخدمها التحالف الذي تقوده السعودية، وهي أن حركة أنصار الله تمثل (نموذجا لحزب الله)، ولذلك فهي امتداد لإيران، وعلى هذه الخلفية دعمت إيران الانتفاضة التي قامت في اليمن عام 2011، بالإضافة إلى التصور القوي الشائع في طهران من أن السعودية تؤيد صالح كجزء من استراتيجية أوسع تحاول احتواء ما يسمى بالربيع العربي على شبه الجزيرة العربية".

 

وينوه عابدين إلى أن "قرار صالح تأييد استيلاء الحوثيين على صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014 (عن طريق التأثير على الجيش اليمني لكي لا يقاوم عملية الحوثيين) كان متماشيا مع الخطط الإيرانية لخلق غطاء سياسي أعرض لتقدم الحوثيين".

 

ويفيد الكاتب بأن "أهمية الخدمة التي قدمها الرئيس السابق برزت عندما أطلق التحالف الذي تقوده السعودية حملة الغارات الجوية في آذار/ مارس 2015، فلولا الدعم السياسي والعسكري من صالح فإنه لم يكن متوقعا أن تتمكن حركة أنصار الله من الصمود أمام الهجوم الذي تقوده السعودية لهذه الفترة الطويلة، والسؤال المباشر الآن هو هل سينتج عن وفاة صالح انهيار حوثي سريع؟". 

 

ويذهب عابدين إلى أنه "بالرغم من تشكك الإيرانيين الكبير تجاه صالح، إلا أنهم استثمروا الكثير من رأس المال السياسي والدبلوماسي في التحالف بين حركة أنصار الله وعناصر من الجيش والأمن اليمني، وجاء تأكيد هذا الاستثمار على شكل رد فعل رسمي إيراني لاندلاع القتال بين الحوثيين وحلفاء صالح، حث فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي على إبقاء (جبهة وطنية موحدة) ضد العدوان الخارجي".

 

يرى الكاتب أنه "مع أن رد الفعل الرسمي الإيراني هذا ليس مفاجئا، إلا أنه يظهر درجة من عدم انسجام سياسي في طهران، ومع أن وزارة الخارجية وبقية صناع القرار في طهران حريصون على دعم الحوثيين عن طريق تحالف أعرض، إلا أن الحرس الثوري يدفع باتجاه آخر، حيث يزيد من عزلة الحوثيين وتطرفهم". 

 

ويقول عابدين: "لو وضعت الدعاية جانبا فإن مدى تدخل الحرس الثوري الإيراني في الصراع اليمني غير واضح، وإلى الآن ليس هناك مؤشر قوي على نشر لقوات القدس (الجناح الاستكشافي في الحرس الثوري) في اليمن".

 

ويذكر الكاتب أنه "في الوقت الذي اعترف فيه قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي الجعفري بدور (استشاري) في اليمن، فإنه لم يحدد إن كان هذا الدور على الأرض أم عن بعد".

 

ويعتقد عابدين أن "عدم الوضوح هذا يفاقم من التنافر في السياسة في طهران، خاصة أن الحرس الجمهوري قرر زيادة الدعم للحوثيين بمدهم بأسلحة أكثر تقدما، وهناك أدلة على أن هذا حدث، حيث قال تقرير للأمم المتحدة إن بقايا الصواريخ البالستية تشير إلى أن أصلها إيراني".

 

وبحسب الكاتب، فإن المتحدثين الرسميين، بمن فيهم المتحدث باسم المجلس (البرلمان)، محمد جواد جمالي نوبانديجاني، ينكرون إمداد إيران للحوثيين بتكنولوجيا الصواريخ البالستية.

 

ويبين عابدين أنه "عدا هذا التنافر في السياسة، فإن هناك مشكلات تتعلق بالاستراتيجية الإيرانية في اليمن، حيث في العادة تحاول إيران في حروبها بالنيابة أن تصل إلى الجميع، حتى أشد أعدائها، وكان لهذا أثر جيد في الصراع السوري، حيث تفاوضت إيران مع أشد أعدائها  لتحقيق تقدم تكتيكي".

 

ويقول الكاتب إن "المشكلة في اليمن هي أن إيران ليس لها اتصال حقيقي مع أي من القوى التي تقف ضد الحوثيين، بمن فيهم حكومة عبد ربه منصور هادي والقبائل الرئيسية والعناصر المختلفة من فرع الإخوان المسلمين في اليمن".

 

ويختم عابدين مقاله بالقول إن "وفاة صالح تفاقم هذا العجز الاستراتيجي، وتهدد بتوجيه الصراع نحو التشدد، وهذه أخبار سيئة للجميع".