ملفات وتقارير

ما بدائل معبر رفح مع استمرار تردي الوضع الأمني في سيناء؟

محللون يؤكدون على ضرورة البحث عن بدائل لمعبر رفح في ظل المعركة غير المحسومة في سيناء- عربي21

مع كل إعلان للسلطات المصرية عن نيتها فتح معبر رفح لأيام محدودة أمام الحالات الإنسانية، يضع الفلسطينيون أيديهم على قلوبهم، خشية من تنفيذ عمليات مسلحة تؤدي إلى تأجيل فتح المعبر الذي لم يفتح في عام 2017 سوى 17 يوما، من ضمنها ثلاثة أيام قبل أسبوع تحت إدارة السلطة الفلسطينية بعدما تسلمته بداية الشهر الحالي.


وأعلنت السفارة الفلسطينية في القاهرة الخميس الماضي قرار السلطات المصرية فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين ثلاثة أيام السبت والأحد والاثنين (25/26/27 من الشهر الجاري)؛ إلا أن مصر تراجعت عن هذا القرار أمس الجمعة، عقب وقوع هجوم مسلح استهدف المصلين في مسجد "الروضة" بمحافظة شمال سيناء، وأسفر عن مقتل 235 شخصا وإصابة 109 آخرين بجروح.


وتكررت حادثة التراجع عن فتح معبر رفح في منتصف الشهر الماضي، حينما أبلغت السلطات المصرية الجانب الفلسطيني بنيتها فتح المعبر أربعة أيام (16/17/18/19 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي)؛ ولكن ساعة واحدة كانت كفيلة بالإعلان عن إلغاء الفتحة، بعد حدوث اشتباكات مسلحة في محيط المقرات الأمنية بمدينة العريش أدت لمقتل سبعة جنود مصريين.

 

اقرأ أيضا: معبر رفح البري.. من المتحكم الفعلي بفتحه وإغلاقه؟


ومع استمرار تردي الوضع الأمني في سيناء، وتداعياته الكارثية على الفلسطينيين الراغبين بالسفر من قطاع غزة للعالم الخارجي عبر معبر رفح، تجددت الدعوات لإيجاد طرق بديلة لهذه البوابة البرية المغلقة بشكل شبه دائم؛ سواء من خلال تأمين ممر مائي للسفر عن طريق البحر باتجاه مصر، أو تأمين طريق بري آخر يربط القطاع بمحافظتي العقبة وشرم الشيخ.


بدوره، رأى المحلل السياسي ساري عرابي أن معبر رفح لا يتعلق بالوضع الأمني في سيناء، مشددا على أن الأحداث الميدانية في سيناء هي بأطراف مصرية، وبالتالي استمرار إغلاق معبر رفح بهذه الحجة غير معقول، مضيفا: "لاسيما وأن المعبر يغلق دائما سواء بوجود الحجج الأمنية أو عدمها".


وأكد عرابي لـ "عربي21" أن الأحداث في سيناء مجرد ذريعة تستغل لأجل إغلاق معبر رفح، موضحا أنه في ظل الإغلاقات الطويلة للمعبر وتردي الوضع الأمني في سيناء، لا بد أن يكو البديل فلسطينيا من خلال تشكيل رأي عام ضاغط من جميع القوى والفصائل الوطنية في قطاع غزة.

 

اقرأ أيضا: من المستفيد من عودة التصعيد الأمني في سيناء بعد المصالحة؟


واعتبر أن استمرار الحال على ما هو عليه في ظل المعركة غير المحسومة بين الجيش المصري والجماعات المسلحة في جزيرة شبه سيناء، يدفع الفلسطينيين للبحث عن بدائل أخرى تتجاوز الوضع الحالي وتخفف من معاناة المواطنين الراغبين في السفر لاحتياجاتهم الإنسانية الماسة.


وفيما يتعلق بتزامن شن الهجمات في سيناء مع مواعيد فتح معبر رفح، قال عرابي: "لا أظن أن النظام المصري يحتاج مثل هذا النوع من الهجمات لأجل إغلاق المعبر، بدليل أنه مغلق طوال العام تقريبا ودون وجود هجمات"، مرجحا أن "يكون الأمر مصادفة والأحداث أكبر من مجرد موضوع المعبر".


وفي رده على سؤال لماذا لا تلجأ مصر لتأمين ممر مائي للمسافرين من قطاع غزة عن طريق البحر، أجاب المحلل السياسي: "الأمر متعلق بحصار غزة ولا أحد معني بإيجاد بدائل تخفف من الحصار".


وأضاف أن "مصر تدرك أن مكانتها الإقليمية مرتبطة بمحاذاتها لفلسطين، والدور الإقليمي المصري متعلق فقط بالجغرافيا، وفي حال افتقرت مصر إلى قدرتها على التحكم في قطاع غزة ستفقد جزءا كبيرا من مكانتها الإقليمية"، مستبعدا أن يعمل النظام المصري لإيجاد طريق بديل عن معبر رفح أمام الفلسطينيين إلى العالم الخارجي.

 

اقرأ أيضا: ارتفاع ضحايا سيناء إلى 305 وقصف جوي وطوق أمني بالمنطقة


وحول مناسبة معبر بيت حانون (إيرز) وإمكانية أن يكون بديلا أمام الفلسطينيين من أجل السفر، أكد عرابي أن إغلاق معبر رفح لا يدع أمام الفلسطينيين لا سيما من يمكنه السفر سوى التوجه إلى البديل الاستعماري والاحتلالي.


وشدد المحلل السياسي على أنه "لا يوجد بديل آخر للفلسطينيين ويعد معبر إيرز حكم واقع وليس بديلا مناسبا"، لافتا إلى أن الآلاف من الفلسطينيين ممنوعون من السفر من خلاله وقد تعتقلهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في حال قرروا السفر من خلال معبر بيت حانون (إيرز) الواقع شمال قطاع غزة".


ويعمل معبر بيت حانون أو ما يعرف إيرز في الوقت الحالي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وهو مخصص للمشاة والحمولات ويستخدم حاليا لنقل المرضى والمصابين للعلاج في الأردن أو إسرائيل أو الضفة الغربية، ويعبر من خلاله الدبلوماسيين والتجار الحاصلين على تنسيقات مسبقة من الاحتلال.


من جهته قال المحلل السياسي عدنان أبو عامر إن استمرار تردي الوضع الأمني في سيناء، يلقي بظلاله الكارثية على الفلسطينيين الراغبين بالسفر من غزة للعالم الخارجي عبر معبر رفح.

 

اقرأ أيضا: إعلان حالة الاستنفار القصوى بمصر بعد مجزرة مسجد الروضة


وشدد أبو عامر في منشور له على موقع "فيسبوك"، على أن ذلك يتطلب البحث بجدية عن طريق بديلة لهذه البوابة البرية، مضيفا: "ولئن كان الفلسطينيون يعذرون أشقاءهم المصريين بأولوية معالجة أوضاعهم الأمنية، فإن غزة شعب يموت ببطء".


وأشار أبو عامر إلى أن المرضى في قطاع غزة ينتظرون السفر لأجل العلاج، والطلبة يفقدون فرصتهم في الدراسة في الخارج جراء إغلاق معبر رفح لفترات طويلة، إلى جانب تشتت العائلات التي تنتظر فتح المعبر حتى تستطيع لم شملها.