ملفات وتقارير

هل تلتحق دول الخليج بقطار التطبيع في حال بدأته السعودية؟

محللون قالوا إن تطبيع السعودية في العلن سيشجع الآخرين لإقامة علاقات واسعة مع الاحتلال الإسرائيلي- جيتي

رهنت الدول العربية في المبادرة التي أطلقتها السعودية في بيروت قبل 15 عاما، تطبيعها الرسمي والعلني مع إسرائيل، بإنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967 وعودة اللاجئين والانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان.


لكن يبدو الأمر بدأ يختلف بشكل كبير في الوقت الراهن في ظل التسريبات التي تتحدث عن "صفقة القرن" المزمع طرحها من قبل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بمباركة عربية، إلى جانب التأكيدات الإسرائيلية بإقامتها علاقات سرية مع دول إسلامية وعربية من بينها السعودية.


وكان وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس، قال في تصريحات صحفية الأحد: "نحترم رغبة دول عربية في الإبقاء على سرية العلاقات معنا"، مؤكدا أن "بعض الدول العربية هي صديقة لإسرائيل ولكنها تخفي هذه العلاقة".

 

اقرأ أيضا: هل تمنح السعودية تأشيرات دخول للاعبي الشطرنج الإسرائيليين؟


في المقابل، يوجد رفض للتطبيع العربي العسكري والسياسي المحتمل مع إسرائيل، وهو ما ظهر بشكل واضح في مؤتمر الكويت المناهض للتطبيع والذي عقده ناشطون خليجيون برعاية مجلس الأمة الكويتي قبل يومين، وجمع العديد من الحركات الشعبية والناشطين الرافضين لإقامة علاقات بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي.


وتصدرت الكويت مؤخرا مشهد مقاطعة إسرائيل ومناهضة التطبيع معها، عقب تصدي رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم لوفد البرلمان الإسرائيلي في مؤتمر لاتحاد البرلمان الدولي في روسيا الشهر الماضي.

 

السعودية ستشجع الآخرين


وفي ظل التقارير الصحفية المتكررة التي تتحدث عن تطبيع عربي علني مرتقب مع الاحتلال الإسرائيلي من قبل عدد من الدول العربية، يتبادر للأذهان العديد من التساؤلات يتصدرها؛ إلى أي مدى ستلتزم الدول الخليجية بالتطبيع العلني مع إسرائيل في حال سبقتها السعودية؟


بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم أن "دول الخليج ستلحق بالسعودية بالتطبيع مع إسرائيل، بالرغم أن بعض الدول الخليجية لها علاقات قديمة مع إسرائيل مثل قطر والإمارات".


ورأى قاسم في حديث خاص لـ "عربي21" أن حديث السعودية وتطبيعها في العلن سيشجع الآخرين سواء من الخليج أو غيرها لكي تقيم علاقات واسعة مع الاحتلال الإسرائيلي.


وشدد قاسم على أن "المشكلة الأساسية عند الفلسطينيين عندما اعترفوا بإسرائيل ونسقوا معها أمنيا واجتماعيا وأكاديميا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا"، مستدركا قوله: "إذا توقف الفلسطينيون عن التطبيع وراجعوا أنفسهم فيما فعلوه منذ عام 1993 وحتى الآن، يمكنهم كبح جماح البلدان العربية تجاه إسرائيل".

 

التطبيع لن يضر الفلسطينيين


وأضاف أنه "ما دام الفلسطينيون رأس السهم حول قبول إسرائيل في المنطقة كدولة ذات سيادة ولها حق في الوجود، فالعرب يجدون مبررا لأعمالهم"، لافتا إلى أن التطبيع العربي الإسرائيلي يسير على قدم وساق وخاصة مع الفلسطينيين والأردنيين.


واعتبر المحلل السياسي التطبيع العربي وعدمه لن يضر القضية الفلسطينية، موضحا أن "الحكام العرب جروا المصائب على الفلسطينيين عبر السنوات التي لم يكن فيها تطبيع".


وتابع قوله: "الآن بعد التطبيع لن يختلف الوضع، والفرق هو أن الفلسطيني لن يتوهم أن الحكومات العربية ستدعمه في مواجهة إسرائيل، كما كان متوهما في السابق حينما تم الاعتماد على البلدان العربية لأجل استعادة الحقوق الفلسطينية".

 

اقرأ أيضا: وزير إسرائيلي: دول عريبة تقيم علاقات معنا بما فيها السعودية


وشدد على أن "استعادة أهل فلسطين لحقوهم لن يكون إلا بسواعدهم، وما لم يقم الفلسطينيون بواجبهم لن يحصلوا على وطنهم المحتل". 


من جهته، قال الكاتب الكويتي عبد الله الهدلق في تصريحات تلفزيونية مثيرة إن "الدول التي لا تعترف بإسرائيل هي دول استبداد مثل كوريا الشمالية"، علما أن الكويت يعد من ضمن الدول التي لا تعترف بها.


وأضاف الهدلق أنه قبل العام 1948 لم يكن هناك شيء اسمه فلسطين، مردفا قوله إن "إسرائيل دولة مستقلة وشرعية ولقيت اعتراف جميع الدول المحبة للسلام".


يشار إلى الهدلق شن هجوما غير مسبوق على فصائل المقاومة الفلسطينية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة 2012، وقال في مقال نشرته صحيفة الوطن الكويتية إن "دفاع إسرائيل عن نفسها ليس عدوانا، إنما إطلاق القذائف والصواريخ من قطاع غزة يعد إرهابا".