صحافة دولية

هل يؤدي صراع الرياض وطهران إلى اختلال موازين القوى بالمنطقة؟

يشن محمد بن سلمان حملة اعتقالات ضد عدد من الأمراء والوزراء- جيتي
نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني تقريرا، تطرق من خلاله إلى اتساع رقعة الصراع السعودي الإيراني. وفي حين أن هذا الصراع يلعب دورا في صلب التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ما فتئ يحتد يوما بعد يوم.
 
وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن منطقة الشرق الأوسط تعيش في الوقت الراهن توترا غير مسبوق؛ على خلفية الأحداث السياسية المدوية التي تتالت منذ بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي. فمن جهة، شن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حملة اعتقالات ضد عدد من الأمراء والوزراء. في الوقت نفسه، أطلق الحوثيون صاروخا باتجاه الرياض. وخلال الفترة ذاتها، أعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، عن استقالته من الرياض.
 
وأكد الموقع أن هذه الأحداث تحيل إلى مدى تشعب الوضع في المنطقة. ففي الواقع، أثبتت حملة الاعتقالات، التي شنها ولي العهد السعودي، أنه يسعى إلى إزاحة كل المنافسين الذين قد يقفون عائقا أمام طموحاته السياسية. من جهة أخرى، تبرز عملية إطلاق الصاروخ من قبل الحوثيين باتجاه الرياض، على قدرة الحوثيين على استهداف مواقع سعودية في أي وقت.
 
وأشار الموقع إلى أن استقالة الحريري تبقى لغزا غامضا. وتعليقا على هذه الاستقالة، أورد زعيم حزب الله، حسن نصر الله، أن الحريري معتقل في السعودية. وحيال هذا الشأن، ذكر موقع "المونيتور" الأمريكي أن استقالة رئيس الوزراء اللبناني تعزى إلى عدة أسباب، من بينها خشية المملكة العربية السعودية من فشل الحريري خلال الانتخابات التشريعية اللبنانية المقبلة، ما سيساهم في تلاشي قاعدته الشعبية. وعلى هذا الأساس، تعتقد السعودية أن هذه الاستقالة قد تحبط مخطط حزب الله في الأخذ بزمام الأمور ضمن الحكومة اللبنانية.
 
وأوضح الموقع أن استقالة الحريري كشفت مدى عمق البعد الذي اتخذه الصراع السعودي الإيراني. فمنذ اندلاع الحرب السورية، كانت إيران تقف في صف النظام السوري، في حين تدعم المملكة العربية السعودية المعارضة. من جانب آخر، تخوض السعودية منذ سنتين ونصف حربا ضد الحوثيين، باعتبارهم حلفاء لإيران.
 
وأورد الموقع أن لبنان قد يكون مسرحا للصراع الإقليمي السعودي الإيراني، خاصة أن المجتمع اللبناني يتسم بطابع طائفي، أي أن حربا بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية قد تندلع في أي وقت. والجدير بالذكر أن الأوضاع في لبنان قد تنفجر، في ظل رواج مقطع فيديو يصور مواطنين لبنانيين بصدد حرق صور ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
 
وأضاف الموقع أن الصراع السعودي الإيراني امتد إلى إسرائيل، حيث توغل حزب الله خلال الأشهر الأخيرة إلى الجولان على الحدود الإسرائيلية. وخلال الأسابيع الأخيرة، اشتد الصراع بين الجهتين، حيث كشفت الاستخبارات الإسرائيلية عن هوية قائد حزب الله في جنوب سوريا، وهددت بقتله. وعلى خلفية ذلك، عمد حزب الله إلى ترويع الجانب الإسرائيلي؛ من خلال إرسال صور ملتقطة من داخل المستوطنات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية. وردا على ذلك، قصفت إسرائيل قافلة سلاح لحزب الله في سوريا.
 
وأقر الموقع بأن روسيا تسعى إلى الحيلولة دون مزيد التصعيد بين حزب الله وإسرائيل. ووفقا لتقارير إعلامية، أبرمت روسيا وإسرائيل اتفاقا يقضي باحتواء النفوذ الإيراني بالقرب من الحدود مع إسرائيل، عبر توسيع الحزام الأمني بشكل يمنع المقاتلين الإيرانيين ومليشيات حزب الله من التمركز هناك.
 
وفي الختام، ذكر الموقع أن الصراع السعودي الإيراني يلعب دورا في تغذية التوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث ساهم في خلق خلافات جديدة في المنطقة. ومن المنتظر أن يحتد الصراع أكثر فأكثر في ظل غياب المساعي الجدية للتهدئة بين الطرفين.