سياسة عربية

الإعلام المصري محبط.. ويتحدث عن "مؤامرة على مصر" باليونسكو

وزير خارجية الانقلاب هدد وفود الدول الافريقية إذا لم يصوتوا لمصر - أرشيفية
مع انتهاء الجولة الثانية لانتخابات الأمانة العامة لمنظمة "يونيسكو"، شهد الإعلام المصري حالة من الإحباط بسبب تراجع مرشحة مصر، مشيرة خطاب، وتقدم المرشح القطري حمد الكواري. 

وشنت وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للانقلاب حملة تشويه كبيرة وسباب لدولة قطر، حتى شمل الأمر المجتمع الدولي الذي اختار قطر، وأعطاها صوته.

ويأتي ذلك في الوقت الذي توجه فيه وفد مصري من الحكومة المصرية إلى فرنسا برئاسة سامح شكري وزير خارجية الانقلاب لحشد الأصوات للمرشحة المصرية، والضغط على الوفود، ومندوبي الدول لدعم مشيرة خطاب.
 
ويبذل شكرى السبل كافة لحث المندوبين على التصويت لصالح بلاده، منها التهديد والابتزاز، وفق ما نشره صحفي أجنبي على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر". 

ونشر الصحفي كلايتون سويشر، تفاصيل ما قاله شكري لعدد من الوفود الأفريقية، وتهديده لهم بأن مصر تعرف لمن سيعطون أصواتهم رغم سرية التصويت.



وسبق أن نشر مرشح قطر لليونسكو، الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، صورة تجمعه بالمرشحة الفرنسية عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، يؤكد فيها المنافسة الشريفة في انتخابات "يونسكو".

وقال الكواري إن هدفه إعادة منظمة اليونسكو "قوية وعظيمة".

وتابع بأن "منظمة يونسكو هي ضمير العالم، وتمثل الأهداف الأكثر نبلا، ويجب أن نجعلها مجددا منظمة قوية قادرة على خدمة المجتمع الدولي".


وتحت عنوان: "اليونيسكو والمونديال: رسائل سياسية"، كتب عبد الله السناوي في جريدة الشروق المصرية: "أول ملاحظة رئيسة على سباق اليونيسكو، أنه لم يكن هناك تنبه عام إلى الحدث نفسه، بأي درجة، وبدت التغطيات الإعلامية شحيحة، كأداء واجب ثقيل في أفضل الأحوال".

وأضاف: "بدت تلك التغطيات التي وفرتها للقارئ العام فقيرة إلى حدود بعيدة في المعلومات عما يجري في الكواليس".

وقال السناوي: "بدا الأمر أقرب إلى الصدمة، وأفلتت عبارات تنسب الأمر كله إلى رشى انتخابية دون نظر إلى مجمل ما يجري في المنظمة الدولية من صفقات وحسابات وتوزيع مصالح ونفوذ، ومدى كفاءة المرشحين لتولي المنصب الأممي الرفيع بغض النظر عن أحجام بلدانهم".

وأشار الشناوي إلى أن منسوب التسييس في هذه الانتخابات وصل إلى ذروة غير مسبوقة، على خلفية الأزمة القطرية مع أربع دول عربية، بينهم مصر، "حتى كادت أن تكون مسرحا لتصفية الحسابات بين أطراف عربية متنازعة التوافق بينهم مستحيل تماما في ظل المعطيات الحالية".

وقال: "إذا وصل المرشحان العربيان مساء الجمعة المقبل إلى جولة الحسم الأخيرة، وهذا احتمال لا يمكن استبعاده، فإن تلك الأطراف المتنازعة سوف تلقى بثقلها المالي مهما تكن التكاليف لمنع الجانب الآخر من أن يكسب السباق الأممي حتى لا تكون هزيمة سياسية باهظة".

اقرأ أيضا : هكذا رد عمرو أديب على تقدم مرشح قطر في اليونسكو (شاهد)

أما رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد، فقال لبرنامج "حديث المساء"، الذي يعرض على "MBC مصر"، مساء الثلاثاء إن "انتخابات اليونسكو لا تتسم بالنزاهة الكاملة، ولنا تجربة سابقة مع فارق حسني، الذي كان مرشحا سابقا لمصر". 

وقال: "الغرب الذي يشكو من الإرهاب يتبع معايير مزدوجة، ويعطي صوته لدولة تشجع الإرهاب"، مضيفا: "للأسف أصبحنا أمام عالم مخجل".

وحول الموضوع ذاته، كتب عماد الدين حسين، مقالا بعنوان، "هل تفاجأنا برشاوي اليونسكو؟!"، في صحيفة "الشروق" أيضا، قال فيه: "الآن وبعد أن تقدم المرشح القطري في الجولتين الأولى والثانية، فوجئنا بالكثير من الكتاب والمعلقين في مصر يشكون من أن قطر اشترت أصوات اليونسكو، وأن المنافسة لم تكن عادلة، أو نظيفة". 

وصرّح بأنه التقى دبلوماسيا مصريا مرموقا، قال له: "إن أخطر ما حدث في السنوات الأخيرة، أن الكثير من دول العالم صارت تقبل بمبدأ الرشوة".  

وكانت عبلة إبراهيم التي قدمت نفسها مستشارة اليونسكو، قالت خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "90 دقيقة"، على فضائية "المحور"، مع الإعلامي محمد الباز: "مرشح قطر وعد إسرائيل بحذف الأقصى من قائمة التراث". 

وأشارت إلى أن ميزانية المنظمة أصبحت تحت الصفر، مدعية بأن هذا ما يستغله المرشح القطري. 



ولقيت التغطيات الإعلامية في مصر سخرية واسعة في مواقع التواصل، وجاء في مقدمتها تعليق المذيع أيسر الحامدي على أصوات مرشح قطر في اليونسكو: "حضارتكم طلعت متى؟؟! دا أنا أقدم من قطر بخمس سنين".

 وزعم الحامدي بأن "إسرائيل هي من صوتت لصالح قطر". 




ووافقه بذلك أحمد موسى قائلا إن "الفلوس شغالة مع مرشح الإرهاب الكواري". 

وكشف عن مؤامرة تعرضت لها مصر ودول العالم المشاركة في التصويت من مندوبيها بـ"التواطؤ مع قطر على دولهم، والمقصود من هذه المؤامرة هي مصر". 

وأشار موسى إلى أن زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي تلقى تأكيدات من رؤساء وقادة الدول أن أصواتهم لمصر، متسائلا: "لكن ماذا حصل للمندوبين لا أعرف؟".

وقال موسى: "المندوب اللي خد تعليماته من رئيسه لا يعطي صوته لمصر، طيب إيه إلي جرى في الكواليس، الله أعلم". 

وتحسر موسى على ما فعلته فرنسا مع مصر، قائلا: "مصر كانت ستحصد الأصوات في اليونسكو لولا دفع فرنسا بمرشحها"، مضيفا: "مكانش العشم يا فرنسا".


من جانبه، نسب يوسف الحسيني في برنامجه "بتوقيت القاهرة" على فضائية "ON" للصحيفة الفرنسية "ليموند"، أنها قالت: "الدوحة أرسلت رسائل مزورة لدعم مرشحها داخل اليونسكو".

وأشار إلى أن قطر استطاعت اختراق البريد الإلكتروني لمنظمة اليونيسكو، وبعث رسائل إلى المندوبين والصحفيين لدعم قطر.




وفي الفضائية ذاتها، وصف مذيع آخر المرشح القطري بـ"الإخواني". وأكد ضيفه على الفكرة، وأن "مرشح قطر ميوله إخوانية".



وقال عزمي مجاهد في برنامج "الملف" على فضائية "العاصمة": "إن قطر تشتري أصوات اليونسكو، ويجب مساءلة المنظمات الحقوقية التي رفضت ترشح خطاب". 

وذكر عددا من منظمات المجتمع المدني، وحقوق الإنسان المصرية.
 
وكانت مرشحة مصر على منصب المدير العام لليونسكو، قد حصلت خلال الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت أمس، على 11 صوتا، بينما حصل المرشح القطري على 19 صوتا، والمرشحة الفرنسية على 13 صوتا.

وفي الجولة الثانية، حصلت مرشحة مصر على 12 صوتا، بينما حصل المرشح القطري على 20 صوتا، والمرشحة الفرنسية على 13 صوتا.

ومن المقرر أن تستمر الانتخابات حتى يحصل أحد المرشحين على أغلبية مطلقة "30 صوتا"، وإلا فسيتم الدخول في جولة خامسة وأخيرة، بمشاركة المرشحين اللذين تصدرا الجولة الرابعة، وإذا تساوت الأصوات التي يحصل عليها المرشحان النهائيان فستقام قرعة.