ملفات وتقارير

حرص سعودي على اقتناء "S400" الروسية.. أهدافه ودوافعه

السعودية تريد الحصول على منظومة الدفاع الصاروخية الروسية "أس-400"- جيتي
أثار اعتزام السعودية شراء منظومة "أس-400" الدفاعية تساؤلات حول أبعاد هذه الخطوة التي جاءت من نتائج زيارة العاهل السعودي لموسكو، الخميس الماضي، وتوجت بتقارب عسكري روسي سعودي غير مسبوق.

فأثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس الماضى إلى موسكو، وقع عددا من الاتفاقيات، على رأسها شراء منظومة صواريخ "S-400" الدفاعية. 

من جهته، أجمل الخبير العسكري الدكتور فايز الدويري لـ"عربي21" أهمية الصفقة بالنسبة للسعودية في ثلاث نقاط:

- تنويع مصادر السلاح 

- امتلاك أوراق ضغط 

- حتى لا تكون رهينة لدولة مصدرة للسلاح

وأوضح النقطة الأخيرة بالقول إن "أي دولة لا ترغب بأن تكون صفقاتها محتكرة لجهة واحدة مصدرة للسلاح، سواء كان السلاح غربيا أو غيره". 
 
وقال إن السعودية لا تريد أن تكون رهينة وحبيسة للدولة المصدرة في أي لحظة حرجة، فعملت على تنويع مصادرها من السلاح، وبناء علاقات استراتيجية متوازنة مع الأقطاب الرئيسة الفاعلة، وامتلاك أوراق ضغط على هذه الدول.
 
وأضاف أن روسيا لها عودة قوية إلى الشرق الأوسط في ظل التراجع والتردد الأمريكي، لهذا السبب رأت السعودية أن تطلب صواريخ "أس-400" من روسيا، أثناء زيارة الملك سلمان. 

وأكد الدويري أن هذا يعدّ مؤشرا على تطور كبير في العلاقات بين السعودية وروسيا، مضيفا أنه "على الرغم من أن التحالف قوي بين إيران وروسيا، إلا أن الأخيرة أعطت إيران منظومة "أس-300"، وليس "أس-400" كما وعدت مع الرياض".

وأشار إلى أن صفقة "أس-400" أجبرت أمريكا على تسليم صفقة الثاد

وأعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية توقيع مذكرة تفاهم وعقد الشروط العامة مع شركة "روزوبورن اكسبورت"، وهي شركة تصدير الأسلحة والمنتجات العسكرية التابعة لروسيا الاتحادية، 
وتضمنت الصفقة عقودا لتوريد: 

- أنظمة (Kornet-EM)
- راجمة الصواريخ (TOS-1A)
- راجمة القنابل (AGS-30)
- سلاح (كلاشنكوف AK- 103) 

وذلك وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس).

بالإضافة إلى ذلك، اشتملت هذه الاتفاقيات على برامج لتعليم وتدريب الكوادر الوطنية في مجال الصناعات العسكرية، بما يضمن استدامة وتطور هذا القطاع في المملكة العربية السعودية.

ما هي منظومة أس 400؟


نظام الدفاع الجوي الروسي "أس-400"، يعد واحدا من أفضل الدفاعات الجوية في العالم، وهو متطور عن "أس- 300"، ويستخدم 4 صواريخ مختلفة المدى لتغطية نطاق عملياته.

ويستخدم صاروخ "40N6" بمدى "400 كم" للأهداف بعيدة المدى، وصاروخ "48N6" بمدى "250 كم" للأهداف طويلة المدى، وصاروخ"9M96E2" بمدى "120 كم" للأهداف المتوسطة المدى، وصاروخ "9M96E" بمدى "40 كم" للأهداف قصيرة المدى.

مقارنة بين منظومة الدفاع الروسية والأمريكية: 

"أس-400"

منظومة الصواريخ الحديثة للدفاع الجوي "إس- 400" تتصف بقدرتها على تدمير أنواع الأهداف الجوية كافة، بما في ذلك الصواريخ المجنحة التي تحلق بمحاذاة سطح الأرض، والطائرات صغيرة الحجم من دون طيار، وحتى الرؤوس المدمرة للصواريخ ذات المسار الباليستى التي تصل سرعتها إلى 5000 متر في الثانية.

ولدى المنظومة القدرة على التصدي لجميع أنواع الطائرات الحربية، بما فيها طائرة الشبح الشهيرة.

المنظومة الأمريكية

أما نظام "ثاد/ THAAD" يعدّ واحدا من أكثر بطاريات الدفاع الصاروخي، قدرة في الترسانة الأمريكية، وهو منظومة دفاع جوي صاروخي من نوع "أرض-جو".

وهو من المكونات الرئيسة لنظام الدفاع ضد الصواريخ البالستية، ويعمل في منطقة دفاع حيث يمكنه اعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى داخل وخارج الغلاف الجوي.

والنظام قابل للنقل والنشر بسرعة، ويتوافق عمليا مع العديد من مكونات أنظمة "BMDS"، ويمكنه أن يتقبل البيانات التوجيهية من الأقمار الاصطناعية الخاصة بنظام "Aegis" للدفاع الصاروخي من البحر، ويستطيع أن يعمل بالتوافق مع نظامي "باتريوت وباك-3".

ولا يحمل صاروخ "ثاد" رأسا حربيا، ولكنه يعتمد على الطاقة الحركية عند التصادم لتحقيق الإصابة الفتاكة.
ويتكون النظام من قاذف صاروخي متحرك، وقذيفة اعتراضية مزودة بمستشعرات، وحاسوب قادر على التمييز بين الأهداف الحقيقية والكاذبة، بالإضافة إلى محطة رادار كشف وتتبع، ومركز قيادة وسيطرة متحرك، وهو ما يعطي النظام خفة حركة عالية. 

والقاذف مجهز على عربة من النوع "M1075"، يبلغ طولها "12 مترا" وعرضها "3.2 مترا".

وتتكون بطارية النظام من تسع عربات مجهزة بالقواذف، تحمل كل منها من 6 إلى 8 صواريخ، إضافة إلى مركزين للعمليات ومحطة رادار.

وتعالج المعلومات عن الهدف ونقطة التقابل المحتملة قبل الإطلاق، كما يمكن تحديث تلك البيانات، وإرسال أوامر لتصحيح المسار للصاروخ أثناء الطيران.

ويستخدم النظام الرادار"GBR"، في المراقبة واكتشاف وتمييز الأهداف. 

ويمكن توجيه الصاروخ بواسطة المعلومات الواردة من نظم المراقبة الفضائية. ويمكنه اكتشاف الصواريخ الباليستية على مسافة تبلغ ألف كيلومتر من موقع الرادار.

موافقة أمريكية سريعة  

وبعد يوم واحد من الاتفاق بين روسيا والسعودية، وقبل أن يتم تأكيد أو تناول تفاصيل ما تم بين البلدين، وافقت الحكومة الأمريكية على بيع نظام الدفاع الصاروخي المتطور "ثاد" إلى المملكة العربية السعودية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الصفقة، البالغ قيمتها 15 مليار دولار، تهدف إلى تعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة ومصالح سياستها الخارجية.

وأوردت وكالة التعاون الأمني الدفاعي، التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن الصفقة لن تخل بالتوازن العسكري في المنطقة. 

وأضافت أن الصفقة ستعزز أيضا من أمن السعودية ودول الخليج ضد التهديدات الإيرانية والإقليمية.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للعقد، بما في ذلك رسوم الخدمة، وتوريد قطع الغيار والمعدات، 15 مليار دولار. 

وتتعهد الولايات المتحدة بتسليم 44 قاذفا لهذه الصواريخ مع جرارات تحملها، و360 صاروخا، و16 مركز مراقبة وسبعة رادارات.

وفى أول تعليق روسي على موقف واشنطن السريع شبّه أليكسي بوشكوف، رئيس لجنة السياسات الإعلامية في مجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ)، مسارعة واشنطن إلى الموافقة على بيع السعودية منظومة صواريخ ثاد، بردة فعل "كلب بافلوف".

وردة فعل "كلب بافلوف"، تعني الاستجابة الشرطية أو التعلم الشرطي، وهي نظرية في التعلم الترابطي اخترعها الطبيب الروسي إيفان بافلوف، وتوصل فيها إلى إسالة لعاب الكلب كلما رنّ له الجرس، لأنه عوّده قبل ذلك على تقديم الطعام له مترافقا مع رنين الجرس.

ودفع الأمر بممثل "مركز تحليل تجارة السلاح العالمية" إلى القول بأن على موسكو أن تتعامل مع هذه القضية بروح من البراغماتية الصحية، إذا كانت الرياض تريد حقا شراء "أس-400". 

وقال: "دعونا نوقع العقد مقابل الدفع مقدما 100 في المئة، ومن ثم سيتم الإدراج على قائمة الانتظار للتنفيذ، بعد أن يتم الوفاء بعقود توريد هذا النظام إلى الصين وتركيا، والهند". 
 
السعودية تريد منظومتي "أس 400" و"ثاد"
 
ونشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" الروسية مقالا لفلاديمير كوجيمياكين قال فيه إن "السعودية تسعى في المقام الأول لتحجيم العلاقات بين روسيا وإيران إلى أقل مما هي عليه حاليا. وذلك لأن إيران هي العدو الاستراتيجي لها في منطقة الشرق الأوسط. بيد أن الرياض في نهجها مع موسكو، اختارت تكتيكا واقعيا".

أما الخبير العسكري سعيد الذيابي صرح لوسائل إعلام بأن منظومة "ثاد" قادرة على إحباط التهديدات الصاروخية الإيرانية بفعل القدرات الفائقة التي تتميز بها، وبأن مصادر التهديد الحقيقية الآن هي الصواريخ البالستية، خصوصا من إيران.

وأضاف الذيابي أن "البرنامج الصاروخي الإيراني متطور وتناور طهران حتى لا يتم الكشف عنه"، مشيرا إلى أن منظومة الدفاع الجوي ومنها "ثاد" أو "أس-400" كفيلة بتعطيل هذه الصواريخ البالستية وأي برامج صاروخية مستقبلية. 

ورأى أن امتلاك السعودية لصواريخ الثاد "نقلة نوعية ويعطي اطمئنانا كاملا للسعودية والخليج العربي.