ملفات وتقارير

"صفقة القرن".. ماذا يخطط السيسي بشمال سيناء؟

تشهد سينا توترا وأعمال عنف بين الفينة والأخرى- أ ف ب
أعرب عدد من المراقبين وشيوخ سيناء عن تخوفهم من استمرار عملية إفراغ شمال سيناء، من رفح على الحدود مع قطاع غزة وحتى مدينة العريش والبالغة نحو 50 كم، من سكانها؛ وفندوا شيطنة المنطقة في الإعلام والصحف كمنطقة صراع وإرهاب؛ بهدف تهيئتها لما يسمى بـ"صفقة القرن"، ودفع سكان غزة للخروج إلى شمال سيناء من خلال عملية عسكرية إسرائيلية كبرى.
 
وأكدوا في تصريحات لـ"عربي21" أن ما يحدث في شمال سيناء لا يمت في أغلبه إلى العنف أو الطائفية، إنما هو استغلال نظام السيسي لما يحدث في سيناء من توتر أمني، خاصة أن المنطقة تشهد تغيرات ديموغرافية منذ الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو 2013 من خلال تدمير القرى والمدن، وتجريف المزارع، وتجفيف الآبار وردمها.
 
مخطط السيسي

 وأكد أمين عام مؤسسة سيناء للتراث والتنمية، عيد المرزوقي، أن "سيناء يتم تجهيزها كحل جغرافي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، أو دولة فلسطينية متوسعة داخل سيناء"، ودلل على حديثه "ما ذكره الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 2014 أن قيادة مصرية بارزة عرضت عليه عودة اللاجئين الفلسطينيين في سيناء".
 
وكشف لـ"عربي21": "أنه على مدار أربع سنوات أصبحت مدن وقرى شمال سيناء شبه فارغ، ولم يعد بها سوى أقل من 20% من السكان، وهناك مخطط لتفريغ سيناء حتى يسهل تنفيذ المخطط في المثلث الموزاي لقطاع غزة، الذي كان يضج بنحو 150 ألف مواطن، ولكن نعول على الشعبين المصري والفلسطيني في إحباط هذا المخطط".
 
وأضاف أن "النظام يستغل العنف، الذي يعد جزءا منه، في تنفيذ هذا المخطط، ويستخدم الإرهاب كفزاعة لتحقيق أهداف سياسية"، لكنه أكد أن ليس كل ما يحدث إرهابا، مشيرا إلى أن "هناك نوع من الغضب في نفوس أهالي سيناء ضد عمليات التهجير، والتجريف والتدمير يُترجم إلى هجمات ثأرية، وبعضها تتبناها داعش، ويستغلها النظام".
 
 شيطنة سيناء
 
وقال الباحث في العلاقات الدولية والدراسات الإسرائيلية، أبو بكر خلاف، لـ"عربي21": إن "تصدير المشكلة السيناوية كقضية أمنية هو خطة ممنهجة ويبرهن على ذلك تزايد هجمات إعلام الانقلاب بالتخوين لأهلها مع دعوات كثيرة بإخلاء سيناء من سكانها بدعوى أنه باتت مأوى للعناصر الإرهابية، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك رغبة حقيقية في إتمام أو تسهيل صفقة القرن".
 
وأضاف لـ"عربي21": أن واشنطن تراهن على نجاح ما يسمى بصفقة القرن، في ظل تواطؤ معظم الأنظمة العربية القائمة، والرغبة العربية والدولية في تصفية القضية الفلسطينة بأية شكل".
 
ولكنه رجح أن "يفشل المخطط الصهيوأمريكي والذي يقضي بتفريغ فلسطين من سكانها، وتوزيعهم على دول الجوار، إذا أخذنا في الاعتبار إرادة الشعب الفلسطيني الرافض للتنازل عن الأرض، أو الخروج منها، ولو كان البديل أرضا أخرى بدول مجاورة".
 
من جهته؛ قال البرلماني السابق والحقوقي، نزار غراب، لـ"عربي21": إن "التكهنات كثيرة حول مضمون صفقة القرن ربما تكون حل القضية الفلسطينية على ضوء الاتفاق الدولي بأسلو مع تطبيع الأنظمة العربية العلاقات مع الاحتلال، وربما تكون سيناء جزء من الصفقة وربما لا تكون، فلا يوجد دليل يساند أي من تلك التكهنات".
 
لكنه استدرك قائلا: "إلا أن السيسي شخصية متأهبة لعمل أي شيء مقابل حصوله على الدعم السياسي، والمال السياسي لتحقيق مأربه".
 
عهد السيسي
 
أما الباحث بمعهد الدراسات حول العالم العربى والإسلامي بفرنسا، المرسي طارق، فرأى أن "المنطقة مقبلة على تغيرات جيوسياسية عميقة؛ بسبب نجاح إسرائيل في ملء الأرض المستولى عليها، وتغيير ديموغرافية القدس، وشرذمة الموقف الفلسطيني، وإقامة علاقات استراتيجية مع الأنظمة العربية، إلى جانب تفكيك دول مثل العراق وسوريا، أو تحويلها لأشباه دول مثل مصر واليمن، أو إنشاء كيانات نيوليبرالية أشد عداوة للمشروع الوحدوي مثل الإمارات العربية".
 
وأضاف في تصريح لـ"عربي21" أن "الكيان العسكري الذي أقامته الولايات المتحدة في مصر لم يتوان عن تنفيذ مخطط التخلي عن سيناء بداية من عام 1954 ومن المثير للدههشة أن أول قرارعسكري اتخذه نظام عبد الناصر فى حرب 56  كان الانسحاب الكامل من  سيناء، وفعلها مرة أخرى في حرب الأيام  الستة في 67".
 
وأوضح أنه "خلال أقل من أربعة أعوام نجح السيسي في إنشاء ولاية سيناء لإعطاء الشرعية الدولية للتدخل للخارجي، بدعوى محاربة الإرهاب، وكذا التخلي عن سيناء جزئيا بحجة الأمن بعد التمهيد بالتخلي عن تيران وصنافير للحد من قدرة الكيان الجديد فى سيناء من تهديد أمن إسرائيل".