صحافة دولية

صحيفة: هكذا غير حصار قطر تشكيل جماعات النفوذ بالمنطقة

السعودية والإمارات قادتا حصارا بريا وبحريا وجويا على قطر- أ ف ب
نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن دور الأزمة القطرية في تغيير المشهد السياسي، ليس في الخليج العربي فحسب، ولكن في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وفق قولها. 

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حين أن البعض اعتبر أن الأزمة الخليجية مجرد زوبعة في فنجان، إلا أن الكاتب الصحفي الأمريكي الشهير، ديفيد اغناتيوس، شدد على أن هذه الأزمة بالغة الأهمية، خاصة في ما يتعلق بمدى تأثيرها على دور ومستقبل الإسلام السياسي في العالم العربي.
 
وقال معدّ تقرير الصحيفة فينيامين بوبوف، وفق ما ترجمته "عربي21"، إن الأزمة القطرية أبرزت في المقام الأول "هشاشة العلاقة بين دول الخليج العربي". 

وأضاف: "في الواقع، يقوم الصراع برمته على رغبة المملكة العربية السعودية وحلفائها في تلقين إمارة قطر درسا، على خلفية دعمها للجماعات المتطرفة، التي تمثل تهديدا واضحا لمصالح المملكة العربية السعودية". 

وذهب إلى أن العلاقات الإيرانية القطرية تعد أحد دوافع اندلاع الأزمة.

وأشار إلى أن السعوديين أعربوا عن عدم رضاهم بشأن الاتجاه السياسي للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، خاصة في ما يتعلق بسعيه لتطبيع العلاقات مع إيران. وفي الوقت ذاته، مثلت نوايا النخبة السياسية الأمريكية بمقاضاة المملكة على خلفية أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001  مصدر قلق بالنسبة للرياض.
 
وأفادت الصحيفة بأن الأزمة القطرية أدت بالفعل إلى وضع حد لوجود قطر في مجلس التعاون الخليجي، بعد أن أيدت الإمارات العربية المتحدة والبحرين الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ضد قطر. 

وفي الأثناء، فضلت عمّان أن تلتزم الحياد، في حين قررت الكويت أن تلعب دور الوسيط الدبلوماسي.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن أزمة الخليج العربي قد ساهمت في اندثار فكرة الوحدة العربية، مع العلم أنه لم يحدث أي انشقاق في صفوف الدول العربية منذ إنشاء جامعة الدول العربية بعد الحرب العالمية الثانية. 

وفي سياق آخر، ذهبت الصحيفة إلى أن "النزاع اليمني كشف حجم الصراع بين المملكة العربية السعودية وإيران، أي بين السنة والشيعة -وفق تعبيرها- الأمر الذي تحول إلى مسألة معقدة وهامة في صلب الشرق الأوسط".
 
وأوضحت الصحيفة أن هذه الأزمة ساهمت في ظهور محاور سياسية جديدة في الشرق الأوسط. 

وأوضحت ذلك بالقول: "فمن جهة، نجد المملكة العربية السعودية ومصر، وقد تنضم إليهما بعض الدول الأفريقية الأخرى. ومن جهة أخرى، يظهر محور قطر-تركيا، ومن المرجح أن تنضم إليهما السودان". 

وأضافت: "فضلا عن ذلك، هناك محور إيران الذي يضم سوريا والعراق، في حين تكافح طهران من أجل إقناع لبنان للانضمام إليها".

ونقلت عن بعض الباحثين العرب، أن الأزمة الخليجية تنضوي على بعض الجوانب الإيجابية، إذ انشغلت الأطراف المتصارعة بنشر وثائق تكشف تورط كل من الدوحة والرياض في دعم التنظيمات الإرهابية في العالم الإسلامي. 

وفي هذا الصدد، أوردت الصحف السعودية وثائق تثبت دعم قطر المادي لكل من "تنظيم الدولة"، "وجبهة النصرة"، "وأحرار الشام".

وذكرت الصحيفة أنه وبحسب ما جاء في بعض الصحف التابعة للنظام السعودي، أقدمت قطر على تقديم يد المساعدة إلى زعيم تنظيم القاعدة سابقا، أسامة بن لادن. 

علاوة على ذلك، قامت الدوحة بتمويل المسلحين المنتشرين في سوريا وفي دول عربية أخرى. 

ومن جهتها، اتهمت قناة الجزيرة السعوديين بتقديم الدعم المادي إلى عدد آخر من المنظمات المتطرفة.
 
وذكرت الصحيفة أن الأزمة القطرية كشفت مدى تعارض مواقف الدول الغربية. 

ويتجلى ذلك من خلال الانتقاد اللاذع الذي وجهه وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابرييل إلى واشنطن على خلفية سياستها في الخليج العربي، فضلا عن مبيعات الأسلحة الأمريكية الموجهة لمختلف دول المنطقة. 
65141
وأكد غابرييل أهمية العلاقات الديبلوماسية مع إيران. 

من جهة أخرى، أيد عدد من الخبراء السياسيين في أوروبا الغربية الدور الفعال الذي لعبه الاتحاد الأوروبي ضمن مساعيه لحل الأزمة الخليجية وضمان التوازن في المنطقة.
 
تجدر الإشارة إلى أنه في ظل الصراع القطري السعودي، تراجع مستوى الدعم للمنظمات المتطرفة في سوريا، ما أدى تبعا إلى تعزيز سبل التسوية السياسية في البلاد. 

ووفقا لما أكده مسؤولون أمريكيون، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق عمليات ضخ الأسلحة لفائدة المقاتلين السوريين، ووقف تدريب القوات المسلحة.
 
وختمت الصحيفة بالقول: "إن الأزمة القطرية كان لها تأثير على روسيا بشكل غير مباشر. ففي الواقع، أصبحت الدول العربية أكثر اهتماما بالأسلحة الروسية، خاصة بعد إثبات فعاليتها في إطار العمليات العسكرية في سوريا". 

ووفقا لموقع "دويتشه فيله"، تسعى العراق إلى إبرام عقد مع الجانب الروسي لشراء دفعة كبيرة من الدبابات الروسية. 

وتصل قيمة هذا العقد إلى مليار دولار، في حين أنه من المقرر أن يتم إنشاء شركة روسية لتجميع الدبابات في مصر.