حقوق وحريات

لماذا تزايدت "الانتهاكات" الإعلامية للسلطة الفلسطينية؟

قرر النائب العام الفلسطيني حظر 29 موقعا مقربة من حركة حماس- تويتر
تشهد فلسطين خلال الفترة الراهنة، صعودا لافتا في مؤشر الانتهاكات الداخلية (التي تمارسها السلطة الحاكمة) لحرية الصحافة والحق في التعبير، وحق الوصول إلى المعلومة.

فوفقا للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" في تقريره الأخير؛ فإن شهر حزيران المنصرم شهد ارتفاعا غير مسبوق في الانتهاكات الفلسطينية الداخلية، لا سيما في الضفة الغربية، حيث بلغت 41 انتهاكا (34 في الضفة، و7 انتهاكات في غزة).

وبحسب التقرير؛ فقد جاء على رأس قائمة الانتهاكات "قرار النائب العام الفلسطيني حظر 29 موقعا مقربا من حركة حماس، أو النائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان، في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ قدوم السلطة الفلسطينية، والذي تم العمل به دون الإعلان عنه رسميا، أو الإفصاح عن أسبابه ودوافعه، بالإضافة إلى عدد من الاعتقالات في الضفة والقطاع".

وكان من بين الانتهاكات التي أخذت صدى واسعا؛ اعتقال الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية مراسل فضائية "فلسطين اليوم" جهاد بركات، بتهمة "التواجد في ظرف مشبوه" بعد تصويره موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله.

ونشر بركات على صفحته في "فيسبوك" روايته لاعتقاله وطريقة التعامل معه داخل السجن:


وأقرّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد الماضي، بشكل نهائي "قانون الجرائم الإلكترونية" الذي أثار جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني، واعتبره كثير من القانونيين وناشطي حقوق الإنسان والصحافيين، قانونا يشرعن القمع، ويعادي الحريات الإعلامية والعامة.

وينص القانون، الذي لم يعرض على المجلس التشريعي، على عقوبات مغلّظة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، ضد من يرتكب "جرائم إلكترونية" كنشر أو مشاركة ما من شأنه "الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة الوطن وأمنه للخطر، أو منع أو عرقلة السلطة من ممارسة أعمالها، أو تعطيل أحكام القانون الأساسي، أو بقصد الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي".

ويقرّ القانون عقوبات بحق من يحاول فك حظر المواقع التي حجبت في الضفة بأمر النائب العام، بالحبس والغرامة، ويلزم مزوّد خدمة "الإنترنت" بالاحتفاظ بالمعلومات الخاصة بالمشتركين لمدة أقلها ثلاث سنوات.

انتكاسة

وقال رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار دويك، إن واقع حقوق الإنسان والحريات الصحافية وحرية التعبير في فلسطين، يعيش حالة تراجع وانتكاسة عامة، تمثلت في قرارات الحظر وحالات الاعتقال في الضفة والقطاع، واكتملت اليوم بإقرار قانون الجرائم الإلكترونية.

ورأى أن "الوضع السياسي المضطرب في الإقليم، والانقسام السياسي الذي تعيشه فلسطين ينعكس سلبا على وضع الحريات في البلد، ويدفع السلطة نحو ارتكاب مزيد من الانتهاكات والتجاوزات".

وعن قانون الجرائم الإلكترونية؛ أوضح دويك لـ"عربي21" أن هناك ثلاث مشكلات رئيسة في القانون، "أولها إقراره دون مشاورة نقابة الصحافيين أو مؤسسات المجتمع المدني، أو حتى إطلاع المواطنين عليه. وثانيها احتواؤه على مواد خطيرة تجرّم كثيرا من الممارسات على نطاق واسع استنادا إلى عبارات فضفاضة مثل (السلم المجتمعي، والآداب العامة، وأمن الدولة). وثالثها إعطاء صلاحيات واسعة للنيابة والشرطة في التفتيش والتنصت والحجب والاطلاع على الخصوصيات الشخصية، دون رقابة قضائية كافية، ما يؤسس لاحتمالية استخدام القانون بشكل تعسفي".

وأكد أن القانون "لا داعي له، ويتناقض مع إعلان السلطة عن نفسها دولة للقانون والمؤسسات، ويسيء لها داخليا وخارجيا، ويضر بالاقتصاد الفلسطيني بدفع المواطنين نحو شركات الإنترنت الإسرائيلية".

ولفت دويك إلى أن "الهيئة ستعقد غدا اجتماعا مع نقابة الصحافيين وعدد من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، للمطالبة بإلغاء القانون، ودراسة الخطوات التي يمكن أن تتخذها لمواجهته"، متمنيا "أن يتراجع الرئيس عباس عنه، كما تراجع عن قوانين أخرى سبق أن رفضتها مؤسسات حقوق الإنسان".

لا قانون في القانون

من جهته؛ قال أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية، رائد أبو بدوية، إن القانون يكرس لهيمنة الرئيس على السلطات التشريعية، في ظل تعطيل المجلس التشريعي.

وأكد أن "القانون الأساسي يتيح للرئيس إصدار قرارات بقوانين فقط في حال الضرورة عند تعطل عمل المجلس التشريعي، وفي حالتنا هذه ليس هناك أي ضرورة، لا سيما أن القرار يمس حقا أساسيا من حقوق المواطنين، ويفرض عقوبات عليهم".

وأضاف لـ"عربي21": "موضوعيا؛ فإن مصطلحات مثل (الآداب، وإساءة، والنعرات الطائفية، والإرهاب، وسلامة الدولة) هي مصطلحات مطاطة، ومثار خلاف في القانون المحلي، وإدراجها في القانون دون توضيح؛ يفتح الباب واسعا أمام انتهاك الحريات، وقمع المخالفين سياسيا، وشرعنة الاعتقال السياسي، والتعسف في تفسير القوانين واستخدامها". 

"اللايك" جريمة

وتفاعل القانونيون والصحافيون والناشطون الفلسطينيون مع القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معبرين عن رفضهم له، ومطالبين بإلغائه.

----- ---- --- --- ---