مقابلات

الاورومتوسطي: دول مقاطعة لقطر توجه إعلامها لبث الكراهية

الأورومتوسطي حذر من استغلال الأطفال في الأحداث السياسية- موقع المرصد
علق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الأحد، على ما تبثه وسائل إعلامية تابعة للدول المقاطعة لقطر، من مواد تحمل رسائل تدعو إلى الكراهية، وما يترتب عليها من آثار مجتمعية بين الشعوب.

وقالت ساندرا أوين المتحدثة باسم المرصد في مقابلة خاصة مع "عربي21" إن "الأورومتوسطي رصد محتوى إعلامي بثته بعض وسائل الإعلام التابعة للدول المقاطعة لقطر يحمل في طيّاتها رسائل الكراهية".

وأضافت أن "تلك البرامج أو المشاهد تعبر عن توجه رسمي للدول المقاطعة أو توجه فردي لأصحاب القنوات ومحطات البث مع الموافقة الرسمية لبث تلك المواد، فإن المحتوى الذي تم رصده والمقدّم على شكل مشاهد تمثيلية ينتهك المعايير الإنسانية".

وعلى صعيد استغلال الأطفال في الأحداث السياسية، قالت ساندرا أوين إن "ذلك يمثل انتهاكا صارخا من شأنه التسبب لهم الأذى الجسماني والنفسي في الوقت الذي يجب أن تنشر لدى الأطفال روح التفهم والتسامح، والصداقة بين الشعوب، والسلم والأخوة العالمية".

وفيما يلي نص المقابلة:

منذ إعلان عدد من دول مجلس التعاون الخليجي مقاطعة دولة قطر، بدأت وسائل إعلام تابعة للدول المقاطعة ببث محتوى يدعو إلى الكراهية.. كيف تعلقون على ذلك؟

-رصد "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" محتوى إعلامي بثته بعض وسائل الإعلام التابعة للدول المقاطعة لقطر والذي يحمل في طيّاتها رسائل الكراهية وشيطنة الآخر في أذهان المشاهدين لتلك القنوات والوسائل الإعلامية .

وعلى ضوء ذلك، وسواءً أكانت تلك البرامج أو المشاهد تعبر عن توجه رسمي للدول المقاطعة أو توجه فردي لأصحاب القنوات ومحطات البث مع الموافقة الرسمية لبث تلك المواد، فإن المحتوى الذي تم رصده والمقدّم على شكل مشاهد تمثيلية ينتهك المعايير الإنسانية والقانونية التي تلزم كل دولة عضو في الأسرة الدولية باحترام الشخصية القانونية للدول الأخرى .

وعدا عن مخالفة ذلك المحتوى للنصوص الدولية التي حظرت نشر الكراهية بين الشعوب بناءً على أي معيار كان، وعلى ذلك نصت المبادئ العامة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخاصة في المادة الخامسة منه على: "اعتبار كل نشر للأفكار القائمة علي التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض عليها يرتكب ضد أي جماعة جريمة يعاقب عليها القانون".

أضف إلى ذلك، أن إعلان عدم شرعية المنظمات، وكذلك النشاطات الدعائية المنظمة وسائر النشاطات الدعائية التي تقوم بهذه الأفعال وتجريم أفعالها وفقا للقانون.

وهذا ما أكد عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي حظر في الفقرة الثانية من المادة 20 منه أن "أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف " واخرج أي فعل من هذا النوع من نطاق التعبير المباح عن الرأي الوارد في المادة 19 من ذات العهد .

وعلى ذلك أيضا أكدت المادة الرابعة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1969 والتي شجبت فيها الدول الأطراف جميع الدعايات التي تهدف إلى تعزيز وترويج الكراهية أو التحريض عليها واعتبرت أي فعل في هذا الصدد جريمة يعاقب عليها القانون . 

وشملت الحملة الإعلامية ضد دولة قطر اتهامات بالإرهاب.. ما تعليقكم على ذلك؟


-إن لكل دولة أن تطلب من الدول الأخرى، كنتيجة لحقها في المساواة أمام القانون الذي اقره ميثاق الأمم المتحدة  تنظيماً للعلاقات بين الدول، احترام كيانها المادي ومركزها السياسي ومراعاة مركزها الأدبي، ومن إحدى مظاهر هذا الاحترام الامتناع عن وصف أي دولة بأوصاف مؤذية ومسيئة.

ومما رصد "الأورومتوسطي" ما تم رصده من توجيه تهم الإرهاب إلى دولة قطر عبر الإعلام الرسمي وغير الرسمي لبعض الدول وبوسائل مختلفة، ومثل هذا التصرف عدا عن كونه مخالفا للنصوص الدولية كما أسلفنا فهو يعتبر خرقا للعرف الدولي الذي يفرض مراعاة مركز الدولة الأدبي ومعاقبة كل من يقدم علي فعل فيه تعدّ على اعتبار تلك الدولة.

كيف تعلقون على استغلال الأطفال في الأحداث السياسية؟

-لقد تضمن المحتوى الإعلامي الذي تم رصده مشاهد تمثيلية تم استغلال الأطفال فيها لنشر الكراهية وخطاب العنف، الأمر الذي اعتبره القانون الدولي وخاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989 انتهاكا صارخا من شأنه التسبب لهم الأذى الجسماني والنفسي في الوقت الذي يجب أن تنشر لدى الأطفال روح التفهم والتسامح، والصداقة بين الشعوب، والسلم والأخوة العالمية، خاصة وأن هذه الفئة من المجتمع لا يملكون الرشد لتحديد المواقف تجاه كل ما يحيط بهم من أوضاع سياسية.

علاوة على ذلك، فإن زج الأطفال في الأحداث السياسية بهذه الطريقة قد يغرس في نفوسهم الكراهية والجنوح إلى العنف الأمر الذي سيفقدهم حقهم بالعيش ببيئة ملائمة يسودها الأمن والمحبة والاستقرار وفقا لما قرره الإعلان العالمي لحقوق الطفل لعام 1959 الذي ينص في مادته العاشرة على أنه: "يجب أن يحاط الطفل بالحماية من جميع الممارسات التي قد تدفع إلي التمييز العنصري أو الديني أو أي شكل أخر من أشكال التمييز، وأن يربى على روح التفهم والتسامح، والصداقة بين الشعوب، والسلم"، وتعريض الأطفال  لغير هذه البيئة سينشئ جيلا حاقدا وعنيفا بسبب عرض هذا المحتوى الإعلامي حتى وإن انتهت الأزمة الخليجية لاحقا .

وعليه، يهيب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بالدول المقاطعة لقطر العمل على إيقاف أي محتوى إعلامي يخالف النصوص الدولية والعرف الدولي ويعزز الكراهية  والعنف أو يحرض عليه وإحالة كل من يتورط في هذه الأفعال إلى القضاء المختص، ومعاقبة كل فعل يقوم على استغلال الأطفال في أعمال سياسية من شأنها إفقادهم البيئة الملائمة للتنشئة السليمة في جو متسامح.