سياسة عربية

انفجار في مخيم الركبان.. ووثيقة تمهيدية لدستور جديد بسوريا

جولة جنيف بدأت وسط اتهامات أمريكية لدمشق بإقامة "محرقة جثث" في سجن صيدنايا- أ ف ب
انفجرت سيارة ملغومة في مخيم الركبان للنازحين قرب الحدود مع الأردن، فيما يباشر ممثلو الحكومة والمعارضة السورية المحادثات غير المباشرة لإيجاد تسوية من أجل التمهيد لإعداد دستور جديد.

تفجير "داعشي"

وكشف مصدران بالمعارضة السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، الأربعاء، أن سيارة ملغومة انفجرت في مخيم الركبان للنازحين قرب الحدود مع الأردن اليوم الأربعاء.

ووقع الانفجار بعد يومين من تفجير مزدوج بسيارتين ملغومتين في نفس المكان.

وأعلن تنظيم الدولة "داعش" مسؤوليته عن التفجير الذي راح ضحيته ستة أشخاص على الأقل.

             

في الطريق.. دستور جديد

وفي سياق آخر يباشر ممثلو الحكومة والمعارضة السورية، الأربعاء اليوم الثاني من المحادثات غير المباشرة في جنيف الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع السوري غداة اقتراح "مفاجئ" من الأمم المتحدة من أجل التمهيد لإعداد دستور جديد.

وهي الجولة السادسة من المحادثات بإشراف الأمم المتحدة في محاولة جديدة من أجل التوصل إلى حل سياسي لنزاع أوقع أكثر 320 ألف قتيل.

وبدأت هذه الجولة وسط اتهامات أمريكية لدمشق بإقامة "محرقة جثث" في سجن صيدنايا قرب دمشق من أجل التخلص من آلاف المعتقلين الذين تمت تصفيتهم في السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضا: صحيفة روسية: واشنطن تعد مفاجأة لموسكو ودمشق.. ما هي؟

والتقى مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، الثلاثاء، مرتين وفدي الحكومة بقيادة سفير سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري والمعارضة الممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات بقيادة نصر الحريري ومحمد صبرا.  

واستمرت المحادثات حتى وقت متأخر من ليل الثلاثاء.

وقال أفراد من وفد المعارضة إن اللقاء ركز على قضية آلاف المعتقلين الذين لا يزالون في السجون السورية وإعداد دستور جديد للبلاد.

وقدم دي ميستورا وثيقة إلى وفد المعارضة تقترح تشكيل فريق من الناشطين في المجتمع المدني والتكنوقراط يتم تكليفهم بتمهيد الطريق أمام إعداد دستور جديد، بحسب ما أفاد به مصدران من المعارضة.

وتنص الوثيقة على "آلية تشاورية" تعمل على "رؤى قانونية محددة وكذلك ضمان عدم وجود فراغ دستوري أو قانوني في أي وقت خلال عملية الانتقال السياسي الذي يتم التفاوض عليه".

إلا أن متحدثا باسم الهيئة العليا للانتخابات منذر ماخوس قال إن "لدينا تحفظات كثيرة" حول الوثيقة وهي لا تزال قيد الدرس.

وأضاف: "لا تزال قيد النقاش... هذه الورقة كانت مفاجئة. لم تكن مبرمجة أصلا".

محادثات شبيهة بأجواء الأعمال 

ومن المتوقع أن تركز المحادثات في جنيف على محاور أربعة: مكافحة الإرهاب، الحكم، الدستور الجديد وتنظيم انتخابات. لكن لم يتحقق أيّ تقدّم في هذه المجالات منذ تحديد هذه المواضيع الأربعة في الجولة السابقة التي عقدت في آذار/ مارس.

ويتمسك وفد الهيئة العليا بمطلب رحيل بشار الأسد عن السلطة في المرحلة الانتقالية، وهو ما ترفضه دمشق وتعتبره غير قابل للنقاش أصلا.

وكانت لقاءات الثلاثاء مقتضبة ومنسجمة مع تعهد دي ميستورا بأن تكون "شبيهة بأجواء الأعمال وقصيرة".

إلا أن الآمال بتحقيق اختراق لا تزال ضئيلة خصوصا بعد اتهام واشنطن لدمشق بإحراق جثث في سجن صيدنايا شمال العاصمة.

وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية صورا التقطتها الأقمار الاصطناعية رفع طابع السرية عنها ويظهر فيها الثلج وهو يذوب على سطح مبنى وأجهزة تهوية ضخمة في المجمع العسكري تدعم على ما يبدو تقارير سابقة لمنظمة العفو الدولية بأن النظام يستخدم السجن لتصفية المعتقلين.

اقرأ أيضا: فايننشال تايمز: هل تؤدي "خطة" أستانة إلى تقسيم سوريا؟

وسارعت دمشق إلى النفي، وأعلنت وزارة الخارجية أن هذه "ادعاءات عارية عن الصحة... اعتادت (الإدارة الأمريكية) على إطلاقها قبيل أي جولة سياسية سواء في جنيف أم أستانا".

وطالب المتحدث باسم وفد الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط، بـ"خطوة" من جانب المجتمع الدولي.

وقال إن "الأمريكيين يعلمون ما يحصل في سوريا حاليا. يجب أن تكون هناك خطوة من جانب الولايات المتحدة، من جانب أصدقائنا، لإنقاذ الأرواح". 

وتطغى محادثات أستانا، إضافة إلى إخفاقات الفصائل المعارضة العسكرية الأخيرة على الأرض، على جولة المفاوضات الحالية.

وتسعى الأمم المتحدة بكل الوسائل للاحتفاظ بدورها بعد الاتفاق المهم الموقع في أستانا في 4 أيار/ مايو لأحداث "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا للحد من إراقة الدماء.

واعتبر دي ميستورا، الاثنين، أنه بعد هذا الاتفاق باتت مفاوضات جنيف "ملحة"، مؤكدا أن "تخفيف التصعيد" لا يمكن أن يطبق "بدون أفق سياسي". وأضاف: "نحن نعمل بالتكامل" مع مسار أستانا.

وقال الأسبوع الماضي في جنيف إن جولة المفاوضات الجديدة ستكون "قصيرة" من أربعة أيام وذلك بهدف "طرق الحديد وهو حام".

وكان الأسد وصف مفاوضات جنيف بأنها "لقاء إعلامي"، فيما علّق دي ميستورا متسائلا: لم سيرسل الأسد وفدا "من 15 إلى 18 شخصا" إلى جنيف إذا لم يكن "مهتما ومنخرطا في العملية السياسية؟".