ملفات وتقارير

مراقبون وأزهريون: الخلافات بين شيخ الأزهر والسيسي تتفاقم

اعترض شيخ الأزهر بشدة على مشروع خطبة الجمعة المكتوبة الذي اقترحه السيسي- أرشيفية
اعترض شيخ الأزهر بشدة على مشروع خطبة الجمعة المكتوبة الذي اقترحه السيسي- أرشيفية
يبدو أن هوة الخلاف بين قائد الانقلاب في مصر، عبدالفتاح السيسي، وبين شيخ الأزهر أحمد الطيب، آخذة في الاتساع، حتى بات من الصعب إخفاء عدم الارتياح المتبادل بين الرجلين في المناسبات العامة، كما يقول مراقبون.

وعلى الرغم من أن شيخ الأزهر كان أحد أهم المباركين لانقلاب تموز/ يوليو 2013، إلا أنه اتخذ خلال السنوات الثلاث الماضية، العديد من المواقف التي تشير إلى أنه -وعلى خلاف الرأي السائد- يقف حجر عثرة في وجه السيسي ونظامه، ويمنعه من علمنة الدولة، ويجهض محاولاته إلغاء دور الأزهر تماما.

سلسلة من الخلافات

وبحسب المراقبين؛ فإن هذه الخلافات بدأت بالبيان الذي أصدره الطيب بعد ساعات من مذبحة فض "رابعة" وأعلن فيه رفضه لإراقة دماء الأبرياء، منتقدا إجهاض الجيش لمحاولات حل الأزمة سلميا، ليعتكف بعدها في مسقط رأسه بالأقصر، معلنا للمقربين منه استقالته من منصبه، إلا أنهم نصحوه بالتراجع عن قراره خشية أن يتولى رئاسة الأزهر أحد المقربين من السيسي، مثل المفتي الأسبق علي جمعة، أو وزير الأوقاف مختار جمعة.

ورفض شيخ الأزهر إصدار فتوى بتكفير تنظيم الدولة وجبهة النصرة، مخالفا توجه النظام في هذا الشأن.

ولا يخفى على أحد؛ الخلاف العميق بين شيخ الأزهر وبين وزير الأوقاف مختار جمعة، أحد أهم مؤيدي السيسي داخل المؤسسة الدينية في مصر.

واعترض شيخ الأزهر بشدة على مشروع خطبة الجمعة المكتوبة الذي اقترحه السيسي، وأصدر بيانا لهيئة كبار العلماء بالأزهر يهاجم فيه توحيد الخطبة حتى أوقفها بالفعل.

وبعد أن شارك الطيب في مؤتمر الشيشان في آب/ أغسطس الماضي، الذي هاجم السعودية والفكر السلفي، عاد وأعلن تبرؤه من المؤتمر، وأكد أنه تعرض للتضليل، وأشاد بالسعودية، في وقت كانت فيه العلاقات متوترة بين السيسي والمملكة.

وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي؛ قرر أحمد الطيب تشكيل لجنة من علماء الأزهر للتصدى لخطر الشيعة والرد على معتقداتهم الباطلة، وهو موقف يتعارض بوضوح مع التقارب المصري الإيراني مؤخرا، ويصب في مصلحة السعودية الخصم الأساسي لإيران في المنطقة، بحسب مراقبين.

وفي الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قبل أسبوعين؛ تعمد السيسي إحراج شيخ الأزهر، حينما قال ساخرا: "فضيلة الإمام كل ما أشوفه أقوله إنت بتعذبني، يقولي إنت بتحبني ولا حكايتك إيه؟"، وتابع: "أنا بحب فضيلتك وبقدرك وبحترمك بجد، وتبقى مصيبة لو كنتوا فاكرين غير كده".

وفي الأسبوع الماضي؛ أصدر السيسي قرارا بإنشاء لجنة لوضع خطبة الجمعة الموحدة، مستثنيا منها شيخ الأزهر وأعضاء هيئة كبار العلماء.

"لا يؤيد سياسات الحكومة"

وأقر اثنان من الأساتذة الأزهريين بوجود خلافات بين شيخ الأزهر وبين نظام السيسي، حيث قال سيف رجب، عميد كلية الشريعة بجامعة الأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء سابقا، إن شيخ الأزهر هو رجل دين على رأس أكبر مؤسسة إسلامية في العالم، ويتصرف كما تملي عليه مسؤوليته تجاه العالم الاسلامي أجمع، وهو يتحدث بحكمة دائما، ولا يقحم نفسه أو الأزهر في مشكلات أو تأييد سياسات الحكومة.

وأضاف رجب لـ"عربي21" أن الخلافات بين شيخ الأزهر والنظام سببها الحماسة الزائدة لدى بعض المسؤولين في الدولة، كوزير الأوقاف، والذين دائما ما يأخذون مواقف مؤيدة للنظام، وكثيرا ما يتصرفون بتهور في الشؤون الدينية.

من جانبه؛ قال أستاذ العقيد والفلسفة بجامعة الأزهر، طه حبيشي، إن "تجديد الخطاب الديني مطلب قومي، وكل هيئات المجمع في حاجة له؛ لأن هناك مشكلة خطيرة بسبب أفكار العنف والتكفير"، مؤكدا أن "شيخ الأزهر ليس ضد فكرة تجديد الخطاب، ولكنه يريد وضع أطر لذلك، حيث كلف من قبلُ لجنة لمراجعة مناهج الأزهر، وإزالة ما بها من أفكار تدعو للعنف والتكفير".
    
وأضاف حبيشي لـ"عربي21": "أعتقد أن سبب خلاف النظام مع شيخ الأزهر؛ هو أنه يرى أهمية إعمال العقل في طريقة تجديد الخطاب الديني، واستخدام السبل الشرعية والدينية في ذلك؛ كي يحقق أهدافه المرجوة"، مشيرا إلى أن هذا لا يعجب "بعض المسؤولين الذين يقفون مع الدولة قلبا وقالبا، حتى ولو بدون ضوابط، وهذا ما يسبب التوتر".

مستقل عن النظام

بدوره؛ قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، جمال زهران، إن "الأزهر مؤسسة مستقلة عن الدولة والنظام، وله امتيازات كبيرة"، مشيرا إلى أن "منصب شيخ الأزهر محصَّن من العزل بنص الدستور".

وأضاف لـ"عربي21" أن "الطيب يتصرف في مواقفه على هذا الأساس، وهذا ما يسبب مشاحنات مع النظام"، مبينا أن "شيخ الأزهر يعارض قرارات دينية بعينها، كتوحيد الخطاب الديني؛ لأنه ينظر للأمور من منطلق شرعي، فهو في الأساس عالم دين، ومكلف بنشر تعاليم الإسلام".

وتابع: "هذا هو المنطلق ذاته الذي يتعامل به الطيب مع داعش (تنظيم الدولة)، ولذلك لم يكفّره بسبب أعماله الإرهابية، ويفرّق بين الإدانة والتكفير، وهذا يسبب خلافا بين الطيب والسيسي؛ لأن السيسي يريد أن يتخذ كل الأساليب ضد الإرهاب، ويعتقد أن الأزهر يمكن أن يساعده في ذلك من خلال فتوى تكفير داعش وغيرها.. لكن مؤسسة الأزهر تنظر للأمور من منطلق دعوي وديني، وليس بمنظور سلطة سياسية حالية يمكن أن تتغير مستقبلا".

وحول إشادة الطيب بالسعودية رغم التوترات الحادثة بينها وبين مصر؛ قال زهران إن "الأزهر يرى نفسه أكبر منارة عالمية إسلامية، وبالتالي يجب أن تكون له علاقات قوية بالدول العربية والإسلامية، وخصوصا السعودية باعتبارها مهد الدين الإسلامي وبلد الحرمين، ولا ينظر للخلافات السياسية بين البلدين التي يمكن حلها في أي وقت، وأرى أن هذا الشيء يحسب لشيخ الأزهر".
التعليقات (3)
حاتمي
الإثنين، 16-01-2017 03:35 ص
لا خلافات ولا هم يحزنون؛ كل ما في الأمر أن شيخ الأزهر صنيعة وتربية النظام القديم (نظام حسني) و بالتالي هو إبن للدولة العميقة و مناوراته جزء من مناورات هذه الدولة مع اللانظام الإنقلابي الحالي.
ابراهيم الجنزورى
الجمعة، 23-12-2016 02:54 م
ربنا ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه
مصري
الخميس، 22-12-2016 07:56 م
القلوب بين يدي الرحمن يحركهما كيفما يشاء .