صحافة إسرائيلية

رئيس الموساد الأسبق: إعلان بوتين لن ينهي الأزمة بسوريا

قال إن نوايا بوتين ستظهر بعد وقت قريب (أرشيفية)- أ ف ب
قال إن نوايا بوتين ستظهر بعد وقت قريب (أرشيفية)- أ ف ب
دعا رئيس الموساد الأسبق، أفرايم هليفي، في مقال له كتبه في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، الأربعاء، إلى "فحص جوهر علاقة إسرائيل المتطورة مع روسيا، ليس فقط على خلفية تدخلها في سوريا، بل أيضا علاقاتها المركبة مع إيران".

وعنون مقاله معلقا على بدء الانسحاب الروسي من سوريا بـ"روسيا لا تذهب إلى أي مكان"، موضحا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "كبّد نفسه عناء التشديد على أن القواعد المركزية لن تغلق، لا سيما القاعدة الجوية في اللاذقية، التي تم توسيعها جدا في الأشهر الخمسة الأخيرة من القتال. ويعني أيضا أن التواجد الروسي سيبقى في المنطقة لفترة غير محدودة، لا سيما التواجد الجوي".

ولفت إلى أن التواجد الروسي في سوريا سيتعزز من جديد إذا ما نشأت حاجة روسية أو سورية تستوجب ذلك. 

وقال المسؤول الإسرائيلي السابق، إن إعلان بوتين "لا يشكل نهاية العنف في سوريا (…) ولن تتضح نوايا الرئيس الروسي إلا بعد وقت".

وأشار إلى أن إعلان بوتين عن سحب الجزء الأساسي من القوات الروسية المتواجدة في سوريا، جاء عقب أشهر شهدت نشاطا روسيا مكثفا وحرا في سماء دمشق وباقي المدن السورية، ونجحت موسكو في تغيير موازين القوى بين مقاتلي الأسد ومعارضيه. 

ولكنه قال إنه خلال هذه الفترة لم يتحقق أي حسم، وقوات الجماعات المختلفة المعارضة للحكم العلوي لم تدمر، فقد بقيت نازفة، و"لكنها حية ترزق".

طبيعة التعاون الروسي الإيراني

وأشار هيلفي في مقاله إلى أن التعاون الروسي الايراني والاستثمار الكبير لقوات طهران الخاصة حقق إنجازات ذات مغزى، ولكن هذا التعاون أبرز قصر يد إيران عن الانتصار، وتثبيت سيطرتها في سوريا، وفق قوله، لافتا إلى أنه من خلال تتبع سلوك اللاعبين في الميدان، يمكن الاستنتاج بأن روسيا لم تحاول مساعدة إيران في تحقيق نواياها.

ووصف العلاقة بين البلدين بأنها "معقدة جدا منذ البداية"، موضحا أن "روسيا كانت ولا تزال موردة سلاح مركزية لإيران. فهناك مليارات من الدولارات تتحرر للاستخدام الإيراني في أعقاب الاتفاق النووي، وتستخدم  ضمن أمور أخرى لتمويل المشتريات الإيرانية في روسيا". 

وقال إن "تأثير روسيا على طهران أكبر بلا قياس من تأثير الولايات المتحدة. فبوسع روسيا أن تضغط على إيران كي تنفذ بشكل دقيق التزاماتها بالطريقة الأكثر نجاعة".
 
تنسيق عملياتي مع إسرائيل


وفي معرض حديثه عن النشاط الروسي في سوريا، أشار رئيس الموساد الأسبق إلى أن "روسيا خرجت رابحة من ترتيبات التنسيق العملياتي مع إسرائيل، التي تقررت عندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنتياهو موسكو قبل بضعة اشهر". 

وأوضح أن صمت إسرائيل عن النشاط الروسي الواسع خلف الحدودالروسية كان مجديا أيضا على مستوى صورتها الدولية. وقال: "تحت السطح قبعت منظومة أخذ وعطاء نضجت لدرجة تحقيق منفعة الطرفين". مضيفا أن "ثمة أساسا للافتراض أن هذه السياسة لن تمس بعلاقات إسرائيل والولايات المتحدة، التي هي الأخرى وبشكل غير مباشر استفادت من نجاح إسرائيل في منع إنجاز إيراني في جنوب سوريا، وفي هضبة الجولان"، وفق قوله. 

ورأى أن زيارة الرئيس الإسرائيلي إلى موسكو تشكل فرصة، ليس فقط للسماح له بتلقي إيضاحات عن نوايا بوتين في الزمن القريب المقبل وحسب، بل لمباركة وضع العلاقات بين إسرائيل وروسيا، وأن يفحص استعداد بوتين لممارسة تأثير كابح للجماح على إيران في الفترة الحرجة القريبة المقبلة.
 
ولفت إلى أن أي خطوة روسية لوقف الانشغال الإيراني بأجهزة إطلاق الصواريخ كفيلة بأن تعطي منفعة كبرى للطرفين، ناقلا عبارة سمعها أكثر من مرة في روسيا على مدى سنوات عدة وفق قوله، هي أن "المسافة بين طهران وتل أبيب تشبه جدا المسافة بين طهران وموسكو". 
التعليقات (0)