سياسة عربية

مراقبون: 319 تشريعا منذ 30 يونيو تجعل مصر جمهورية موز

هل تحولت مصر لجمهورية موز؟ - أرشيفية
هل تحولت مصر لجمهورية موز؟ - أرشيفية
حذر صحفي مصري مؤيد لنظام السيسي من أن كثرة التشريعات والقوانين التي تصدر عن عبد الفتاح السيسي يمكنها أن تجعل مصر "جمهورية موز"، في وقت كشفت فيه إحدى الندوات عن أن هذه التشريعات بلغ عددها 319 تشريعا، في غياب البرلمان، منذ 30 حزيران/ يونيو 2013، واستمرت الحكومة المصرية في إصدار مزيد من القرارات بقوانين جديدة لرئيس الجمهورية.
 
وفي مقال بعنوان: "حتى لا نصبح جمهورية موز"، كتب أشرف البربري مقالا بجريدة "الشروق" الخميس، قال فيه: "أخشى أن نستيقظ يوما فنجد مصر قد أصبحت جمهورية موز، تحكمها الأهواء، وآراء الفرد الأوحد الملهم، دون اعتبار لنصوص الدستور، حتى لو كان حكامها هم من صاغوا هذا الدستور.
 
وتابع: "الفترة القصيرة التي أعقبت إقرار الدستور، أظهرت أن نظام الحكم الحالي لا يعدّ هذه الوثيقة ملزمة له، كما يجب أن تكون، وأصبحنا أمام سلطة تتصرف كما تشاء، وتفسر مواد الدستور كما تحب، فتفرغها من مضمونها".
 
وشدد البربري على أن "الدساتير في الدول الراغبة في النهضة والاستيقاظ توضع لكي تُحترم، ويلتزم بها الجميع، والدساتير في جمهوريات الموز توضع لكي يتم تزيين قصور الحكم بمجلداتها الفخمة، وتقديمها إلى زوار القصور من الأجانب. وأخشى أن نكون الآن أقرب إلى الفئة الثانية منها إلى الفئة الأولى".
 
وقال: "المادة 73 من دستورنا المأسوف عليه تقول :"للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية"، فهل استمرار قانون التظاهر الذي أدى بمئات المتظاهرين السلميين إلى السجون هو احترام للدستور أم انتهاك له؟
 
وأضاف: "المادة 152 من الدستور تقول إن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء. فإذا كان مجلس النواب غير قائم، فيجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني".
 
وتساءل: "هل سمعنا عن اجتماع لمجلس الوزراء وموافقته على مشاركة مصر في عملية "عاصفة الحزم"؟ وهل سمعنا عن اجتماع مجلس الدفاع الوطني، وموافقته عليها قبل المشاركة فيها؟ وهل يكفي بيان رئاسة الجمهورية الذي قال إن المشاركة في العملية جاءت "بعد استيفاء الإجراءات الدستورية"، لكي نقول إن هذه الخطوة تمت وفقا لهذه المادة الدستورية؟ الإجابة بالنسبة لي: لا أظن.
 
واستطرد: المادة 156 تقول "إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.. وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها، ومناقشتها، والموافقة عليها خلال 15 يوما من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش، أو إذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون"، فهل إصدار رئيس الجمهورية الحالي والسابق لأكثر من 144 قانونا أغلبها لا ينطبق عليها وصف "لا تحتمل التأخير" يعدّ التزاما بالدستور أم تحايلا عليه؟
 
ومضى البربري في تساؤلاته: "المادة 204 تقول: "لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها.." فهل تحويل الدولة بمبانيها العامة والخاصة وطرقها وشوارعها إلى "منشأة في حكم المنشأة العسكرية" لفتح الباب أمام محاكمة مئات وربما آلاف المدنيين أمام القضاء العسكري هو احترام للدستور أم امتهان له وتحايل عليه؟
 
واستطرد: "المادة 230 تقول: "في جميع الأحوال تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية (البرلمانية) خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور". فهل مرور تسعة أشهر على إقرار الدستور دون إجراء الانتخابات، ودون أن يظهر في الأفق موعد لها، هو احترام للدستور أم انتهاك له؟
 
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "احترام الدستور نصا وروحا ليس اختيارا ولا فضلا من السلطة، إذا أردنا ألا تتحول مصر إلى جمهورية موز".
 
ندوة كاشفة في الجامعة الأمريكية
 
وكانت وحدة أبحاث القانون والمجتمع في الجامعة الأمريكية في القاهرة نظمت ندوة الأربعاء حول التشريعات التي أصدرها الرئيسان المؤقت المستشار "عدلي منصور"، والحالي "عبدالفتاح السيسي" بعد 30 حزيران/ يونيو 2013، ومدى ضرورتها في غياب البرلمان.
 
وخلصت الندوة إلى أن عدد التشريعات التي صدرت بعد هذا التاريخ بلغ 319، منها 144 تشريعا حقيقيا ما بين تعديلات على قوانين قائمة أو قوانين جديدة، والباقي قوانين ربط موازنات هيئات اقتصادية.
 
وقال الباحث القضائي محمد بصل: إن التشريعات التي أصدرها الرئيس السابق "عدلي منصور" عام 2013 بلغت 96 قرارا بقانون، منها 42 تشريعا موزعة ما بين قوانين جديدة وتعديل قوانين، مضيفا أن عام 2014 كان فارقا في تاريخ التشريع المصري، نظرا لغياب البرلمان.
 
وأوضح أن عام 2014 شهد إصدار 204 قوانين بواقع 51 للمستشار "عدلي منصور"، و153 تشريعا لـ"عبدالفتاح السيسي"، وأن الإحصاء النوعي لهذه التشريعات كشف عن أن معظمها أمني واقتصادي، بينما تراجعت أعداد التشريعات الخدمية والاجتماعية.
 
وتابع: فيما يخض الوضع الأمني والاقتصادي، أصدر الرئيسان 12 قانونا لشؤون القوات المسلحة، منها 4 قوانين بزيادة المعاشات العسكرية، و14 للمجالات الأمنية المختلفة، و3 لشؤون الشرطة، و13 قانونا اقتصاديا، و11 للأجور والرسوم والالتزامات المالية، و14 قانونا للبترول، منها 13 اتفاقية بالإضافة لقانون الثروة المعدنية.
 
ومن جهته، قال رئيس قسم القانون العام في جامعة القاهرة د. رأفت فودة إن الدستور وضع البرلمان القادم في حالة ضرورة قصوى تجعله عاجزا عن أداء تلك المهمة، مؤكداً أن القرارات بقوانين، التي أصدرها كل من منصور والسيسي، قرارات إدارية يجوز الطعن عليها بالإلغاء أمام محاكم القضاء الإداري، قائلا: وإذا ضل مجلس الدولة سيضل الشعب المصري كله"، على حد تعبيره.
 
وانتقد فودة عودة الرئيس السابق "عدلي منصور" رئيسا للمحكمة الدستورية، مؤكدا أنه إجراء باطل قانونا لاشتغال منصور بالسياسة، وأن بقاءه في المحكمة الدستورية يثير الشك والقلق فيما يعرض على المحكمة من قوانين سبق له إصدارها، وهو رئيس جمهورية حتى ولو أعلن أنه سيتنحى عن نظرها.
 
وعبر عن انتقاده لتعديلات قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من عدم تحديد سقف معين لمدد الحبس الاحتياطي، مؤكداً أنها تعديلات غير دستورية تخالف المبدأ القانوني والدستوري الراسخ المتمثل في أن الأصل في المتهم البراءة، معتبره قانونا مكبلا للحرية.
 
ورأى النائب السابق زياد العليمي أن جميع القوانين التي صدرت في الفترة الانتقالية مشوبة بعدم الدستورية لعدم توافر حالة الضرورة لإصدارها.
 
المؤبد لحفر الأنفاق والفصل للموظف "الإرهابي"
 
وكان مجلس الوزراء وافق، الأربعاء، على مشروع قرار رئيس الجمهورية الخاص بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، بحيث يعاقب بالسجن المؤبد كل من يحفر نفقا على حدود البلاد.
 
كما وافق المجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية باستحداث مادة جديدة في القانون ذاته توجب على المحكمة المختصة التي تنظر في جرائم الإرهاب أو المفرقعات القضاء بالعزل للمتهم الموظف العام ممن حددتهم المادة 119 مكررا من القانون، فضلا عن العقوبات المقررة للجريمة.
التعليقات (1)
عباس الأبيض
الجمعة، 03-04-2015 12:11 ص
مصر تحت حكم العسكر دولة حقيرة...دينها الفساد...دستورها الباطل...شريعتها الظلم...منهجها تصفية من يعارض أو ينتقد أو يعترض....