مقالات مختارة

سنستخرج بترولنا من الصخور!

أونصال بان
1300x600
1300x600
لقد اتضحت الأمور بشكل كامل في تركيا، حينما تم الإفصاح عن برنامج التحول الهيكلي، ولا شك أن كل بند في هذا البرنامج يعتبر عنصراً رئيساً يشكل لَبِنات تركيا الجديدة. 

ومن المؤكد أيضاً أن تركيا تسير بخطى واثقة في طريقها إلى الأمام، وسنتبوأ مكانتنا التي تليق بنا بين الدول صاحبة الكلمة. فالتاريخ علمنا أنه لا توجد قوة باقية على الدوام، وعلمنا أيضاً أن موازين القوى تتغير باستمرار، وقد نقل لنا مشاهد لإمبراطوريات انفرط عقدها وتفككت في وقت قصير للغاية.
 
والمشاهد البادية أمامنا تؤكد لنا أن أي دولة تتمتع بنظام قوي، وزعيم شديد البأس لديه إصرار كبير، تستطيع أن تنجح في اجتياز كافة الصعوبات التي تواجهها، حتى لو كانت هذه الصعوبات من المستحيلات. أما إذا كان الأمر عكس ذلك، فلا قبل لتلك الدولة بتحقيق أي شيء، وسرعان ما ستهوي في مستنقع كبير من الصعاب والمشكلات.

وخير مثال على ذلك الكلام.. بل المثال الحي عليه الجمهورية التركية، التي استطاعت خلال الفترة الماضية -التي بلغت 13 عاماً- أن تحقق الكثير من الإنجازات، بفضل زعيم قوي مسك دفة قيادتها.. إنه "رجب طيب أردوغان" الذي استطاع بفريق عمل قوي شاركه في الإدارة أن يتغلب على كل الصعاب، ويفسد كافة المؤامرات التي حيكت ضد البلاد، ولم لا وهو زعيم قوي قلما يكرره التاريخ!.. 
وهذا ما يمكننا أن نشاهده بكل أريحية، عندما نطالع التطورات التي يشهدها العالم وتركيا التي تخطت خلال الفترات الماضية عتبات هامة للغاية، وأنجزت أعمالاً عظيمة.

 وكما تعلمون جميعاً.. نحن نعيش في دنيا تسيطر عليها ظروف تنافسية صارمة، ومن ثم فإن كثيراً من الأعمال لازالت تنتظرنا لنقوم بها، وحتى يتسنى لنا تنفيذ تلك الأعمال أعلن رئيس الوزراء "أحمد داود أوغلو" عن برنامج التحول الهيكلي؛ حيث بات من الضروري القيام بحملات جديدة لا غنى عنها على كافة المستويات.
 
ومن أهم العناوين التي لفتت انتباهنا من بين الموضوعات الهامة التي اشتمل عليها البرنامج المذكور؛ مسألة تنويع مصادر الطاقة وتأميمها، فمن المعلوم للجميع أننا نستورد طاقة سنوياً تقدر بقيمة تتراوح بين 55 و60 مليار دولار، وبذلك يتضح لنا أن مسألة ارتباطنا بالخارج في موضوع الطاقة، يمكن استغلاله كـ"عنصر تهديد" لنا، ومن ثم بات من الضروري التخلص من مسألة الارتباط بالخارج والاعتماد عليه بشكل كلي في تأمين الطاقة التي نحتاج إليها. 

وحتى يتسنى لي أن أوضح لكم أضرار الاعتماد بشكل كامل على الخارج في مسألة الطاقة، دعوني أرجع بكم إلى فترة ما قبل 40 عاماً، حينما شهد العالم أزمة في النفط عام 1973.. ذلك العام الذي شهد الحرب العربية- "الإسرائيلية" (مصر وسورية ضد "إسرائيل")؛ إذ قامت الدول المصدرة للنفط "أوبك" برفع أسعار النفط، بهدف الضغط على الدول الداعمة لدولة "إسرائيل"، وذلك كمرحلة أولى، ووصل سعر برميل النفط في تشرين الأول/أكتوبر 1973 إلى 5.11 دولار، ثم إلى 11.56 دولار في كانون الثاني/يناير 1974، في حين كان في كانون الثاني/يناير 1973 2.59 دولار فقط، وبعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط حدثت أزمة كبيرة تضررت منها تركيا، التي لم تكن ضمن أهداف الضغط الذي فرضته الدول المصدرة للنفط ضد الدول الداعمة لـ"إسرائيل"، لكن ارتفاع النفط بهذا الشكل أدى إلى مشاكل كبيرة وخطيرة في تركيا. 

الصخر الزيتي

حينما نفكر في مسألة الطاقة على أنها مسألة أمن قومي، فإننا نجد أنه باتت هناك ضرورة ملحة لتنويع مصادر طاقتنا وتأميمها. ومن ثم سيكون من المهم بمكان تسريع عمليات البحث عن النفط في الصخور الزيتية، بالتوازي مع اتخاذ خطوات من أجل جعل طبقات الفحم الحجري مصدراً من مصادر الطاقة لدينا. 

ما هو الصخر الزيتي؟ 

يُعرّف الصخر الزيتي بأنه صخر رسوبي يحتوي على مادة عضوية صلبة قابلة للاحتراق والتقطير، تحتوي على نسبة من المواد العضوية الثقيلة -التي يدخل في تركيبها النيتروجين والأكسجين، والتي تسمى "الكيروجين"- متخللة بين حبيباتها. وهذه المادة العضوية التي يطلق عليها "الكيروجين" تتحلل، وتنتج النفط عندما تتعرض إلى التسخين. ولقد تراكمت المادة العضوية مع الترسبات في أثناء الترسيب، وتم حفظها بسبب توافر الظروف المناسبة للحفظ، ولكن الفرق هنا هو أن المادة العضوية لم تنضج بما فيه الكفاية لتوليد البترول, ولذا يحتاج الأمر إلى تدخل الإنسان لاستخراجه.

 إن احتواء الصخر الزيتي على نسبة تزيد عن 10% من الوزن على شكل نفط، و 5% على شكل غاز، يمكن من استخدام هذا الصخر بهدف إنتاج الكهرباء في محطات توليد الطاقة الحرارية.
 
وتركيا تمتلك في الوقت الحالي ملياراً و640 مليون طن من الصخر الزيتي، وخلال عمليات البحث التي ستتم على المدى القريب من المتوقع أن يرتفع هذا الرصيد إلى 15 مليار طن.. هذا بحق مصدر هائل للطاقة! 

وختاماً أقول.. الصداقات بين الدول غير دائمة، فالعلاقات القائمة بينهم تدور حول محور المصالح باستمرار، ومن ثم فإن أي دولة تربطنا بها علاقات طيبة في الوقت الراهن، من المحتمل أن تسوء تلك العلاقات غداً أو بعد غد. لذلك بات من الضروري أن نضع أنفسنا في الأمان، ونحميها من أي تقلبات، ولتكن طاقتنا كثيرة ودائمة.

عن صحيفة "يني شفق" التركية، بترجمة وتحرير "عربي21". 

التعليقات (0)