ملفات وتقارير

أوروبا تقلب الطاولة على نظام مصر في "حقوق الإنسان"

وفد مصر لحقوق الإنسان في جنيف - (وكالات محلية)
وفد مصر لحقوق الإنسان في جنيف - (وكالات محلية)
ظن الوفد المصري لمجلس حقوق الإنسان التابع لمجلس الأمن بجنيف، أن ورقة "الحرب على الإرهاب" التي جعلها عنوانا لكلمته، وفي ديباجتها ونصها وختامها، في كل المحافل الدولية ستكون كافية للفت الأنظار وغض الطرف عن الانتهاكات التي ترتكب لحقوق الإنسان في مصر، بحسب بعض المراقبين.

فلم يجد الوفد المصري سوى الوقوف ببضاعة مزجاة ، ظنا منه أن العالم سوف يتصدق عليه ببيان يعرب فيه عن تفهمه، وتأييده للتجاوزات التي ترتكب باسم الحرب على الإرهاب في بلاده، وإذا به يرجع بخفي حنين، بل ببيان يندى له الجبين.

وفي هذا الصدد يقول رئيس الوحدة القانونية بالشبكة العربية لحقوق الإنسان علي عاطف لـ"عربي 21": "يتعرض النشطاء السياسيون والمعارضون إلى انتهاك مستمر لحريتهم وحقوقهم، وعلى الدولة أن تعيد النظر في قانون التظاهر، لأنه قانون معيب، ولا يمكن القبول به".

النظام المصري يخلط الأوراق باسم الحرب على الإرهاب

وقد أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه  إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان بما في ذلك الاعتقال العشوائي للمعارضة السياسية والنشطاء، وطالب الدولة بأن تصون  حرية التعبير والتجمع والاحتجاج السلمي.

ولخلط الأوراق أمام الرأي العام، بحسب بعض المتابعين، تساءلت الخارجية المصرية عن سبب صدور هذا البيان بالتزامن مع تصاعد العمليات الإرهابية بمصر والمنطقة، ومدى جدية الموقف الأوروبي من الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.

وتقول الشبكة العربية لحقوق الإنسان: "لا يمكن استغلال محاربة الإرهاب، في قمع الحريات، وانتهاك حقوق الأفراد لمجرد الاختلاف في الرأي"، مشيرة إلى أن "محاربة الإرهاب لها طرق خاصة طبقا للدستور والقوانين الدولية".

مناخ الصحافة في مصر يمر بأسوأ حالاته

  وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استيائه لتدهور مناخ الصحافة، داعيا السلطات المصرية ووسائل الإعلام الحكومية لضمان بيئة عمل آمنة لجميع الصحفيين ووضع حد للاعتقالات المُسيسة، وكذلك للترهيب والتحريض ضد الصحفيين المحليين والأجانب.

وقال رئيس تحرير صحيفة الأهرام الأسبق، أسامة سرايا لـ"عربي 21" : "يعد مناخ الصحافة الآن الأسوأ منذ عقود، ويعوقها الحرفية والمهنية، وهي تمارس الدعاية السياسية، أكثر منها من ممارسة الصحافة الحقيقية".

وأشار سرايا إلى أن "المستفيدين من هذا المناخ هم عدد محدود من الصحفيين أهل الصوت العالي، ولقد تم اختزال الإعلام في أشخاص يقومون بتخويف المجتمع وترهيبه، وممارسة جميع أنواع الضغوط النفسية عليه دون وجود معلومات حقيقية، محذرا إياههم من أن الاستمرار في هذا النهج سوف يقوض دعائم المهنة".

بدورها كشفت  لمياء محمود، مديرة الوحدة البحثية بالشبكة العربية لحقوق الإنسان لـ"عربي 21"، عن عزم الشبكة طرح تقرير حقوقي خلال الأيام القليلة القادمة حول الانتهاكات التي تمارس ضد العمل الصحفي، والإبداع الفني في المائة يوم الأولى من حكم الجنرال عبدالفتاح السيسي لمصر.
 
وقالت لمياء، إن "النظام الحالي يمارس ضغوطا كبيرة على الصحفيين، ويتعرضون للمضايقة والاعتداء اللفظي والبدني، وتتم مصادرة أدواتهم، واعتقالهم، وبعضهم  مضرب عن الطعام في المعتقلات، حيث ناهز عددهم العشرات".

النظام يتجاهل الشباب ويعتمد على أهل الثقة

وأكد بيان الاتحاد الأوروبي  ضرورة تمكين الشباب من المشاركة في العملية السياسية. 

ويرى الناطق باسم تيار الشراكة الوطنية محمود عفيفي، أن دور الشباب في المرحلة الراهنة لا يرتقي إلى المستوى المطلوب لأنه ليس في أولويات الدولة. 

وقال في تصريح لـ"عربي 21": "تعتمد الدولة على أهل الثقة والمقربين منها، وهناك دوائر معينة تقوم بالاختيار منها، ولا يوجد لديها الجرأة الكافية لاختيار الشباب".

النصوص الدستورية.. ومطابقتها للتشريعات والقوانين

كما طالب البيان الأوربي ، بضرورة تفعيل النصوص الدستورية من خلال تشريعات تتوائم مع نصوصه، وينظر البعض إلى هذه الدعوة باعتبارها تدخلا في الشأن الداخلي للبلاد.

وقال أستاذ القانون الدستوري عبدالله المغازي في تصريح لـ"عربي 21": "رغم أن هذه الدعوة تعد تدخلا غير مقبول؛ إلا أننا كمصريين نرفض أن يكون الدستور حبرا على ورق، ويجب أن تكون التشريعات في اتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع المواطنين".

واعتبر المغازي أن حالة الاستقطاب السياسي ليست كما يروج لها البعض، مشيرا إلى اصطفاف معظم الشعب حول قيادته الجديدة، معربا عن أمله في أن يتلاقى الجميع حول نقاط الاتفاق ودعمها والعمل على حل نقاط الاختلاف.

وبرغم استنكار النظام المصري مطالبات المجتمع الدولي بضرورة وقف دوامة العنف ووقف جميع الإجراءات التي تحرض عليه مثل خطاب الإثارة والكراهية، إلا أن كل المؤشرات على أرض الواقع تشير إلى وجودها، وتفاقمها خاصة مع سياسة الإقصاء وحظر المجموعات والحركات السياسية بما يخالف مبادئ الشراكة والديمقراطية.
التعليقات (0)