صحافة إسرائيلية

محلل إسرائيلي: داعش يعيد رسم خريطة السياسة بالمنطقة

السعودية وإيران وأمريكا أمام خريطة سياسية جديدة في المنطقة - عربي 21
السعودية وإيران وأمريكا أمام خريطة سياسية جديدة في المنطقة - عربي 21
قال المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل في مقال له، الجمعة، في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن "تنظيم الدولة من شأنه أن يصنع الآن خريطة سياسية جديدة قد تكون أهميتها تفوق حتى مجرد الصراع ضده".

وأوضح أن "تنظيم الدولة" الذي يتطلع إلى شطب خطوط الخريطة السياسية التي خلقتها حدود الدول القومية في الشرق الأوسط، من شأنه أن يحدث تغييرا جديدا في الخريطة السياسية للمنطقة.

وبيّن الكاتب الإسرائيلي أن "تنظيم الدولة" له أثره في تغيير السياسات، ما يظهر جليا في تشكيل الحكومة العراقية التي أقرت في البرلمان، حيث أن هناك حالة من الترقب لأن تعمل الحكومة على دمج السنة في الهامش السياسي وبالتالي تجندهم في الصراع ضد داعش، إلا أن ذلك لم يتحقق بعد. 

وعلل ذلك بأنه يراد من قادة القبائل السنية تشكيل ميليشيات مسلحة في محافظة الأنبار، لخوض مواجهات مع "تنظيم الدولة"، إلا أنه على حد قول قائد محافظة الانبار، ليس لدى هؤلاء المتطوعين سلاح مناسب لمواجهة الغزاة. 
 
ووفق برئيل، يعتبر توريد السلاح مشكلة صغيرة، والأخطر والأهم منها "هي مسألة الثقة التي ينبغي للقبائل السنية أن يعطوها للحكومة الجديدة"، من أجل مجابهة التنظيم. 

ويتابع بأن "السنة الذين اختبروا من قبل خيانة حكومتهم لهم، يطالبون الآن بضمانات دولية ألا يتعرضوا للظلم. والمفارقة هي أن هذه القبائل السنية نفسها والتي يعوّل عليها العراق ودول الائتلاف أن تكون أساس المعركة البرية ضد داعش، هي ذات القبائل التي قاتلت ضد الأمريكيين في بداية سنوات الاحتلال". 
 
أما من الناحية الإيرانية، فيقرأ برئيل تأثّر سياستها في ضوء جملة الخصومات والمواجهات السياسية الداخلية العراقية، حيث "يبدو أنه سيكون من الأسهل تجنيد تأييد دول المنطقة، بما فيها إيران، من تجنيد للقوات العراقية التي تناثرت إلى كل صوب مع سيطرة داعش في شهر حزيران/ يونيو. غير أن بناء الائتلاف العربي هو الآخر، والذي اجتمع قادته في السعودية الخميس، يشبه ربط المقطورات بقطار يقوده رأسان مختلفان"، على حد قوله.
 
وأشار الكاتب إلى امتناع السعودية عن دعوة إيران إلى الاجتماع، لأن الأخيرة طلبت أن تتم دعوة رئيس النظام السوري بشار الأسد هو الآخر، بصفته "القوة الأهم في سوريا والتي يمكنها أن تقاتل داعش". 

وبيّن الكاتب أن الولايات المتحدة رغم إعلانها الواضح محاربة "تنظيم الدولة" إلا أنها تعارض إشراك رئيس النظام السوري في تحالفها، "لأنها لا تزال تتمسك بسياسة إسقاط الأسد". 

وقال برئيل إن الحرب على "داعش" لها أثرها في سياسة السعودية، حيث تثير مخاوفها من إشراك إيران في التحالف، وبذلك تفلت "قيادة الخطوة ضد داعش من يدها"، إلى جانب "منح إيران بطاقة دخول شرف إلى الشرق الأوسط العربي، ما يثقل الموقف السعودي على الولايات المتحدة التي ترى في إيران ليس فقط قوة حيوية في الحرب، بل وأيضا دولة تدعو إلى إقامة حكومة عراقية تقلل من شكاوى السنة".
 
ولمس الكاتب تقاربا بين إيران والولايات المتحدة الأمر الذي يزعج السعودية، حيث تعتبر المملكة أن ذلك يعكس تغييرا استراتيجيا قد يهددها أكثر مما يهدد "داعش". 

وأشار الكاتب إلى ما تناولته وسائل الإعلام الأمريكية في الأيام الأخيرة من تعاظم في النداءات إلى إشراك إيران في الحرب ضد "تنظيم الدولة".

وتناول الكاتب ما يثار في السعودية من دعوات إلى الارتباط مجددا بالأسد، حيث أنه ظهر نبأ هذا الأسبوع في إحدى صحف الخليج يقول إن السعودية تفكر باستئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا. "وقد نفي النبأ نفيا باتا، ولكن ليس غنيا عن الذكر أن الملك عبدالله في خطوة مفاجئة، استأنف في العام 2010 علاقاته مع الأسد بعد فترة طويلة من القطيعة بينهما"، بحسب الكاتب. 

 وقال برئيل إن السعودية بدأت تعيد التفكير بمواقفها تجاه الأسد، لاسيما أن "ميليشيات الثوار التي تؤيدها السعودية لا تنجح في تحقيق إنجازات حقيقية على الأرض، وهذا الأسبوع تلقت إحدى هذه الميليشيات وهي أحرار الشام ضربة شديدة، حين قتل كل قادتها في انفجار كبير في محافظة إدلب".

واعتبر برئيل في خاتمة مقاله أن كل ذلك من شأنه أن يحدث الآن خريطة سياسية جديدة قد تكون أهميتها تفوق حتى مجرد الصراع ضد "تنظيم الدولة".
التعليقات (1)
ابو عبدالله
الجمعة، 12-09-2014 06:43 م
كل يغني على ليلاه. واضح أن تحليل هذا المحلل سطحي وخيالي. إذا أعادت السعودية علاقاتها مع سوريا في 2010 بعد خلافات سياسية على النفوذ في لبنان، لا يعني أن الظروف مماثله اليوم بعد خلافات وصدامات عسكرية تتعلق بمعركة كسر عظم ووجود! وبقية المقال مبنية على تحليلات مشابهة.