مقالات مختارة

تركيا دولة ديموقراطية علمانية... لا سنِّية

سركيس نعوم
1300x600
1300x600
كتب سركيس نعوم: بعد سؤالي "أتراك نيويورك" عن الذي حصل بين رئيس وزرائها أردوغان و"سوريا الأسد" لخصت لهم الترحيب الكبير للثوار بالمواقف التركية الداعمة لهم، والترحيب الأكبر الذي أبداه العرب بذلك، وخصوصاً الذين منهم ينظرون بقلق وخوف إلى الدور العربي للجمهورية الإسلامية وإلى تدخُّلها في العالم العربي. أجابوا: "أولاً دعنا نشير إلى أن خطأ حصل. صحيح أن تركيا ساهمت في حصوله بمواقفها السياسية المعلنة سواء من النظام السوري أو الثائرين عليه. لكن السوريين والعرب فهموا خطأ.

اعتبروا أننا بمواقفنا "سُنَّة"، وأننا نساند السنَّة في سوريا ضد حكم علوي وضد شيعة إيران. أي اعتبروا أننا أو أننا سنكون أبطال السنَّة، ونحن سنَّة لكننا دولة حديثة وديموقراطية وعلمانية لا تريد أن تخوض حرباً مذهبية. في المسيحية وقعت دائماً حروب بين الدول المسيحية. عند المسلمين لم تحصل حروب دينية بينهم أو مذهبية، وتركيا لا تريد أن تحصل اليوم".

سألتُ: ماذا عن قصتكم مع بشار الأسد؟ هل خدعكم أو استغلكم (المقصود تركيا)؟ أنتم طلبتم من أميركا وعلى مدى ستة أشهر عدم التطرق رسمياً وعلانية إلى تنحِّي الرئيس الأسد أو بالأحرى عدم دعوته إلى التنحِّي، وساهم ذلك في تعزيز موقفها عدم مد الثوار السوريين بالسلاح، وسبب موقفكم هذا كان اقتناع رئيس الوزراء أردوغان بأن الأسد سينفذ مجموعة إصلاحات ترضي الشعب المتظاهر وإن غير جذرية. أجابوا: "الذي حصل أن الرئيس السوري غشَّنا أي خدَعنا وكان دائماً يَعِدُ ولا يفي بوعوده. أحدها تنفيذ إصلاحات وأحدها أيضاً كان ترتيب الأوضاع في مدينة درعا بعد العنف المفرط فيها الذي مارسته قواته على تنوعها على أبنائها.

في أحد الاجتماعات التركية – السورية، ذات المستوى العالي جداً اقترح الوفد التركي برئاسة وزير الخارجية داود أوغلو على الرئيس السوري إدخال بعثة إعلامية دولية إلى منطقة باب (أو بابا) عمرو كما اقترح خطوات أخرى. وكان جواب الأسد في نهاية الاجتماع: حاضر سننفذ ذلك كله. وقد تم تدوين ذلك في محضر رسمي موقَّع. لكنه لم يبدأ التنفيذ في اليوم الأول. وفي اليوم الثاني أرسل صحافيين أكراداً إلى المنطقة المتفق عليها، ولما سأله الوفد عن سبب عدم تنفيذه وعده بالكامل وخصوصاً لجهة البعثة الإعلامية الدولية أجاب: الأكراد دوليون أليسوا كذلك؟ وتأكد أوغلو ووفده أنه لم يكن يريد تنفيذ أي شيء.

ثم حصلت محاولات أخرى بين تموز تاريخ الاجتماع الذي تحدّثنا عنه وأوكتوبر (عام 2012). لكنها لم تسفر عن أي نتيجة. هذه معلومات موثقة لأننا على اتصال وعلى معرفة بأكثر من عضو واحد في الوفد التركي. وقع مرة صِدام عسكري سوري – تركي أو بالأحرى حادث افتعلته سوريا. فسأل المسؤولون الأتراك عن أسبابه. لكنهم لم يحصلوا على جواب. ثم تحدثوا مع وزير خارجيتها وليد المعلم ومع مستشارة الرئيس بثينة شعبان ومع المسؤول الأول في أحد أجهزة المخابرات علي مملوك واستمعنا من كل منهم إلى رواية عن الحادث تتناقض مئة في المئة مع روايات الآخرين. وبدا لتركيا في وضوح تام أنهم كانوا يكذبون".

علّقت: زرت العراق قبل مدة قصيرة وكان في ذهني أن هناك لاعبَيْن أقليميَّين مهمَّين في العراق. الأول، هو السعودية بسبب رفض سنَّته الوضع الجديد في بلادهم أو الشك في نياته حيال السنَّة. والثاني، هو إيران الإسلامية الشيعية وحامية الشيعة العراقيين وداعمتهم. وعندما تناول البحث مع شخصيات عراقية هذا الموضوع قالوا لا تُخطئ. اللاعب الثاني، هو الجار التركي مع الاحترام لأدوار الآخرين وأحجامهم. ردَّ: "ليست القصة على هذا الشكل. نحن في تركيا يهمنا استقرار العراق وبقاؤه دولة واحدة رغم أن صيغ الوحدة قد تختلف. إذ قد تكون مركزية أو لامركزية أو فيديرالية.

وهذا أمر لا نمانع فيه في العراق كما في سوريا. نحن لا نعتقد أن قيام دولة شيعية مهمة في العراق وتحالفها مع دولة إيران الشيعية القوية والمهمة سيكون أمراً مفيداً للخليج. سيكون أمراً مزعجاً ومقلقاً وربما مُفزِعاً ولذلك فانه سيُرفَض تماماً. السنَّة في العراق اليوم مندمجون مع سنَّة سوريا والجغرافيا بينهم (أي الحدود) لم تعد موجودة. هذا مُقلِق. التيارات الأصولية الإسلامية التكفيرية (السنَّية) مؤذية جداً لكل المنطقة. لا بد من الاعتدال".

ماذا عن تركيا "حزب العدالة والتنمية" وجماعة "الإخوان المسلمين"؟ سألتُ.


(النهار اللبنانية)
التعليقات (0)