سياسة تركية

"لن ننسى مرسي ولكن!".. كيف تناولت الصحافة التركية زيارة أردوغان للقاهرة؟

جاءت زيارة أردوغان إلى مصر بعد قطيعة استمرت نحو عقد من الزمان- الأناضول
جاءت زيارة أردوغان إلى مصر بعد قطيعة استمرت نحو عقد من الزمان- الأناضول
حظيت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى العاصمة المصرية القاهرة لأول مرة منذ 12 عاما، باهتمام من قبل الصحافة التركية، حيث أشار صحفيون أتراك إلى أن الزيارة التي جاءت بعد قطيعة استمرت لعقد من الزمان، فتحت "صفحة جديدة" بين البلدين الإقليميين.

والأربعاء، استقبل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة القاهرة، بعد ثلاثة لقاءات سريعة جمعت بينهما على هامش فعاليات وقمم دولية خلال العامين الأخيرين، أبرزها المصافحة في قطر على هامش افتتاح نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

Image1_2202416123655843609725.jpg

وجاءت زيارة أردوغان إلى القاهرة عقب جهود حثيثة بذلها الجانبان على مدى الأعوام الثلاثة الماضية من أجل تجاوز الخلافات، التي تصاعدت في العديد من الملفات، أبرزها: جماعة الإخوان المسلمين، وشرق المتوسط، وجنوب قبرص، وليبيا.

ورافق الرئيس التركي وفد رفيع المستوى في زيارته الخارجية، ضم وزراء الخارجية هاكان فيدان، والخزانة والمالية محمد شيمشك، والدفاع يشار غولر، والصحة فخر الدين قوجة، والصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجر، والتجارة عمر بولات، حسب وكالة الأناضول.

وتزامنت الزيارة مع تصاعد التوترات في المنطقة؛ على ضوء استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة للشهر الخامس على التوالي.

وخلال الزيارة، وقع الرئيسان اتفاقا على رفع مستوى التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وأكدا السعي لرفع التبادل التجاري معها إلى 15 مليار دولار في السنوات المقبلة. كما أعرب السيسي عن تطلعه إلى زيارة تركيا في نسيان /أبريل المقبل تلبية لدعوة الرئيس التركي.

"لن ننسى مرسي.. ولكن!"
قال الكاتب الصحفي عبد القادر سيلفي؛ إن الصورة التي التقطها أردوغان والسيسي، كانت مؤشرا على على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هورييت" التركية؛ إن جدول أعمال زيارة أردوغان إلى مصر، كان يتعلق بالعلاقات بين البلدين بالطبع، لكن غزة احتلت المساحة ذاتها على الأقل.

ولفت الصحفي التركي إلى أن الزيارة فتحت أبوابا كبيرة من الفرص في المجال الاقتصادي.

إظهار أخبار متعلقة


وتطرق سيلفي إلى الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، الذي تصاعدت حدة الخلافات بين تركيا ومصر عقب الانقلاب العسكري عليه، قائلا: "هناك حقيقة اسمها مرسي في التاريخ المصري".

وشدد على أنه "شخصيا لن ينسى مرسي شهيد الديمقراطية، كما لن ينساه الشعب المصري أيضا"، مستدركا بالقول: "لكن حساسيتنا هذه لا ينبغي أن تمنع فتح حقبة جديدة في العلاقات التركية المصرية".

وتابع أن تركيا ومصر دولتان قديمتان في العالم الإسلامي، معتبرا أنه "من المفيد أن يتم التركيز على فوائد التعاون بين البلدين، بدلا من التضحية بهذه الزيارة لأجل سجالات السياسة الداخلية".

"الكرة في ملعب القاهرة"
قال الأكاديمي التركي في جامعة أنقرة، برهان الدين بوران؛ إن "زيارة أردوغان المهمة، أكملت تطبيع العلاقات بين البلدين، وفتحت الأبواب أمام حقبة جديدة".

وأضاف بوران، وهو كاتب في صحيفة "صباح"، رافق الرئيس التركي في زيارته للإمارات والقاهرة، أن موقف الجانب المصري من الزيارة يشير إلى "رغبته في ترك المشاكل الثنائية التي حدثت على مدى الاثني عشر عاما الماضية وراءه، والانتقال إلى حقبة جديدة من التعاون من خلال الاتفاقيات الموقعة".

وشدد على أهمية تزامن زيارة أردوغان إلى القاهرة مع الأحداث في قطاع غزة، معتبرا أن "الزيارة التركية بمنزلة دعم كبير للقاهرة التي من المتوقع أن يتسبب الصراع على حدودها في إرهاقها، في ظل المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها"

ورأى الكاتب التركي أن "مصر ستؤدي دروا أكثر أهمية في العالم العربي بالتعاون الوثيق مع تركيا"، لافتا إلى أن "الكرة الآن في ملعب القاهرة فيما يتعلق بمدى سرعة توحيد الجهود بين البلدين".

إظهار أخبار متعلقة


وشدد على ضرورة توجه البلدين إلى تطوير العلاقات الثنائية، والتعاون في مجالات الطاقة والسياحة والدفاع، مؤكدا أنه من الممكن "لأنقرة والقاهرة توجيه اتجاهات الصراع والفوضى في المنطقة نحو الاستقرار والسلام".

واستدرك بوران قائلا؛ إن هذا يتطلب عزيمة دبلوماسية وسرعة، موضحا أن "التطبيع السريع بين تركيا والإمارات العربية المتحدة نحو شراكة استراتيجية يمكن اعتباره مثالا على ذلك".

"ثلاث دول تابعت الزيارة عن كثب"
قال الكاتب التركي فاروق أونلان؛ إن " هناك تعريفا قديما يستخدمه بعض علماء الجغرافية في الشرق الأوسط، يفيد بأن تركيا هي البوابة السياسية للعالم الإسلامي، ومصر هي بوابة العلم. وبسبب هذه الخصائص، فإن التطورات في هذين البلدين تتم متابعتها عن كثب على الرادار الغربي".

وأضاف في مقال بصحيفة "ستار" التركية، أن "هناك ثلاث دول تابعت القمة التركية المصرية عن كثب، وهي اليونان وفرنسا وإسرائيل"، على حد قوله.

كما لفت الكاتب التركي إلى أن "الهجمات الإسرائيلي اللاإنسانية في غزة قد جمعت البلدين مرة أخرى على أرضية مشتركة، خصوصا في ظل التصعيد الأخير في رفح القريبة من الحدود المصرية، الذي يثير قلق الجانب المصري"، مؤكدا أن "القاهرة تدرك حلقة النار حولها، خاصة في ليبيا والسودان وغزة، تتخذ خطوات لتعزيز دفاعها".

وفي هذا السياق، رأى أونلان أن "العلاقات مع تركيا تحمل أهمية عالية بالنسبة لمصر، التي أبدت اهتماما بالصناعات الدفاعية التركية مؤخرا".

وقبل أيام، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، عن موافقة بلاده على تسليم مسيرات قتالية لمصر، موضحا أن "عملية التطبيع اكتملت بشكل كبير، وأن العلاقات (بين البلدين) مهمة للأمن والتجارة في المنطقة".

وشدد فيدان خلال حديثه إلى قناة محلية، على أهمية العلاقات بين بلاده ومصر، قائلا: "يجب أن تربطنا علاقات جدية بمصر من أجل الأمن في البحر الأبيض المتوسط".

التعليقات (0)