اقتصاد دولي

إيطاليا تنسحب من مبادرة الحزام والطريق الصينية

قدمت الصين مساعدات لإيطاليا خلال أزمة كورونا- جيتي
قدمت الصين مساعدات لإيطاليا خلال أزمة كورونا- جيتي
انسحبت إيطاليا رسميا من مبادرة الحزام والطريق الصينية الضخمة للبنى التحتية، بعد أكثر من أربع سنوات على انضمام الدولة الوحيدة في مجموعة السبع إلى المشروع، حسبما أفاد مصدر حكومي الأربعاء.

وذكرت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، أن قرار الانسحاب من هذا المشروع الضخم للبنى التحتية البحرية والبرية، الذي أطلقته الصين في 2013، والذي كان منتظرا منذ عدة أشهر، أُبلغ إلى بكين قبل ثلاثة أيام، دون أن يصدر أي بيان رسمي عن أي من الجانبين.

وأكد مصدر في الحكومة الإيطالية لوكالة فرانس برس، أن روما انسحبت، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول إن ذلك تم بطريقة "لإبقاء قنوات الحوار السياسي مفتوحة".

اظهار أخبار متعلقة


في العام 2019، قررت إيطاليا التي كانت ترزح تحت وطأة دين عام، الانضمام إلى هذه المبادرة، لتصبح الدولة الوحيدة في مجموعة السبع التي تشارك في برنامج الاستثمارات الصيني الضخم هذا.

وقبل توليها السلطة العام الماضي، قالت رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، إن القرار الذي اتخذته حكومة سابقة بالانضمام للمشروع كان "خطأ فادحا". وندد معارضو الخطة الاستثمارية بالمشروع، معتبرين أنه يهدف إلى شراء النفوذ السياسي.

وهذا المشروع الطموح البالغة قيمته أكثر من تريليوني دولار، والذي أطلق قبل عشر سنوات بدفع من الرئيس الصيني شي جين بينغ، يهدف إلى تحسين العلاقات التجارية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وحتى أبعد من ذلك، عبر بناء موانئ وسكك حديد ومطارات أو مشاريع صناعية.

والبرنامج الذي انضمت إليه أكثر من 150 دولة، بحسب بكين، يواجه انتقادات في العالم أيضا بسبب المديونية الخطيرة التي يفرضها على دول فقيرة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في أيلول/ سبتمبر الماضي، إن الانضمام للمشروع "لم يؤد إلى النتائج التي كنا نأملها".

ويتضمن المشروع، واسمه الرسمي "مبادرة الحزام والطريق"، خصوصا بناء خطوط للسكك الحديد شديدة السرعة تعبر جنوب شرق آسيا وتنفيذ أشغال كبرى في قطاعات النقل والطاقة والبنى التحتية في مختلف أنحاء آسيا الوسطى. لكن عدم وجود شفافية حول تفاصيل هذا المشروع، عزز ارتياب حلفاء روما، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن قلقهما اعتبارا من العام 2019.

وكان من المقرر تجديد الاتفاق تلقائيا في آذار/ مارس 2024 ما لم تنسحب إيطاليا بحلول نهاية هذا العام، لكن روما كانت حذرة من استفزاز بكين والمخاطرة بالانتقام من الشركات الإيطالية التي أُضعفت بسبب انتشار وباء كوفيد-19 وبسبب العقوبات التي اعتُمدت ضد روسيا بعد غزوها أوكرانيا.

في أيار/ مايو قالت ميلوني إنه لم يتم اتخاذ أي قرار بهذا الشأن بعد والذي "يجب أن يتم التعامل معه بالكثير من الحذر". وأوضحت ميلوني للصحفيين في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في أيلول/ سبتمبر أنه إذا انسحبت روما من المشروع، فإنها "لن تعرض علاقاتها مع الصين للخطر".

اظهار أخبار متعلقة


ولفت الخبراء إلى أن اقتصادات أوروبية كبرى أخرى مثل ألمانيا وفرنسا لم تنضم إلى المشروع، لكنها أبرمت اتفاقات تجارية ضخمة مع بكين.

وقدّر تقرير نشره معهد "إيد داتا" للبحوث في جامعة "وليام آند ماري" بولاية فرجينيا الأمريكية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي؛ أن تكون الصين قد أقرضت مبالغ يزيد مجموعها عن تريليون دولار في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، وأن نحو 80 في المئة من هذه القروض ممنوحة لدول تعاني من صعوبات مالية.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم