قضايا وآراء

ناجي العلي.. الموقف والفيلم

هشام عبد الحميد
عربي21
عربي21
عندما عرض فيلم ناجي العلي عام ١٩٩٢، من بطولة نور الشريف، وتم إنتاجه بالاشتراك مع مجلة فن اللبنانية الممولة من وليد أبو ضهر، ومن تأليف بشير الديك وإخراج عاطف الطيب، فقد أثار هذا الفيلم ردود فعل غاضبة.

وقبل أن نخوض في التفاصيل، فناجي العلي للذي لا يعرفه، رسام كاريكاتيري فلسطيني ابتكر شخصية حنظلة الناقدة بسخرية تصل إلى حد المرارة؛ لما وصلت إليه المعطيات السياسية والاجتماعية للأنظمة العربية تجاه القضية الفلسطينية.

وقد وصل الأمر إلى غضب ياسر عرفات شخصيا، فقاد حملة كبيرة لمنعه من العرض الجماهيري في كثير من البلاد العربية، وقد نجحت مساعيه، ولكنه فشل في إقناع الرئيس مبارك بمنع عرضه في مصر، بعد أن أكد المستشار السياسي أسامة الباز أن الفيلم لا يسيء إلى مصر من قريب أو بعيد.

ولكن رغم هذا لم ينج نور الشريف من حملة صحفية وإعلامية شعواء، قادها الصحفي الكبير إبراهيم سعدة، وصلت مداها للتشكيك في وطنية نور، واتهامه بالعمالة التي تصل إلى حد الخيانة.

وقد نجحت هذه الحملة وحملات أخرى، في محاصرة نور الشريف فنيا، وقد حضر كاتب هذه السطور هذا الحصار الفني المراد منه كسر إرادة نور، عقابا له على الاشتراك في هذا الفيلم، إلى درجة دفعته وحفاظا ودفاعا عن وجوده الفني؛ إلى أن ينتج لنفسه مجددا لكسر حالة الحصار هذه.

ولكن لماذا كل هذه الضجة على فيلم ليس الأجود فنيا في حياة نور ممثلا ولا عاطف مخرجا ولا بشير كاتبا..؟!

بالطبع بسبب إدانة الفيلم للأنظمة العربية، وموقفها المتخاذل تجاه القضية الفلسطينية، متجاهلا دور عرفات، أيضا دور مصر في حرب السادس من أكتوبر، مما أشعل الغضب وكان على رأس الغاضبين ياسر عرفات شخصيا، لا سيما وأن أصابع الاتهام تشير إليه في اغتيال ناجي العلي في لندن، وهذا اتهام لا تدعمه الأدلة، ولكنه كان يثير غضب عرفات، كما يثيره أكثر اتهامه بالتخاذل عن قضية فلسطين.

ولكن كل هذا لم يفت في عضد نور الشريف؛ المتهم الأول الذي نال ما ناله من سهام الاغتيال المعنوي والفني، ولكنه صمد أمام كل هذا إلى أن عبر الأزمة واستعاد ألقه وتوهجه مرة أخرى، ليصبح فيلم ناجي العلي برغم تواضعه الفني والإنتاجي وثيقة تاريخية لا تتعرض فقط لحياة رسام الكاريكاتير الأشهر ناجي العلي، ولكنها أيضا تمثل صدمة وقتذاك (عام ١٩٩٢)، باتهام الجميع بتخليهم عن القضية الفلسطينية.

ومن هنا تأتي الأهمية الوحيدة والخطيرة لهذا الفيلم الاستثنائي.. ناجي العلي.
التعليقات (4)