علوم وتكنولوجيا

صحيفة: الصين تهيمن على "الذكاء الاصطناعي" في الإمارات

"نيزافيسمايا": التعاون مع الصين يأتي في وقت تقض فيه محاولات دول الخليج العربي اتباع سياسة خارجية مستقلة مضجع بايدن- جيتي
"نيزافيسمايا": التعاون مع الصين يأتي في وقت تقض فيه محاولات دول الخليج العربي اتباع سياسة خارجية مستقلة مضجع بايدن- جيتي

نشرت صحيفة "نيزافيسمايا" الروسية تقريرًا أكدت فيه أن سلطات الإمارات العربية المتحدة غير قلقة من هيمنة الصين على المجال التكنولوجي وتسعى إلى إنشاء شراكات مع جميع اللاعبين الدوليين. 

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن التعاون مع الصين يأتي في وقت تقض فيه محاولات دول الخليج العربي اتباع سياسة خارجية مستقلة مضجع إدارة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن.

وأوضحت الصحيفة أن إبداء واشنطن استعدادًا لمواصلة الضغط المتعدد الأطراف على العواصم العربية لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بينهما.

 

وبخصوص العلاقات مع الصين؛ قال وزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي، عمر العلماء، خلال محادثة جمعته مع صحيفة "نيهون كيزاي شيمبون" اليابانية إنه على الرغم من التحذيرات الأمريكية، تبدي بلاده اهتماما باستخدام التكنولوجيا الصينية. وتعني هذه التصريحات أن أبو ظبي غير متخوفة من قدرة بكين أو أي شريك على الوصول إلى البيانات الحساسة في القطاعات الحيوية، وقد حفزت هذه الشكوك رفض واشنطن توريد مقاتلات "إف 35" إلى الإمارات.

وتتزامن تصريحات عمر العلماء مع مناقشة شركاء واشنطن تداعيات فرض قيود هذا الشهر على بيع الرقائق اللازمة لإجراء البحوث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات أشباه الموصلات الأخرى إلى الصين. وعليه؛ يحتاج مصنعو التكنولوجيا الذين تشملهم هذه العقوبات الحصول على ترخيص تصدير خاص، وقد كشف مسؤولو إدارة بايدن علنًا أن الغرض من هذه القيود هو منع بكين بأي وسيلة من الحصول على رقائق تمكنها من تطوير مجال الذكاء الاصطناعي.


وذكرت الصحيفة أن القيادة الإماراتية حاولت تجاهل المخاوف من أن تعاونها متعدد الأطراف مع الصين يعيق علاقة أمنية وثيقة مع حليفها الخارجي، لكن وفقا لمعطيات زمن ما قبل الوباء التي نشرتها مجلة "الإيكونوميست" البريطانية؛ مثلت الإمارات "بوابة" لحوالي ثلثي الصادرات الصينية المتجهة نحو أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. في الشأن ذاته؛ يقدر المسؤولون الصينيون أن الاستثمار المباشر غير المالي لبلدهم في الإمارات يناهز نسبة 50 بالمئة من إجمالي الاستثمار الصيني في العالم العربي.

ونقلت الصحيفة عن جاي بيرتون، وهو أستاذ مساعد بكلية فيساليوس في بروكسل، أن السلطات الأمريكية تود تواجدها في نفس القارب مع الإمارات والسعودية عندما يتعلق الأمر بدور الصين.

ويضيف بيرتون: "تعتبر الولايات المتحدة الصين منافسها الرئيسي على المدى الطويل، حتى لو كان وجودها محدودًا ومركزًا على الشرق الأوسط اقتصاديًّا بشكل أساسي. ولهذا السبب، تشعر واشنطن بالقلق من تفاعل حلفائها وشركائها المقربين مع قوة آسيوية في مناطق يمكن أن تكون مهددة من الناحية الأمنية".

إلى جانب ذلك؛ يلفت بيرتون الانتباه إلى أن دول الشرق الأوسط لها مصالحها الخاصة التي لا تتوافق دائمًا مع مصالح أمريكا، قائلًا: "تعتقد هذه الدول أن الولايات المتحدة إما في حالة انهيار أو أنها لم تعد ملزمة بالمنطقة كما كانت من قبل".

وبحسب بيرتون؛ فإن اللاعبين في الشرق الأوسط يمتلكون خططًا خاصة تهدف لتنويع الاقتصاد، وتتطلب التنفيذ والاستثمار والتجارة. وعليه؛ فإن الصين تعتبر مهمة كونها شريكًا كبيرًا من حيث التجارة والأعمال في الشرق الأوسط.

ويعتقد بيرتون أن الولايات المتحدة تحاول تطبيق سياسة الترغيب والترهيب على الإمارات عندما يتعلق الأمر بالصين، مضيفًا: "من ناحية وافقت إدارة ترامب على بيع مقاتلات "إف 35" إلى الإمارات، لكن عقب وصول بايدن إلى السلطة طالبت إدارته الإمارات بتقديم ضمانات بعدم مشاركة المعارف العسكرية التكنولوجية الأمريكية مع الصينيين أو زعزعة المكاسب النوعية لإسرائيل. ذلك، ما دفع الإمارات إلى  إلغاء الصفقة".

ويرجع بيرتون اهتمام الولايات المتحدة باتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي لا فقط إلى رغبتها في استعادة الاتصالات الرسمية وتوحيد الشركاء الأمريكيين؛ بل من أجل تقليص تأثير الصين، وعلى عكس ما يعتقده الأمريكيون؛ ترى الصين أن التعاون الوثيق بين هذه الدول يخدم مصالحها الخاصة.

وتابع بيرتون مؤكدًا أن الولايات المتحدة تقف عاجزة فيما يتعلق بتعاون السعودية والإمارات مع الصين؛ لا سيما أن إظهار الامتعاض من طرفها لم يعد يؤتي ثماره، وذلك ما كشف عنه الخلاف الأخير بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بشأن قرار أوبك بلس لخفض الإنتاج.

وفي نهاية التقرير؛ ينوه بيرتون بأن الانتقال من سياسة التهديد إلى التنفيذ على غرار المقاطعة وفرض عقوبات قد يكون خطوة خطيرة لن تؤدي إلا إلى تفاقم العداء.


التعليقات (0)

خبر عاجل