مقابلات

رئيس جبهة التحرير الأريترية: التغيير بات مسألة وقت (فيديو)

هناك عوامل داخلية وخارجية تسبّبت في الحد من تسارع وتيرة التغيير في أريتريا- عربي21
هناك عوامل داخلية وخارجية تسبّبت في الحد من تسارع وتيرة التغيير في أريتريا- عربي21

قال رئيس جبهة التحرير الأريترية، محمد إسماعيل همد، إن التغيير الديمقراطي حتما سيحدث في بلاده، و"بات مسألة وقت، لأن إرادة شعبنا المناضل لن تُقهر في الدفاع عن حقه في الحرية ودولة القانون، ونحن الآن في انتظار لحظة قرار الحدث الوطني والتاريخي الذي حتما سيتحقق بالنضال الدءوب" .

ولفت، في مقابلة مصورة مع "عربي21"، إلى أن هناك عوامل داخلية وخارجية تسبّبت في الحد من تسارع وتيرة التغيير في أريتريا، لكنه شدّد على أن عزيمتهم قادرة على التغلب على تلك المعوقات، من أجل "إسقاط نظام أفورقي الديكتاتوري الذي يعتبر العنصر الأساسي في تأزيم الاستقرار في القرن الأفريقي ودول الجوار".

وعلى صعيد توحد المعارضة الأريترية، أضاف إسماعيل: "العمل الوحدوي المشترك بين فصائل المقاومة لم ينقطع، وهناك بوادر طيبة وتوجهات مسؤولة نحو التقارب والعمل الوحدوي بين تنظيمات العمل النضالي المشترك لإسقاط النظام".

 


وتاليا نص المقابلة الخاصة مع (ضيف "عربي21"):

كيف استقبلتم الخطاب الأخير للرئيس أسياسي أفورقي بمناسبة استقلال أريتريا؟ وهل حمل خطابه شيئا جديدا؟

 
يظل أفورقي في خديعته المألوفة يتقلّب ويتجدّد في روح الخداع والثعلبية في غياب دولة المؤسسات، وغياب الدستور والمشاركة لكل أبناء الوطن، وهو يكتب خطاباته لنفسه في هكذا احتفالات، حيث يعلم أنه ليس هناك مَن يحاسبه أو ينتقد خطاباته المنفردة التي يضخ مفرداتها حسب ما يخدم استمرار سلطته في الحكم، فما عاد الشعب الأريتري يضع لخطاباته أي معنى أو اعتبار داخل وخارج البلاد ولم يأتِ بجديد وما يختلف عن ماضيه المألوف.

ما الذي حققته أريتريا اليوم بعد نحو ثلاثة عقود من حكم أفورقي؟


ربما تقصد ما الذي حققه نظام أفورقي خلال تلك الفترة، والسؤال يتعلق بإنجاز واقعي على الأرض لصالح الوطن والشعب ينعكس في حياته اليومية، ولاسيما إذا ما كان ينعم بحياة مستقرة آمنة يمكن أن نعدّد ما تم تحقيقه كشعب ودولة بفعل إدارة حكومة وطنية مسؤولة ومنتخبة لتنفيذ إرادة الشعب وتحقق آماله وأحلامه في مرحلة الاستقلال ترجمةً لكفاح ونضالات الشعب إبان ثورته التحررية طيلة ثلاثين عاما، والتي أطلقت جبهة التحرير الأريترية بقيادة الشهيد البطل حامد إدريس عواتي شرارتها الأولى من أجل الحرية والاستقلال. نعم لقد حققنا هدف مبتغى ثورتنا، وامتلاك سيادتنا الأريترية كغيرنا من الأمم الأخرى، ولكن ما زالت حرية الإنسان واستقراره لبناء دولة المواطنة والحريات من خلال دولة مدنية ديمقراطية لم تتحقق بعد.

مجلة "إيكونوميست" وصفت أريتريا مؤخرا بأنها "كوريا الشمالية القرن الأفريقي".. ما مدى اتفاقكم مع هذا التوصيف؟

ليست لدي فكرة عن منطلق المقاربة للمجلة وما ذهبت إليه من حيث أوجه المقارنة ما بين أريتريا وكوريا الشمالية، لكننا وحسب متابعاتنا، أعلم بأن أحد الصحفيين المختصين بشؤون الشرق الأوسط وشرق أفريقيا لهذه المجلة كان قد زار مؤخرا العاصمة أسمرة، ونشر عن ما سماه "جيش أسياس" واصفا نظام أفورقي بأنها دولة الغولاغ في أفريقيا جراء وجه الشبه المتطابق مع نظام معسكرات العمل القسري الذي تم إنشاؤه خلال فترة حكم جوزيف ستالين عام 1930 وإلى حين وفاته، وبالفعل نتفق مع هذا الوصف نظرا لسلوك وممارسات ديكتاتور أريتريا داخل معسكرات التجنيد الإجباري الدائم، حيث الظروف السيئة والأشبه بمعسكرات الاعتقالات التعسفية والعقابية. وما تعرف بقوات الدفاع الأريترية ليست لها مرجعية يمكن أن تحفظ للجندي حقوقه مقابل التزامه بالواجب الوطني؛ فلا فرق ما بين السجين والمعتقل وبين الجندي والمجند.

لماذا أصر أفورقي على الدخول في الصراع ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي؟ وهل هناك مكاسب نجح في تحقيقها جراء تلك الخطوة؟

أفورقي، مثله مثل كل الأنظمة الديكتاتورية التي ترى أن استمرار سلطاتها في الحكم لا يمكن أن يتأتى في ظل السلام والأمن والاستقرار، لذلك فهو الآخر يرى أن يستمر حكمه واستبداده من خلال ما يُعرف بصناعة الأزمات.

إن دولة الدستور والمؤسسات ستفقده الزعامة، وستُبطِل مشروعه الانفرادي، وكما ظللنا نشاهد طيلة الواحد والثلاثين عاما صناعة الأزمات وإدخال الدولة الوليدة وشعبها في حروب متتالية وتورطه في النزاع الإثيوبي الداخلي الأخير، والحرب والعدائيات المتكررة مع دول الجوار، آملين أن يدرك الأشقاء من شعوب الجوار براءة الشعب الأريتري من ذلك، وأن يميّزوا ما بين قيم الشعب الأريتري المحب للسلام والتعايش السلمي وما بين سلوك ونهج أفورقي. أما الحرب فلا توجد مكاسب تتحقق منها، المنتصر فيها مهزوم.. إنها الدمار للإنسان والتنمية وتعطيل كل المشاريع الواعدة.

 

اقرأ أيضا: هذه حقيقة ما يجري في إريتريا بحق السياسيين والعلماء (شاهد)

قيل إن هناك آلافا من الأسرى الأريتريين لدى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.. فهل لديكم أرقام دقيقة بشأن عدد هؤلاء الأسرى؟ وكيف هي أوضاعهم الآن؟


ليس هناك أسرى بالآلاف، بل يوجد الآلاف من اللاجئين الأريتريين في إثيوبيا بسبب سياسات النظام، وأغلبية أولئك اللاجئين من الشباب الذين رفضوا الاستعباد وفروا هاربين من معسكرات التجنيد القسري المؤبدة، ومع ذلك فلا بد من أن يكون في الحرب بجانب الخسارة في الأرواح كذلك أسرى حرب.

ونظام أفورقي لم يعترف يوما منذ اندلاع الحرب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 وحتى الآن بأي خسائر في صفوف القوات الأريترية، ناهيك عن أسرى أريتريين يكون قد خاطب من أجلهم المنظمات الدولية، متجاهلا مسؤوليته عن حماية هؤلاء الأسرى وفق القانون الدولي لأسرى الحرب، ولكننا عكس ذلك شاهدنا في عدد من القنوات الإثيوبية التابعة لإقليم التيغراي بضعة أفراد من الإفادات لمن أشير إليهم من تلك المصادر بأنهم أسرى أريتريين، وهو الأمر الذي يدعونا -كما فعلنا من قبل- للتوجه إلى الطرف الإثيوبي المعني بشأنهم لمعاملتهم إنسانيا ما دام استجوبهم كأسرى حرب، وبأن لا ينتقص من حقوقهم الإنسانية في المعاملة التي تمس بكرامتهم وسلامة حياتهم التي يكفلها لهم القانون الدولي، وخاصة خياراتهم في تقرير مستقبل حياتهم بحرية إذا قرروا أن يكونوا لاجئين دون التبادل القسري الذي يعيدهم إلى نظام أفورقي الذي زجّ بهم في حرب لا يعلمون أهدافها ولا مسبباتها. ونحن مستعدون تماما للتعاون الكامل لتقديم الدعم والمشاركة لمساعدتهم، وعلى المنظمات الدولية أن تهتم بأمرهم وحقوقهم، وكذلك بأمر اللاجئين هناك، وخاصة التقصي والتحقيق في الاختفاء القسري الذي تحدثت عنه الكثير من المصادر الموثوقة بخصوص اختفاء اللاجئين الأريتريين عن معسكرات اللجوء في إقليم التيغراي أثناء الحرب وما تعرضوا له من قتل من أطراف النزاع في إثيوبيا بما فيهم نظام أفورقي الذي اقتاد عددا كبيرا منهم قسرا إلى أريتريا.

الولايات المتحدة كانت قد فرضت سابقا عقوبات على الجيش والحزب الحاكم في أريتريا على خلفية المساهمة في الحرب في منطقة تيغراي.. فهل مثل هذه العقوبات لا أثر لها على النظام؟

النظام وإن كان مُختزلا في الفرد الذي يتمثل في شخصية الديكتاتور أفورقي، إلا أنه يقود منظومة تعمل بأوامره وتوجيهاته لتنفيذ مشروع زعيمها، وحينما تطال أو تبدأ مثل تلك العقوبات بعناصر عسكرية أو أمنية ضمن تلك المنظومة فلا شك أنها إشارات ورسائل تدريجية نحو النيل من رأس المنظومة ولا شك أن هذه الخطوات المدروسة لها تأثيرها، وإن كان أي نظام ديكتاتوري لا يبالي بالنهاية ولا يتوقع كيفيتها، وعادة ما يكون شعاره "وخلفي الطوفان"، وأفورقي غارق في محيط هائل من استبداده وطغيانه، وقد يعتبر تلك العقوبات بالنسبة له مجرد بلل والغريق لا يبالي بالبلل.

ماذا عن رؤيتكم للرؤية التي طرحها أفورقي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية لحل الأزمة السياسية هناك، وخاصة في منطقة شرق السودان؟

السودانيون بجميع مكوناتهم قادرون على تغليب الحكمة والحلم والتسامح من أجل معالجة قضاياهم الداخلية، وأفورقي إذا أراد الخير ليس للسودان الشقيق، بل لشعوب دول الجوار والمنطقة، فعليه أن يفسح المجال للأريتريين أن يشتركوا في بناء دولتهم ابتداءً بأحقية عودة اللاجئين الأريتريين من دول الجوار، وخاصة من السودان؛ فليس هناك مبرر يجعلهم بعد التحرير والاستقلال أن يستمروا كلاجئين، لكي يتذرع بعض القلة من إخوتنا في الشرق ويجعلوا من الأريتريين مطية هروبا من معالجة اختلافاتهم، وليس للأريتريين علاقة بقضايا التهميش التي يرونها أو قضايا الثالوث القاتل كالمرض والجوع والجهل التي يعانون منها جراء سياسات الحكومات.

والشعب السوداني الآن في مرحلة ثورة ومرحلة انتقالية إلى دولة ديمقراطية ومدنية، بينما لا أعرف كيف لمَن يحارب الديمقراطية والدولة المدنية في بلاده أن يكون حريصا على الديمقراطية خارج وطنه؛ ففاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فلا يمكن أن يُشكّل مفتاحا لحلول مشاكل السودان عامة أو قضايا شرقه الذي فيه من الحكماء والوطنيين القادرين على إخراج بلادهم من مشاكلها الآنية. كما أن تحركات أفورقي تُعدّ تسويقية خروجا من العزلة التي ظل يعيشها بعد فشل مشروع حربه الذي تورط به داخل الجارة إثيوبيا.

هل بات النظام الأريتري أقرب لتأييد ودعم المواقف الروسية-الصينية في مواجهة السياسات الغربية؟ وما صحة ما يُقال بشأن احتمالية وجود قاعدة عسكرية روسية في أريتريا؟

بالتأكيد هي ليست علاقات استراتيجية تصب في مصلحة الشعوب، بل إنها مجرد سياسة تكتيكية، وليس ذلك بغائب عن روسيا والصين مادامت كلتاهما في سباق لتأمين المنافذ الاستراتيجية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ولا شك أن موقع أريتريا الاستراتيجي يقع على أهم المنافذ الحيوية العالمية، وهو الذي يدفع أفورقي إلى أن يقايض به الآخرين.

وبالنسبة لمواجهته السياسة الغربية لم يحدثنا التاريخ بأن نظاما ديكتاتوريا من دول عالمنا الفقير، وخاصة في أفريقيا، بإمكانه مواجهة سياسات الغرب والتغلب عليها؛ فنحن نعلم في محيطنا الشرق أوسطي والأفريقي أن هناك دولا غنية من حيث المصادر البترولية وغيرها لم تستطيع فعل ذلك، وإن اتكأت على روسيا أو الصين لمواجهة سياسات الغرب.. فما بالك بأريتريا الدولة التي تغيب فيها دولة المؤسسات والدستور أو حتى النظام العسكري الذي تحكمه مؤسسة عسكرية راسخة. أما القواعد والأساطيل الدولية المختلفة فهي متواجدة بالفعل في البحر الأحمر في المياه الإقليمية والدولية.

هل هناك جديد على صعيد توحد واصطفاف المعارضة الأريترية؟

العمل الوحدوي المشترك بين فصائل المقاومة الأريترية لم ينقطع، وهناك بوادر طيبة وتوجهات مسؤولة نحو التقارب والعمل الوحدوي بين تنظيمات العمل النضالي المشترك لإسقاط النظام. يكفي وجود مظلة المجلس الوطني الأريتري للتغيير الديمقراطي التي تمثل خطوة وطنية للعمل الوحدوي المشترك وفق الاتفاق على ميثاق وطني توافقي لأكبر عدد من التنظيمات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمستقلين، والذين يحكمهم جميعا نظام أساسي مُتفق عليه، ويشجع هذا النظام أيضا على الوحدة الاندماجية بين التنظيمات والأحزاب المتشابهة في الطرح والبرامج السياسية، وهذا ما جعل تنظيم جبهة التحرير الأريترية يصل مع جبهة الإنقاذ الوطني الأريتري وحزب الوطن الديمقراطي، إلى مباشرة عمل وحدوي مشترك عبر الإعلان عن الائتلاف الوطني الديمقراطي الأريتري كوسيلة نحو مبتغى الوصول التدريجي إلى وحدة اندماجية بين التنظيمات الثلاثة، بجانب الاستمرار في حوارات مع الآخرين ليشملهم هذا الائتلاف.

لماذا تبدو فرص تغيير الأوضاع على الأرض ضعيفة ومستبعدة الآن؟

بالرغم من أن هناك ظروفا موضوعية، وأخرى ذاتية، ربما عملت على الحد من تسارع وتيرة التغيير، إلا أن الإرادة والعزيمة تظل قائمة للتفعيل والتغلب على تلك المعوقات، ولنا إيمان كامل بحتمية التغيير الديمقراطي وإسقاط نظام أفورقي الديكتاتوري الذي يعتبر العنصر الأساسي في تأزيم الاستقرار في القرن الأفريقي ودول الجوار.

والتغيير قادم، ولم ولن يكن مُستبعدا، وبات مسألة وقت. صحيح أن هناك عوامل داخلية وخارجية قد تكون ساهمت في إبطاء الحركة النضالية والتغيير الذي شمل العالم والحالة الذاتية الأريترية، لكن إرادة الشعب الأريتري المناضل لن تُقهر في الدفاع عن حقه في الحرية ودولة القانون التي يتساوى فيها الجميع، وهو ماضٍ في مسيرته النضالية حثيثا، وتظل أريتريا في انتظار لحظة قرار الحدث الوطني والتاريخي الذي حتما سيتحقق بالنضال الدؤوب.

ما مدى نجاح تمرير سيناريو التوريث في أريتريا؟

هذا مستحيل، ولن يقبله الشعب الأريتري إطلاقا، وحتى إن وجدت بعض التلميحات والمؤشرات التي رمى بها أفورقي بتقريب ابنه الأكبر، لكن تلك التلميحات كانت سببا في امتعاض غالبية وزراء نظامه في آخر اجتماع جمعهم مع أفورقي في آذار/ مارس عام 2018، حيث تساءل أكثر من وزير عن ملابسات حضور نجل أفورقي بجانبه في ذلك الاجتماع الأخير، ما أدخل أفورقي في غضب جعله يرفع جلسة الاجتماع الذي تسبّب في غياب تام بالنسبة لاجتماع مع وزرائه منذ 2018 وإلى يومنا هذا، حيث انعزل ونأى بنفسه عن العاصمة أسمرة إلى قرية عدي هالو منفردا بمساعده أو مستشاره يماني قبرآب، معطلا كل الوزارات وأعمال الوزراء حيث وصل به الأمر إلى أنه غير مطمئن على حياته في العاصمة.

التعليقات (0)