ملفات وتقارير

أزمة الحكومة اللبنانية.. صراع "مصالح" على إيقاع الانهيار

المناطق اللبنانية تشهد مسيرات ووقفات احتجاجية في ظل تعثر تشكيل الحكومة- جيتي
المناطق اللبنانية تشهد مسيرات ووقفات احتجاجية في ظل تعثر تشكيل الحكومة- جيتي

تشتد الأزمة السياسية في لبنان على إيقاع تدهور اقتصادي ومعيشي يرزح تحت وطأته اللبنانيون منذ أشهر وسط مؤشرات خطيرة حول اتجاه البلاد إلى مرحلة أكثر قتامة أو ما يشبه "المجاعة"، في ظل نقص متزايد في السلع الأساسية وارتفاع جنوني للأسعار التي ترتبط في صعودها بقفزات سعر الدولار التي بلغت منذ قرابة سنة ما يوازي عشرة أضعاف سعره السابق (1500 ل.ل) للدولار الواحد.


وتشهد المناطق اللبنانية مسيرات ووقفات احتجاجية بينما تبدو العجلة السياسية معطّلة في ظل عدم توصل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لصيغة حكومية تحظى بموافقة رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي، ولم يفلح لقاء الرئيسين، الإثنين، في تذليل العقبات بل خرج الحريري عقب اللقاء بتصريح يتهم فيه عون بمحاولة فرض حكومة عليه يحظى بها رئيس الجمهورية بنفوذ وبثلث "معطِّل" بإمكانه إقالة أو تعطيل قرارات الحكومة، ورد مكتب الرئاسة نافيا مضمون كلام الحريري ومعتبرا أن ذلك جاء بناء على "طروحات متبادلة للتشكيلة الحكومية".


الحريري: لا تراجع


ويقول القيادي في تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش بأن الوضع السياسي في لبنان بات متجها لا محال إلى مزيد من التدهور والفلتان المتعدد سياسيا واقتصاديا والأخطر هو أمنيا، مُحمّلا في تصريحات لـ"عربي21" حزب الله المسؤولية الكاملة عن تردي الأوضاع لكونه يتحكم بمفاصل الدولة وقراراتها ويهيمن بسطوة سلاحه على مقدرات الوطن المسلوب والمنهك بفعل ما أصابه خلال السنوات الأخيرة.

 

اقرأ أيضا: أزمة عون والحريري.. تحذيرات من جرّ لبنان إلى المجهول

ولفت القيادي في التيار الذي يتزعمه سعد الحريري بأن "الآمال كانت معقودة على تهدئة قد يمضي بها حزب الله، لكن خطاب أمينه العام عاكس كل التوقعات مما يعني أن الإيرانيين لا يسعون إلى لملمة الوضع اللبناني بل إلى تأزيمه غير عابئين بالنصائح الروسية في هذا المجال".


وأضاف: "لقد أعطى حزب الله عون فرصة إضافية للتشبث بعراقيله أملا منه أن يعتذر الحريري عن التأليف"، منوها بأن "الرئيس المكلف تثبت بمواقفه إيمانا منه بأن المخرج الوحيد للأزمات في لبنان هو حكومة مستقلين هدفها الأساس العمل على طريق الخروج من عنق الأزمات العاصفة التي تلمّ بالبلاد".


وحول ما سيقدم عليه الحريري لفكّ الجمود الحاصل، قال: "أمامه خياران حيث لم يقبل بالأول لأنه يلبي اشتراطات عون وفريقه والأسماء والتوليفة الحكومية التي يريدها، أما الخيار الثاني فقد مضى به سعيا لإيجاد مخارج واقعية تتفق مع متطلبات المرحلة وما ينادي به أصلا الشارع اللبناني".


وشبّه علوش ما يمرّ به سعد الحريري بما مرّ به والده رفيق رئيس الحكومة الذي اغتيل في فبراير/ شباط 2005، وقال: "الشهيد الحريري قدم قبل أكثر من 16 سنة تنازلات لم تفض إلا لمزيد من تعقيد الأوضاع واستفحال الطرف الآخر في مطالبه وتجاوزاته، وبالمقابل تعرّض الحريري الابن للضغوط نفسها وقدم عشرات التنازلات" موضحا: "كما فعل والده الشهيد عندما وصلت الأزمات إلى ذروتها، فإن سعد رفض تقديم المزيد من التنازلات لأن وضع البلاد لم يعد يحتمل في ظل تفاقم الأوضاع وتدهور الحياة المعيشية للمواطن اللبناني".


وعن مطالب مجموعات كبيرة من الشارع اللبناني الغاضب في الساحات بضرورة تغيير الطبقة السياسية، رأى علوش أن هذا المطلب رفع خلال الحرب الأهلية التي مرّ بها لبنان من عام 1975 إلى عام 1990، لكن ما حصل كان مغايرا"، مشيرا إلى أن الطبقة السياسية استنسخت نفسها عبر الإقطاعيات السياسية، وتحدّث عن صعوبة الحديث عن مؤتمر تأسيسي في لبنان لأن "السلاح غير الشرعي عند حزب الله يحول دون تحقيق ذلك ولا يمكن لمثل هذه الخطوة أن تنجح في ظل هيمنة الحزب الشاملة على البلاد".


ملفات ضاغطة


وإزاء هذا الواقع الآخذ بالتأزّم، رأى الكاتب والمحلل السياسي جورج علم أن "الأزمة الحكومية هي واجهة الأزمات في لبنان لأن المعضلة الكبيرة تكمن في مصير لبنان المهدد جديا أكثر من أي وقت مضى"، وأردف في تصريحات لـ"عربي21": "هناك ثلاثة ملفات ضاغطة على لبنان، تأتي السياسات الدولية والإقليمية والصراعات في المنطقة في مقدمتها ومن تفاصيلها مشكلة اللجوء الفلسطيني وما وصلت إليه قضيتهم في ظل عمليات التطبيع الجارية على قدم وساق من قبل دول عربية".

 

اقرأ أيضا: "مش شغلته".. الحريري يرفض تدخل عون بتشكيلة الحكومة

وأكد أن ملف اللجوء السوري في لبنان مشكلة ضمن ملف قائم بمفرده "لما تحفل به قضية اللجوء السوري من طروحات أمريكية تتركز على نقطة دمج اللاجئين في الدول المضيفة لهم"، وصنف علم ملف النفط والغاز وعمليات التنقيب عنه بأنه ملف أكثر ضغطا على المناخ اللبناني وسط "تداخلات واشتباكات المصالح الأمريكية والروسية والإيرانية بما له من أبعاد اقتصادية وسياسية".


ووصف علم السلطة في لبنان بأنها "شبه صُوريّة مما يثير لعاب الكثيرين للانقضاض على مقدرات لبنان أو الاستفادة منها واستثمارها"، لافتا إلى أن ما عَمّق آثار الضغوطات على لبنان وجود "طبقة سياسية غارقة في الفساد ينظر إليها المجتمع الدولي بأنها متورطة بالتلاعب والاكتساب من المال العام لا بل بالفساد الشامل الذي لا يمكن علاجه سوى بعمليات اجتثاث لا تبدو سهلة في المدى المنظور".


وعن جدوى الحلول المطروحة في ظل ما أشار إليه من عوامل وترهل لدى الطبقة الحاكمة، قال: "ما طرحه الرئيس الحريري من حلّ عبر إعلانه عن رؤيته الحكومية وتسمياته لأعضائها لن يكتب له النجاح، لأننا بذلك نكون قد كرّرنا تجربة حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها حسان دياب ولأن الكتل السياسية ورؤساء الأحزاب المتحكمين بالواقع اللبناني لن يسمحوا لها بالمضي في خياراتها ومحاولاتها الإصلاحية من خلال ثقلهم في مجلس النواب".


ونفى أن يكون في المشهد اللبناني شخصيات مستقلة أقوى في حضورها وزخمها وامتداداتها من الوجوه السياسية التقليدية التي "تحكمت بالبلاد والعباد".


وأعرب عن أسفه لغياب دور الطبقة المثقفة لأن اللبنانيين اعتادوا على تأييد زعماء الطوائف وهذا ما يتضح جليا في الانتخابات حيث "تميل كل طائفة باتجاه زعيمها وهي تعلم بأنه يمتص دماءها، ولذلك فإنني أقلّل من شأن أي دعوات لانتخابات مبكرة فهي لن تُغيّر في الأداء وإن تبدلت بعض الوجوه".

التعليقات (1)
محمد ماضي
الأربعاء، 24-03-2021 11:50 ص
لعبة شد الحبال السياسية في لبنان ما هي إلا ورقة بوكر يمسك بها لاعب إقليمي بغية التخلص من قيود سياسية و اقتصادية نتيجة عقوبات أميركية على تلك الدولة التي وصل مستوى التضخم فيها إلى مستويات غير مسبوقة حتى أن رب العائلة لا يجد ما يكفي لشراء البيض و الجبن عن طريق المعونة المالية التي تمنحها الدولة إلى كل معيل لا يجد عمل يعيل به أسرته. كل هذا و الشعب اللبناني في حالة هذيان عجيبة و بدلا من أن يتفقوا على ثورة شعبية سلمية تنادي بدولة عصرية تتمتع بالشفافية المطلقة و تنادي بسياسة الحياد عن الصراع في منطقة الشرق الأدنى، فإنهم يمكنون رجل فقد كل معايير الوطنية و لديه من القوة العسكرية ما يسهل له الإنقضاض على أية حراك شعبي سلمي يطالب بحياة حرة كريمة. الأفرقاء السياسين ينتظرون إشارة من موكليهم في الخارج و لا داعي للإختباء خلف مسألة تشكيل الحكومة فليست هي الحل بل، وحدة الشعب اللبناني بكافة أطرافه و بالسلمية التي لا تستطيع قوة في الوجود دحرها ما دامت كل الأفرقاء متحدين في بوتقة ديمقراطية ذات اهداف وطنية بعيدا عن كل تشنج ديني او خلاف طائفي.