قضايا وآراء

الحالة اللبنانية.. نحو مزيد من التعقيد..

طلال كحيل
1300x600
1300x600
كان مفاجئاً في رأيي قرار رئيس مجلس النواب، العارف بتعقيدات الحالة اللبنانية والخبير بمناحيها المتشابكة والقادر على تدوير الزوايا، عدم المشاركة في الحكومة المزمع تشكيلها والتي كلف بها سفير لبنان في المانيا مصطفى أديب.

المشهدد في لبنان يمكن فهمه في حال تعاون الأفرقاء للوصول إلى مخارج تتلائم والمبادرة الفرنسية التي أراها اليوم أكثر من أي وقت مضى "أوامر"، وليست مبادرة من دولة صديقة للبنان.

فالعقدة التي شكلها إعلان الحريري انسحابه وسحب اسمه من التداول كمرشح لتشكيل الحكومة، ربما يضاهيها بل يتخطاها لجهة الخطورة والدلالة على اتجاه الوضع في لبنان نحو مزيد من التعقيد؛ قرار الرئيس بري.

إن ما حدث يدل على إصرار الفرنسيين ومن خلفهم ومن فوّضهم على الإمساك بمفاصل الوضع في لبنان، لجهة تنصيب من يرونه مناسباً للمرحلة. وواضح أن التدخل يتخطى كما أسلفت فكرة المبادرة أو الانهيار.

دائماً هناك تفصيل صغيرة في زاوية من زوايا الأروقة السياسية، لكنني لا أستبشر خيراً، وأرى أن تهديدات الخارج للبنان بالأحرى لسياسييه جدية إلى حد يعلن معه أحد أبرز صقور السياسية اللبنانية، رئيس مجلس النواب، عدم رغبة المشاركة في الحكومة. وواحد من هذه التفاصيل أن تكون حكومة تمرير للوقت تعبر البلاد معها فترة الانتخابات الأمريكية، أو ظهور بوادر تسوية إيرانية أمريكية في المدى القريب.

داخلياً.. الفلتان.. أكثر ما يمكن أن يخشاه اللبنانييون أن ينفلت الشارع، وهم أصحاب الباع الطويل والمعرفة الدقيقة بأن أحداً ليس بمقدوره التنبوء بمآلآت الأمور حينها.

ساعات قليلة تفصل المكلف حسان دياب عن قصر بعبدا.. والتسريبات تتواصل كاشفة نيته الاعتذار ما لم يوافق رئيس الجمهورية اللبنانية على طرحه بتشكيل حكومة من 14 وزيراً، فيما رئيس الجمهورية يريدها أكبر من ذلك.

وبالعودة إلى موقف الرئاسة الثانية، فماذا لو وافق ميشال عون على طرح أديب لجهة العدد، وعدم مشاركة الثنائي الشيعي والمستقبل، وليس التيار الوطني الحر ورئيسه صهر رئيس الجمهورية عن ذلك ببعيد..

ماذا لو وافق على تشيلكة مصطفى أديب الحكومية؟ وما هو التفسير عندها غير أن تعليمات الفرنسيين ومن خلفهم واضحة وعالجت أدق تفاصيل المشهد اللبناني ودخلت في كل زواياه؟ فماذا في الصورة غير تشابك يزداد وربما انفراط تحالفات؟ فهل يحتمل لبنان وتسمح مواده الأولية بإعادة تشكيله؟!
التعليقات (0)