ملفات وتقارير

ما مستقبل علاقات الجزائر بقيادة تبون مع تونس والمغرب؟

تبون فاز بالرئاسة في الجزائر في انتخابات لم تشهد قبولا جيدا- جيتي
تبون فاز بالرئاسة في الجزائر في انتخابات لم تشهد قبولا جيدا- جيتي

لا يبدو الرئيس الجزائري الجديد، عبد المجيد تبون، متحمّسا كثيرا للحديث عن علاقات بلاده الخارجية، مفضلا تركيز الاهتمام على الشأن الداخلي، ومسائل التنمية الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية.


وفي سؤال لتبون بعد فوزه بالرئاسة عن أول دولة سيقوم بزيارتها، أوضح بأنه لا يملك فكرة عن ذلك وسيكون خاضعا للأجندة الدولية التي سيكون فيها ممثلا لبلاده في الخارج، ثم انتقل بسرعة للقول إن ما يهمه هو زيارة ولايات الجزائر، بل قُراها واحدة واحدة، على حد تعبيره.


والملاحظ أن برنامج تبون الذي قطع فيه على نفسه 54 التزاما، لا يركز كثيرا على الجانب الخارجي بل على المسائل الداخلية، وهو في ذلك وفيّ لتكوينه كمحافظ سابق ووزير في قطاعات داخلية، في حين لم يسبق له تمثيل الجزائر في الخارج في محافل دولية أو تولي مهام ذات طابع دبلوماسي في مساره.


لكن تبون في خضم حملته الانتخابية، أعطى بعض الإشارات التي يمكن أن تضبط كيفية إدارته للدبلوماسية الجزائرية، خصوصا مع البلدان المحورية بالنسبة للجزائر، وفي مقدمتها المغرب وتونس.


واضطر الرئيس الجديد، لإعطاء تصوره بعد إلحاح الصحفيين، حول العلاقات الجزائرية المغربية، التي تعرف جمودا منذ سنوات طويلة بسبب غلق الحدود والتوتر الدائم بفعل قضية الصحراء الغربية.

 

اقرأ أيضا: عاهل المغرب يهنئ تبون ويدعو لفتح صفحة جديدة مع الجزائر

وقال الرئيس الجزائري، عند سؤاله في الحملة الانتخابية، عن مستقبل علاقات بلاده مع المغرب، إنه يرفض تحميل الجزائر أي مسؤولية بخصوص ملف غلق الحدود.


واشترط تبون اعتذارا مغربيا، حول الاتهام غير الحقيقي الذي وجهته الرباط للجزائر، فيما يخص الاعتداء الإرهابي سنة 1994 الذي طال مدينة مراكش، والذي فرضت على إثره المغرب التأشيرة على الجزائريين وقابلتها الجزائر بغلق الحدود.


وبدا هذا الموقف للرئيس الجديد، محتفظا بنفس المقاربة التي تحكم الدبلوماسية الجزائرية في هذا الملف، في وقت طالب المغرب عدة مرات على لسان الملك محمد السادس بفتح الحدود بين البلدين، ما قد يُطيل عمر الأزمة بين البلدين إلى سنوات طويلة.


وفي تصور الدبلوماسي الجزائري السابق، حليم بن عطاء الله، فإن حلّ الأزمة الجزائرية المغربية، يتطلب سياسة جديدة تماما تقوم على فكرة "الحوار المباشر" بين البلدين، وفي كل القضايا دون استثناء بما في ذلك قضية الصحراء الغربية.


وأبرز بن عطاء الله في تصريح لـ"عربي 21"، أن التفاهم حول القضايا العالقة بين البلدين، في إطار حوار ثنائي صريح، هو الوحيد الكفيل بحل النزاعات الموجودة، والتي ثبت أن حلّها عبر المسارات الأممية غير مجد.


وأضاف سفير الجزائر السابق في الاتحاد الأوربي، أن الحوار لا بد أن يفضي إلى فتح الحدود بين البلدين، لأن استمرار هذا الوضع يعاقب شعوب البلدين ويحرمهما من فرص كبيرة في التنمية، كما أنه يتسبب بضرر لكل بلدان المغرب العربي المعاقبة أصلا بسياسة التأشيرة التي تفرضها أوربا في التنقل.


العلاقة مع تونس


أما في جانب العلاقات مع تونس، فيُنتظر أن يقوم الرئيس قيس سعيد في غضون الأسابيع المقبلة بعد التنصيب الرسمي لتبون، بزيارة رسمية للجزائر وفق التعهد الذي قطعه على نفسه في حملته الانتخابية.


وقال عثمان لحياني الكاتب الصحفي المهتم بالعلاقات الجزائرية التونسية، إن البلدين ظلت علاقتهما ثابتة ومبنية في الأساس على العمق التاريخي، وهو ما جعلها لا تتأثر كثير بتغير الأنظمة في البلدين.

 

اقرأ أيضا: هذا موعد أداء "تبون" لليمين الدستورية كرئيس للجزائر

 

وأضاف لحياني في تصريحه لـ"عربي 21"، أن الإشكال يكمن في أنه لم يجر التفكير أو المبادرة من كلا البلدين في إخراج تونس والجزائر من هذه الدائرة ونقلها إلى مستويات تعاون اقتصادي وتنموي على الحدود تحقق الفائدة للشعبين، وهو ما تظهره نسبة التبادل التجاري التي لا تصل بين البلدين إلى 150 مليون دولار.


غير أن المتحدث، يلمح زاوية جديدة في العلاقات، بعد وصول عبد المجيد تبون وقيس سعيد إلى الرئاسة، فالرجلان يتبنيان خطابا سياديا يحاول الفكاك من الهيمنة الفرنسية على المغرب العربي، وهو ما قد يؤسس لتعاون قوي مستقبلا في حال تم التخلص من التبعية للمستعمر السابق.


إشكال نقص الشرعية


لكن طبيعة الانتخابات في الجزائر والخلاف العميق حولها، قد يضعف وفق آخرين، من تحركات الرئيس الجزائري الجديد دوليا، في ظل التحفظات التي أبدتها قوى دولية على مسار انتخابه.


وقال الأستاذ الجامعي والنشاط السياسي، ناصر جابي، إن الشكل الذي جرت به الانتخابات سيخلق لتبون إشكالا في العلاقات الدولية، لافتا إلى أن رجلا منتخبا بهذه النسب وهذه المقاطعة لن يكون له حضور دولي كبير.


وأوضح جابي، أن تهرب تبون من الإجابة حول الدولة الأولى التي يزورها، قد يكون راجعا إلى إحساسه بأن شرعيته منقوصة، وعليه أن يترك لنفسه وقتا يكسب فيه ثقة شعبه حتى يبادر بتحركات دولية.


وأضاف جابي أن التهاني التي وصلت تبون بانتخابه، لا تعدو كونها إجراءات بروتوكولية، لكن العالم الخارجي، حسبه، يراقب عن كثب الإشكالات المتعلقة بطريقة انتخاب تبون ومدى قدرته على الحكم في هذه الظروف.

التعليقات (0)