مقالات مختارة

لماذا تعدّ قضية ماجد الزير ضد وورلد تشيك مهمة

بيتر أوبورن
1300x600
1300x600

ما من شك في أن إعلان وورلد تشيك اليوم، وهي الخدمة الاستخباراتية المالية التي تملكها وكالة تومسون رويترز، بأنها توقفت عن تصنيف ماجد الزير، الناشط الحقوقي الفلسطيني، على أنه إرهابي خبر رائع. إنها تبرئة مرحب بها، ولئن جاءت متأخرة، بحق إنسان بريء. إلا أن ثمة معنى أعمق خلف بيان المحكمة العليا الصادر اليوم لا علاقة له لا بوورلد تشيك ولا بماجد الزير. وهو معنى يفهم منه أن العديد من الدول سوف تراقب حدث اليوم عن كثب.


قضية

 

حتى هذا اليوم كان بإمكان كثير من الحكومات تصنيف معارضيها السياسيين على أنهم إرهابيون، حتى لو لم يتوفر دليل يثبت مثل هذه المزاعم. من الآن فصاعداً، لن يكون ذلك سهلاً.

 

ولذلك تعدّ قضية ماجد الزير، مدير مركز العودة الفلسطيني، قضية مهمة. فالرجل ليس إرهابياً، ويعلم العالم بأنه ليس إرهابياً، بل لقد منحته الأمم المتحدة هو ومنظمته عضوية استشارية كاملة. ومع ذلك فقد تمكنت إسرائيل من تصنيفه على أنه إرهابي، الأمر الذي كانت له عواقب مدمرة على الزير وزملائه، ومن هذه العواقب الإغلاق التعسفي للحسابات البنكية.

 

في حالة الزير جاءت المزاعم من إسرائيل، ومنها وحدها. ولكن هناك دول أخرى تسيء استخدام النظام. في عام 2014 قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بوضع العديد من المؤسسات والمنظمات الخيرية المعتبرة على قائمة الإرهاب، بما في ذلك مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، والتي ورد اسمها أيضاً في قائمة الإرهاب التي لدى وورلد تشيك.

 

في العام الماضي تعرضت مصر للانتقاد على نطاق واسع بعد أن وضعت ما يزيد عن ألف وخمسمائة شخص على قائمة الإرهاب، بما في ذلك نجم كرة القدم الذي يعيش الآن في المنفى محمد أبو تريكة. ولقد استخدمت المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج التصنيفات الإرهابية مراراً وتكراراً كوسيلة للضغط على دولة قطر المجاورة.

 

الاستخدام السيئ للنظام

 

مفهوم الإرهاب -وهو استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية- واحد من أكثر المصطلحات التحريضية والفتاكة في الخطاب السياسي المعاصر. ولطالما كان عرضة لسوء الاستخدام وسوء التفسير، كما أنه مصدر خلاف مشروع في مجال التصنيف.

 

ولا ريب في أن دول الشرق الأوسط تسيء استخدام المصطلح على نطاق واسع بهدف شيطنة خصومها السياسيين، ولقد نجحت في ذلك حتى الآن بفضل المؤسسات الدولية التي تبدي استعداداً للتواطؤ معها. بل يتجاوز الأمر منطقة الشرق الأوسط.

 

حاولت كثير من الدول إساءة استخدام نظام الإشعار الأحمر للشرطة الدولية "الإنتربول" لملاحقة الأبرياء. في عام 2014، استخدمت روسيا هذه المنظومة الدولية للتقدم بطلب لتوقيف المصرفي البريطاني ويليام براودر. ومن الدول التي تسيء استخدام نظام الإشعار الأحمر إندونيسيا وإيران.

 

خذ على سبيل المثال قصة محمد علي الحراث الذي أمضى سنوات وهو يناضل ضد النظام الوحشي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. ثم أجبر أخيراً على الهرب من البلاد قبل أن يلاحق من خلال نظام الإشعار الأحمر بسبب تهم وجهت له بارتكاب جرائم استخدمت فيها الأسلحة والمتفجرات والإرهاب، ولم يشطب اسمه من القائمة إلا بعد سقوط بن علي في عام 2011.

 

وهناك أيضاً قصة أليكساندر أداميسكو، ابن مالك صحيفة روماني مات وهو موقوف في أحد سجون بوخارست في وقت مبكر من العام الماضي بعد ما بدا أنه إخفاق في تطبيق العدالة. يقبع أداميسكو حالياً في سجن واندسوورث في بريطانيا بسبب مزاعم تقدمت بها الحكومة الرومانية بأنه ووالده تورطا في رشوة أحد القضاة.

 

في تقديري، يبدو أن رومانيا تسيء استخدام نظام مذكرة التوقيف الأوروبية والتي صممت للمساعدة في عملية جلب وتسليم مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يهربون من دولة عضو في الاتحاد ويكونون مطلوبين للمثول أمام القضاء في دولة عضو أخرى.

 

التصنيفات المسيسة

 

المشترك في كل هذه القضايا هو إساءة استخدام المنظمات الدولية من أجل تعقب الأفراد. فسواء كان ذلك من خلال النظام المصرفي أو الشرطة الدولية أو مذكرة التوقيف الأوروبية، تحاول تلك الدول النيل من خصومها السياسيين من خلال اتهامهم بالإرهاب أو بارتكاب جرائم أخرى، بينما هو أبرياء.

 

وبذلك تتعرض منظمات أو مؤسسات مرموقة لسوء الاستخدام من قبل الدول الأعضاء.

 

ومع ذلك تجدني متعاطفاً نوعاً ما مع وورلد تشيك. ففي العالم الحديث، حيث يسود القلق بشأن الإرهاب وغسيل الأموال، ثمة حاجة لمنظمة باستطاعتها تمكين البنوك والمؤسسات المالية من التأكد من مؤهلات وأوضاع عملائها. ليس لديهم خيار سوى الانتباه واتخاذ ما يلزم من إجراءات عندما تقوم دول مثل إسرائيل أو الإمارات العربية المتحدة بتصنيف الأفراد أو المنظمات على قائمة الإرهاب. 

 

ولكني أعتقد في الوقت ذاته أن قضية الزير تشير إلى أن وورلد تشيك بحاجة لتوخي الحذر الشديد قبل أن تقبل بالتصنيفات المسيسة،وخاصة في ضوء إساءة استخدام النظام من قبل إسرائيل وغيرها من الدول، وهي الإساءة التي ينبغي الوقوف لها بالمرصاد. 

 

لقراءة المقال الأصلي عن موقع "ميدل إيست آي" انقر (هنا).

0
التعليقات (0)