سياسة عربية

لماذا أغضبت زيارة وزير الداخلية الإيطالي التونسيين؟

يهاجر بعض التونسيين باتجاه إيطاليا - وزراة الداخلية التونسية
يهاجر بعض التونسيين باتجاه إيطاليا - وزراة الداخلية التونسية

خلفت الزيارة التي أداها وزير الداخلية الإيطالي لتونس ماتيو سالفيني، لبحث قضية الهجرة غير النظامية مع السلطات التونسية، موجة جدل بين الأوساط الحقوقية والإعلامية، بسبب تصريحات سابقة للوزير، اعتبرت عنصرية بشأن المهاجرين.


وسبق لسالفيني الذي يتزعم حزب "رابطة الشمال" اليمينية المتطرفة في إيطاليا، أن هاجم في شهر يونيو الماضي السلطات التونسية، متهما إياها بتصدير المجرمين والمساجين السابقين لبلاده، عبر الهجرة غير النظامية.


ودعا سالفيني خلال ندوة صحفية مشتركة جمعته بنظيره التونسي الخميس، السلطات التونسية لاستعادة مهاجريها، المتواجدين بشكل غير قانوني في إيطاليا وترحيلهم نحو تونس.


وشدد في ذات اللقاء، على أن تصريحاته السابقة حول تصدير تونس للمجرمين وخريجي السجون نحو بلاده، أخرجت من سياقها.

وسارعت جمعيات حقوقية للتنديد بزيارة وزير الداخلية الإيطالي، ونشر "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رسالة مفتوحة في 26 أيلول/ سبتمبر 2018  هاجم خلالها ما أسماه "السياسات العنصرية للوزير الإيطالي تجاه المهاجرين غير النظاميين".

 


وحذر المنتدى، من قرار السلطات الإيطالية ترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين التونسيين المتواجدين بشكل غير قانوني على أراضيها، وانعكاساته على الاقتصاد الإيطالي الذي يشكو نقصا فادحا في اليد العاملة.


وذكر بموجة الهجرة، التي انطلقت من إيطاليا منذ عقود نحو الأراضي التونسية وبعدد السكان الإيطاليين المقيمين في تونس، والذي تجاوز 8 آلاف شخصا. 


وحث البيان، السلطات الإيطالية على "التفاوض مع تونس حول اتفاق يسهل هجرة العمال الموسميين، مما يمكن من الحد من ظاهرة اضطهاد العمال من طرف شبكات الاتجار بالبشر بإيطاليا، وتقليص عدد الغرقى بالمتوسط وتخفيض عدد عمليات الهجرة غير النظامية المنطلقة من الشواطئ التونسية".


وفي سياق متصل، نظمت "جمعية الأرض للجميع"، التي تعنى بملف المفقودين في إيطاليا منذ سنة 2011، وقفة احتجاجية أمام وزارة الداخلية التونسية ضد زيارة الوزير الإيطالي منددة، بسياساته العنصرية تجاه المهاجرين التونسيين.


ووصف الناشط والعضو في الجمعية، عماد السلطاني، في حديثه لـ"عربي21" زيارة سالفيني لتونس بالاستفزازية، مؤكدا عدم تفاعل الحكومة الإيطالية مع ملف المهاجرين التونسيين المفقودين في إيطاليا منذ سنة 2011، مع صعود اليمين المتطرف للحكم.


وأكد أن الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها الجمعية، كانت تهدف للتذكير بملف المهاجرين المفقودين، والتي تصر الحكومة الإيطالية ومن ورائها الوزير سالفيني على تجاهله.



بدوره هاجم نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري زيارة الوزير الإيطالي إلى تونس، عبر تدوينة عبر صفحته على فيسبوك كتبها باللغتين العربية والإيطالية قائلا: "وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني يفضل أن يغرق المهاجرون، عوض المساعدة على إنقاذ حياتهم، ويرفض إنجادهم".


وأضاف: "هذا الوزير الفاشستي يدافع عن حرية التنقل لمواطنيه، وينتهكها في حق الشعوب التي يسرق خيراتها، متسببا بصفة مباشرة في جريمة عدم الإنجاد القانوني وفي غرق الكثير، لا أهلا ولا سهلا بك في تونس".

 

 

جدارية  القائد القرطاجني حنبعل


وكانت الندوة الصحفية التي جمعت وزير الداخلية الإيطالي بنظيره التونسي، قد أثارت الجدل بين نشطاء الشبكات الاجتماعية، بسبب وجود لوحة فنية على شكل جدارية تم تعليقها خلف الوزيرين، والتي جسدت رحلة القائد القرطاجني حنبعل وجيوشه عبر جبال الألب لغزو روما.

 

 

وأثنى نشطاء تونسيون على ما أسموه بـ"الذكاء الاتصالي" للسلطات التونسية في وضع اللوحة، ولما تعنيه من رسائل مبطنة للوزير الإيطالي.

 

 




.

التعليقات (0)