صحافة دولية

نيويورك تايمز: هذا هو تأثير ملك الكازينو إديلسون على ترامب

نيويورك تايمز: دعم إديلسون لا يزال مهما مع أنه وترامب ليسا قريبين على المستوى الشخصي- جيتي
نيويورك تايمز: دعم إديلسون لا يزال مهما مع أنه وترامب ليسا قريبين على المستوى الشخصي- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا، تكشف فيه عن التأثير الذي يمارسه المتبرع الأمريكي اليهودي وملك الكازينوهات شيلدون أديلسون في السياسة الأمريكية، ودعم سياسات الحزب الجمهوري. 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن أديلسون هو الأكثر استفادة من تبرعاته للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب، حيث قام وزوجته التي تحمل الجنسية الإسرائيلية مريام بجني ثمار تبرعاتهما للحزب، ولهذا خصصا 55 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر النصفية.

وتقول الصحيفة إن هناك الكثير مما يثير إعجاب أديلسون وزوجته في واشنطن، التي يدير حكومتها الحزب الجمهوري، التي ترضي طموحاتهما من ناحية السياسة التي تقف مع إسرائيل دون تردد، وعدم التسامح مع أعداء أمريكا في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التزامها بإزالة القيود على التعاملات التجارية وتخفيض الضرائب.

ويكشف التقرير عن أن إديلسون يتصل مباشرة مع الرئيس ترامب، ودفع من خلال لقاءاته الخاصة ومكالماته التي يجريها مع الرئيس مرة في الشهر باتجاه نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقطع الدعم عن الفلسطينيين، حيث استجاب الرئيس للمطلبين، رغم ردود الأفعال من حلفاء الولايات المتحدة. 

وتذكر الصحيفة أن إديلسون استطاع تحقيق ما يريد من خلال سيطرة الجمهوريين على الكونغرس: مجلس الشيوخ والنواب، ويعتقد أنه دفع وزوجته في الأشهر القليلة الماضية 55 مليون دولار للجماعات التي تعمل من أجل الحفاظ على الوضع في الكونغرس كما هو، مشيرة إلى أن هذه التبرعات تجعل إديلسون أكبر منفق على حملة انتخابية جمهورية وطنية، وأكبر متبرع على انتخابات فيدرالية في مجمل السياسة الأمريكية، بحسب الأرقام المتوفرة.

وينقل التقرير عن الذين زاروا مكتبه في لاس فيغاس؛ أملا في الحصول على دعم لحملاتهم الانتخابية، قولهم إن إديلسون وزوجته طرحا عليهم أسئلة واضحة حول كيفية إنفاق الأموال، وأنها ستذهب لدعم القضايا التي يدعمونها، وطالباهم بتقديم خطط لحملاتهم الانتخابية مكتوبة في الغالب. 

وتؤكد الصحيفة أن شيلدون ومريام لا يحبذان الحملات الدعائية التلفازية، ويفضلان الاستثمار في شبكات ذات حضور واسع من ناحية المراسلين والمكاتب على الأرض، لافتة إلى أنهما لو وافقا على الحملة الدعائية فإنهما يسألان عن الوقت الذي يجبب تخصيصه وما يجب دفعه مقدما. 

ويفيد التقرير بأن الكثير من الذين عرفوا إديلسون شخصيا، أو عملوا معه، ومنهم أصدقاء لترامب، يعترفون بأن علاقة إديلسون لا تعتمد على التقارب الشخصي بقدر ما تقوم على المنفعة المتبادلة، التي بنى كل منهما مسيرته التجارية عليها، الا وهي "التعاقدية".

وتنقل الصحيفة عن المتحدث الإعلامي للبيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، والعضو في ائتلاف الجمهوريين اليهود آري فليتشر، قوله: "أعتقد أن هناك الكثيرين في المؤسسة والمجتمع اليهودي يعتقدون أن دونالد ترامب ليس الرجل الذي يفضلون تناول الطعام معه، لكنهم مع ذلك معجبون بسياساته"، وأضاف أن ترامب حقق الكثير من التقدم خارج القاعدة الشعبية، التي تهتف "دائما ترامب"، خاصة الذين لا يكنون له محبة شخصية، لكنهم يحبونه من الناحية المهنية.

ويلفت التقرير إلى أن تأثير إديلسون وزوجته يأتي في وقت خفف فيه المتبرعون الكبار للحزب الجمهوري من إنفاقهم، مثل الصناعيين الثريين تشارلز وديفيد كوتش، وروربرت ميرسر وابنته ريبيكا، اللذين يعدان من أهم داعمي ترامب، وفوستر فريس، الداعم الكبير للقضايا المحافظة، وديك وليز يولين، اللذين كتبا الشيكات للمرشحين المعادين للمؤسسة. 

وتبين الصحيفة أن إديلسون وزوجته وجها مالهما في هذا العام نحو مجموعتين لهما سجل جيد في الدفاع عن المقاعد الجمهورية، وهما صندوق القيادة في الكونغرس، المرتبط برئيس الكونغرس بول ريان، وصندوق القيادة في مجلس الشيوخ، المرتبط برئيس الجمهوريين ميتش ماكونل. 

ويورد التقرير نقلا عن أشخاص مطلعين، قولهم إن إديلسون لا يتدخل بعد ذلك في توجيه تبرعاته نحو مقاعد أو سباقات انتخابية معينة، رغم مطالبه وزوجته بتقديم خطط للحملة الانتخابية قبل الموافقة على التبرع.

وبحسب الصحيفة، فإن تبرعهما للانتخابات النصفية هذا العام، 55 مليون دولار، يتفوق بدرجات على تبرعاتهما في عام 2014، عندما كان الجمهوريون في وضع أقوى، وركزا على مشاريع في نيفادا، ولم يزد تبرعهما على 382 ألف دولار في آب/ أغسطس، وبلغ مجمل ما قدماه 5.5 مليون دولار، وقدما في انتخابات عام 2016 الرئاسية 46.5 مليون دولار، ولم يقدما بعد تبرعات لحملة إعادة ترامب، حيث يعتقدان أنه يجب إنفاق الأموال في الوقت الحالي للحفاظ على سيطرة الجمهوريين في الكونغرس. 

 

وينوه التقرير إلى أن ممثلين عن "سياسات أمريكا أولا"، ولجنة "العمل السياسي لأمريكا عظيمة"، زاروا في الفترة الأخيرة مكتب إديلسون في لاس فيغاس؛ لتقديم عروض للدعم، بحسب أشخاص اطلعوا على مجرى اللقاء، وقال أحدهم إن إديلسون أخبر المقربين منه إنه ليس مقتنعا بالخطط التي قدمت له، ووصفها بالغموض والخلو من التفاصيل، ولكنه لم يستبعد التبرع لهم في المستقبل.

وتشير الصحيفة إلى أن العلاقة بين ترامب وإديلسون بدأت بانتقادات من ترامب، عندما انتشرت شائعات أنه سيدعم منافسه على ترشيحات الحزب ماركو روبيو، وكتب تغريدة يهاجم فيها الملياردير، يقول فيها: "يعتقد أنه قادر على تشكيل نفسه من خلال دميته التامة، أتفق معه"، لافتة إلى أنه بعد انتخاب ترامب عام 2016 بكت مريام إديلسون من الفرحة، بحسب أشخاص شاهدوها وهي تقول "لا أصدق ما حدث".

وينوه التقرير إلى أن مريام عانقت ترامب في كانون الثاني/ يناير 2017 في لقاء تم في برج ترامب، بعدما وعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حيث كان هذا الوعد بداية لقرارات وتغيرات شخصية من ترامب، فمع أن قرار نقل السفارة لم يكن أولوية لإدارته، إلا أنه قدم انتصارا طالما سعى إليه المحافظون اليهود مثل إديلسون، الذي حضر وزوجته حفل الافتتاح وجلسا في الصف الأول، فيما وصفت مريام، التي تحمل الجنسية الإسرائيلية، ترامب على الصفحة الأولى من الصحيفة التي تملكها "لاس فيغاس ريفيو جورنال"، بـ"ترومان العصر". 

وتلفت الصحيفة إلى أن إديلسون يؤدي دورا كبيرا في السياسة الإسرائيلية، وإن من وراء الستار، فهو من المؤيدين الكبار لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويمول منذ عام 2007 صحيفة تدعم سياسات اليمين المتطرف "إسرائيل اليوم"، التي يراها البعض ناطقة باسم نتنياهو، وأصبحت من أكثر الصحف الإسرائيلية توزيعا، مشيرة إلى أن إديلسون وزوجته تعهدا بدفع الملايين لتوسيع جامعة آرييل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك كلية طب تحمل اسميهما، ويعدان من الداعمين الكبار للاستيطان على أراضي الفلسطينيين.

ويجد التقرير أن نقل السفارة والتحركات الأخرى هي جزء من رؤية إديلسون، الذي يعتقد أن إسرائيل تعيش وضعا وجوديا غير واضح، وكان ترامب قد قطع الشهر الماضي مساعدات للفلسطينيين بـ200 مليون دولار، وعين حليف إديلسون والمتشدد ضد إيران جون بولتون مستشارا للأمن القومي، الذي حل محل أتش آر ماكماستر، بعدما دعم إديلسون مترددا حملة تتهم المستشار السابق بتقويض الأمن الإسرائيلي، وقوض ترامب كذلك الاتفاقية النووية مع إيران، التي عارضها عدد من الجمهوريين والمحافظين الإسرائيليين. 

وتقول الصحيفة إن تبرعات إديلسون لم تصل إلى حملة ترامب الانتخابية إلا بعدما تأكد من أنه سيكون المرشح للحزب الجمهوري، وهي أموال كانت حملة ترامب بحاجة ماسة إليها، خاصة أن بقية المرشحين تفوقوا على ترامب. 

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالتأكيد أن دعم إديلسون لا يزال مهما للإدارة، مع أنه وترامب ليسا قريبين على المستوى الشخصي، فإديلسون وزوجته يعتقدان أن التبرعات الضخمة تؤتي ثمارها، وأن ترامب قادر على اتخاذ القرارات طالما كان الكونغرس يدعمه.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا

التعليقات (1)
بن عمو
الأحد، 23-09-2018 06:58 م
وا آسفااااااااااااااااااااااااه على أغبياء الخليج الجاهلي 55 مليون دولار مكنت الصهاينة من توجيه قرارات الإدارة الأمريكية أما جاهليو الخليج أعداء النجاح و الإنسانية و الديمقراطية فأنفقوا 460 مليار لإدراج جماعة الإخوان ضمن قوائم الإرهاب و حصار قطر و ضرب استقرار تركيا الاقتصادي و التآمر على المسلمين في كافة بقاع الأرض أخشى أن يكون نقل السفارة إلى القدس و منع الدعم عن الفلسطينيين و تصفية حق اللاجئين من العودة و كل مآسي الشعب الفلسطيني و الشعوب العربية و الإسلامية الحرة هي مقابل 460 مليار دولار و ليس 55 مليون