سياسة عربية

مصر تستنكر توجه اليونسكو منح جائزة لمصور معتقل

المصور محمود شوكان خلف القضبان في المحكمة- جيتي
المصور محمود شوكان خلف القضبان في المحكمة- جيتي

استنكرت القاهرة اليوم الأحد توجه منظمة "اليونسكو" منح المصور المصري محمود أبو زيد الشهير بـ"شوكان" جائزة دولية في الصحافة في الوقت في ظل اعتقاله على خلفية ملف اعتصام رابعة العدوية.

وعبر صفحة الوزارة بـ"فيسبوك"، أعرب المتحدث باسم الخارجية عن الأسف الشديد لما أسماه بـ"تورط اليونسكو في منح جائزة لمتهم بجرائم القتل العمد والتخريب"، معتبرا أن الجائزة تعد انتهاكا لدولة القانون، ومحذرا ممن مغبة ما دعاه بـ"تسييس المنظمة".



وترشيح اليونسكو ليس الجائزة الأولى لشوكان، ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2016 سبق منحه جائزة حرية الصحافة من اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، التي اعتبرت الجائزة "تقديرا لمجمل أعمال شوكان واعتقاله".

 

"الحكومة تخالف صريح قانونها"

 

وفي تعليقها على رد الخارجية المصرية قالت الناشطة آية حجازي، "كنت مرة مع أحد موظفي الكونغرس، وقال لي: أشفق على ممثلي الحكومة المصرية بعهد السيسي، فعليهم أن يناهضوا الحقيقة الواضحة كالشمس، وهم يعلمون أنهم يناهضوها، لكن تلك هي تعليماتهم".

حجازي المفرج عنها من سجون الانقلاب يوم 18 نيسان/ أبريل 2017، أكدت لـ"عربي21"، أن ما يتم توجيهه لشوكان قد وجه بحقي مسبقا، مضيفة أن "المتحدث باسم الخارجية اتهمني وأنا قيد الحبس الاحتياطي باتهامات بشعة، مع أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهكذا يكرر اتهاماته مع شوكان، وهكذا هي الحكومة، تخالف صريح قانونها، وصريح الواقع المعروف لبقية البشر".

وأضافت حجازي، أن "النظام الآن بأمس الحاجة للشرعية، فعندما تأتي منظمة بثقل وقيمة اليونسكو- التي صارع هذا النظام لرئاستها- وتدق مسمارا آخر في نعش شرعيتها المتردية، فحتما يتوجب على النظام أن يبكي سمعته المشينة".

خارج المنطق

قال نائب رئيس حزب الجبهة مجدي حمدان موسى، إن "الإدارة الحالية للخارجية؛ تفقد توازنها لحد كبير، والدبلوماسية المصرية فاقدة للبوصلة، والوزير يتعامل مع الأمور بمنطق الخصومة"، مضيفا "وأشك أن تكون الادارة برمتها كذلك".

وأكد السياسي المصري، لـ"عربي21"، أنه "كان يجب إعمال العقل والمنطق"، مشيرا إلى أن "الإدارة كانت دائمة السباب بالمنظمة العالمية، وحتى فشل السفيرة مشيرة خطاب بترأس المنظمة وإطلاق الإعلام في السب والقذف مع الوقوف مع مرشح فرنسا ضد المرشح العربي؛ كلها أمور أعطت صورة كاملة عن الفكر والرؤية السطحية لإدارة الملفات".

ويعتقد حمدان، أن "المنظمة التي تتبع معايير الشفافية (اليونسكو) وترى أن شوكان يستحق التكريم، فهي بذلك توجه سهام النقد للإدراة المصرية التى تعتقل شوكان على خلفية اتهامات رأى"، مؤكدا أنه "ليس سجينا جنائيا".

تفضح الانتهاكات

وقال المستشار الإعلامي محمود جعفر، إن "رد الخارجية يكشف هشاشة موقف مصر من قضية شوكان وغيره"، مضيفا "قرأت الرد أكثر من مرة ولم أجد سببا واحدا لاعتقال شوكان كل هذه المدة، ناهيك عن أنه كلام مرسل لا يسنده دليل وإلا لماذا لم يصدر حكم ضده".

وعن إحراج النظام دوليا بعد جائزة اليونسكو لشوكان، أكد جعفر، بحديثه لـ"عربي21"، "يقينا سوف تزيد خطوة المنظمة من كشف وتعرية الطبيعة الاستبدادية للنظام وكراهيته لوجود إعلام مهني".

وتعجب الإعلامي المصري، مما أشار إليه رد الخارجية من أن خطوة اليونسكو تمثل انتهاكا لدولة القانون، معتبرا أن "هذا الأمر مثير للسخرية لأن شوكان وغيره لم تتوافر لهم أية ضمانات قانونية منذ اعتقالهم وحتى اليوم"، متمنيا أن "تكون خطوة المنظمة بداية تتلوها خطوات أخرى لفضح انتهاكات الانقلاب لحرية التعبير".

استباق أحكام القضاء

وفي رده قال الباحث والمحلل السياسي محمد حامد، إن "الخارجية لم تكن موفقة بهذا البيان"، موضحا أنه "استبق أحكام القضاء"، فيما لم يدان شوكان بأي عقوبة إلى الآن والقضية المتهم بها (فض رابعة) مؤجلة لمرافعة الدفاع.

 حامد، أضاف لـ"عربي21"، "كان من الأفضل أن ترفض الخارجية التدخل بشؤون القضاء، وشوكان مازال متهما وليس مسجلا على قوائم الإرهاب التي أعدتها الحكومة المصرية ومازال بريئا حتي تثبت إدانته".

ورفض حامد، قول البعض عبر مواقع التواصل إن ترشيح اليونسكو لشوكان استفزاز لمصر، وقال "أعتقد أن شوكان، ترشح من قبل للجائرة ولا يجب النظر بهذه النظرة الضيقة خاصة مع بيان الخارجية غير الموفق".

وحول كون الرد المصري غير الموفق يفتح ملف الحريات بمصر دوليا، أكد حامد، أن مصر مازالت تسعى لتحسين ملفات حقوق الإنسان وتحاول الموزانة بينها وبين مكافحة الإرهاب، وأنها مرت بأزمات عديدة الفترة الماضية جعل ملفات حقوق الإنسان ليست بأولويات الحكومة".

خليفة البغدادي

وأعلن الكاتب الصحفي جمال سلطان اندهاشه من بيان الخارجية عبر مقال بصحيفة "المصريون"، وقال إنها اعتبرت شوكان مجرم إرهابي جزء من مؤامرة الإخوان المسلمين ومتورط بأعمال قتل، وكأنه النائب الثاني لأبوبكر البغدادي، مضيفا أن المؤسسات الثقافية والإنسانية الدولية كاليونسكو تتعاطف مع الصحفيين والفنانين والمثقفين تلقائيا، فلا الأمر مؤامرة ، ولا المسألة تستحق كل هذا العنف والصخب والبيانات المهينة.

وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين خالد البلشي، من "الغريب أن الخارجية تتكلم عن شوكان وكأنه مجرم رغم أنه قيد المحاكمة"، معتبرا أن ذلك حكم مبكر على شوكان، موضحا أن نقابة الصحفيين قدمت لأجهزة الدولة ملفا يؤكد أنه صحفي وانتماءه الوحيد لمهنته".


وقال الحقوقي جمال عيد، إن الذي رشح شوكان للجائزة مؤسسات عربية ودولية، موضحا أن "هذا يسعد أي داعم لحرية التعبير، ويفخر به أي صحفي نزيه"، مضيفا أن العادي المستفز الكريه؛ أن تستنكر الخارجية ترشيح شوكان.

 



وقال الإعلامي محمد سعيد محفوظ، إن "إعلامنا لا يزال عاجزا عن مواجهة آلة الإعلام الخارجي، وغير قادر على إقناع العالم بوجهة نظر الدولة ومواقفها"، مشيرا إلى أن "بيانات الخارجية لتوضيح مواقف الدولة جيدة، لكن لن يكون لها تأثير بالداخل أو الخارج دون وضعها بسياق إعلامي واضح ومهني وعقلاني ومقنع".

التعليقات (0)