ملفات وتقارير

هل قدم الشاهد محافظ البنك "قربانا" لتغطية فشل حكومته؟

الشاهد فعل إجراءات إقالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري- أ ف ب
الشاهد فعل إجراءات إقالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري- أ ف ب

أثار إدراج  البرلمان الأوروبي لتونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، موجة غضب بين الأوساط السياسية والاقتصادية في تونس، لاسيما وأن هذا التصنيف يأتي بعد أقل من ثلاثة أشهر على تصنيف ثان للاتحاد الأوروبي وضع تونس ضمن قائمة سوداء للملاذات الضريبية- تم حذفها بعد ذلك- وهو ما مثل ضربة مؤلمة للدبلوماسية الاقتصادية التونسية ولأداء الحكومة في مجال الشفافية المالية الدولية.

 

وما زاد من حدة الانتقادات لرئيس الحكومة، يوسف الشاهد، ومستشاريه الاقتصاديين قراره بتفعيل إجراءات إقالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بعد ساعات من تنصيف البرلمان الأوروبي، حيث اعتبر كثيرون أن محافظ البنك المركزي هو مجرد "كبش فداء" يقدمه الشاهد للتغطية على إخفاقات أداء حكومته في المجال الاقتصادي.

 

ورأى آخرون أن المحافظ  الذي شغل هذا المنصب منذ سنة 2012 يتحمل جزءا من المسؤولية، وأن قرار إقالته كان مخططا له من مدة طويلة بسبب أدائه السلبي فيما يتعلق بالسياسات النقدية للبلاد وفي مقدمتها الهبوط القياسي لسعر الدينار وتدهور احتياطي البلاد من العملة الأجنبية ليصل إلى مستوى 84 يوما فقط من الواردات.

 

واعتبر الخبير والمحلل المالي منجي سعيدان في تصريح لـ"عربي21" أن تصنيف البرلمان الأوروبي لتونس كبلد ترتفع فيه مخاطر تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، من شأنه أن يزيد في الإساءة لصورة تونس دوليا فيما يتعلق بتصنيفها الائتماني وقد يؤثر سلبا على موقف صندوق النقد الدولي في صرف القسط الثالث من  القرض الممنوح لتونس بقيمة 319 مليون دولار والمتوقع صرفه خلال هذا الشهر.

 

وشدد على أن قرار إقالة المحافظ، لا يتعلق فقط بهذا التصنيف بل لتحميله سابقا عدة سقطات مالية لعل أبرزها الهبوط القياسي لسعر صرف الدينار التونسي ووضع القطاع البنكي في تونس بشكل عام، داعيا الحكومة إلى برنامج إصلاح اقتصادي هيكلي بشكل عاجل لإيقاف نزيف تدهور الاقتصاد التونسي والمرور بعدها للإصلاحات الاقتصادية الكبرى.

 

تونس مستاءة

 

وكانت تونس قد عبرت في بيان لخارجيتها، في 2 فبراير/شباط 2018 "عن استيائها للقرار الذي اتخذته مفوضية الاتحاد الأوروبي بإدراجها في قائمة الدول عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب".

 

واعتبرت أن "المسار الذي اتبعته المفوضية الأوروبية في اتخاذ هذا القرار كان مجحفا ومتسرعا في حقها، باعتبار أن المفوضية، في ظلّ غياب منظومة تقييم مالي خاصة بها، تبنت بصفة آلية تقريرا صادرا عن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA/GAFI)، والحال أن تونس التي خضعت بصفة طوعية لمتابعة هذه المجموعة كانت قد اتفقت معها على خطة عمل، قطعت خطوات هامة في انجازها، تتضمن جملة من التعهدات تهدف إلى تطوير منظومتها التشريعية والمالية قبل موفى سنة 2018".

 

كما أعربت في ذات البيان عن "أملها في أن يتم في القريب العاجل سحب اسمها من هذه اللائحة في ضوء الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة التونسية في علاقة بالتزاماتها الوطنية والدولية ومع مجموعة العمل المالي".

 

المحافظ "كبش فداء"

 

من جانبه، وجه أمين عام حركة الشعب- يسار معارض- سهام نقده ليوسف الشاهد وفريقه الحكومي، محملا إياه مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في تونس وانهيار صورتها بالخارج، وأكد في حديثه لـ"عربي21" أن "قرار إقالة محافظ البنك المركزي لن يغير شيئا على أرض الواقع بل سيزيد الأمور تعقيدا بسبب الظرف الاقتصادية التي ذي تمر به البلاد".

 

وشدد على أنه كان أجدى برئيس الحكومة أن "يأخذ هذا القرار منذ الهبوط القياسي لسعر الدينار"، متابعا بالقول: "نحن على يقين بأن قرار رئيس الحكومة بتفعيل إجراء إقالة محافظ البنك المركزي هو مجرد محاولة لذر الرماد على العيون وتغطية على إخفاقات الحكومة في أغلب المسائل الاقتصادية الكبرى وتغطية أيضا على الفشل الذريع للدبلوماسية التونسية بالخارج".

 

بدوره عبر الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة عمالية نقابية في البلاد- عن انشغاله من التصنيف الأخير للبرلمان الأوروبي معربا في بيان له عن مخاوفه من تداعياته الوخيمة على الاقتصاد التونسي، محملا الحكومة المسؤولية ومتهما إياها بـ"التراخي وبغياب إرادة سياسية واضحة للإصلاح الحقيقي".

 

كما اعتبر الاتحاد أن "هذا التصنيف قد كشف عن غياب التنسيق بين مختلف هياكل الدولة وهشاشة منظومات السياسة المالية والبنكية في تونس"، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية عاجلة.

 

وكان رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية في البرلمان التونسي، المنجي الرحوي، قد كشف خلال جلسة مستعجلة في البرلمان أن تصنيف تونس في هذه القائمة السوداء تم منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأن الحكومة التونسية والخارجية والرئاسة كانوا على علم مسبق بذلك، وبأن ما وقع الأربعاء داخل البرلمان الأوروبي يتمثل في تصويت جديد على إخراج تونس من هذه القائمة بطلب من بعض النواب وهو ما لم يتحقق خلال عملية التصويت.

 

ومن المنتظر أن يصوت البرلمان التونسي، الخميس القادم، على إنهاء مهام محافظ البنك المركزي الحالي، في إطار العمل بأحكام الفصل 78 من الدستور الذي ينص على "تولى رئيس الجمهورية بأوامر رئاسية تعيين محافظ البنك المركزي باقتراح من رئيس الحكومة وبعد مصادقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب ويتم إعفاؤه بنفس الطريقة أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس نواب الشعب ومصادقة الأغلبية المطلقة من الأعضاء".

التعليقات (0)