ملفات وتقارير

حملات دعم السيسي.. هل تدفع ثمنها الدولة أم رجال الأعمال؟

السيسي - أ ف ب
السيسي - أ ف ب

مع ما يتم حشده من حملات دعائية دعما للسيسي بالانتخابات الرئاسية المقررة بعد شهرين، عبر أذرعه الإعلامية وداخل مؤسسات الدولة؛ يثار التساؤل حول من يدفع ثمن تلك الدعاية؟ وهل تتحملها خزينة الدولة أم رجال الأعمال المؤيدون للنظام؟

وعلى مدار ثلاثة أيام، دشن النظام مؤتمرا باسم "حكاية وطن"، بحضور قائد الانقلاب عبدالفتاح السسي، وعدد من المسؤولين المحليين ومجموعة من الشباب، وسط تغطيات إعلامية وإخبارية موسعة عبر الفضائيات والإذاعات والصحف الموالية للانقلاب.

المؤتمر، الذي اتخذه السيسي، على مدار أيام الأربعاء والخميس والجمعة، منصة للحديث عن إنجازاته الداخلية والخارجية وللرد على ما يثار حول نظامه من علامات استفهام في قضايا الاقتصاد والحريات وغيرها.

وإلى جانب حملة "علشان تبنيها"، التي بدأت قبل 6 أشهر، يخرج عشرات الإعلاميين عبر الشاشات وخلف ميكروفون الإذاعة، وتنشر عشرات المواقع الإلكترونية والصحف المطبوعة، تقارير وأخبارا تدعم السيسي، وتوجه رسالة للشعب المصري بأنه ما زال رجل المرحلة.

كما قام النظام بافتتاح عشرات المشروعات الإنشائية بمناطق مختلفة من الجمهورية على مدار الأيام الماضية، التي ركزت عليها الأذرع الإعلامية للنظام كدعاية للسيسي.

حشد مؤسسات الدولة

 

 وفي السياق نفسه، تحدثت مصادر عدة عن توجيه النظام جميع مؤسسات الدولة لدعم ترشح السيسي.

 وقال نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية مجدي حمدان، لـ"عربي21"، إن "هناك لعبة قذرة تحدث من موظفي الشهر العقاري عند إصدار توكيلات المواطنين لمرشحي الرئاسة،حيث يعطون للموكل المعارض للسيسي سواء كان الفريق عنان أو المحامي خالد علي، نسخة مكتوبا عليها للحفظ، فيما يعطون نسخة من توكيل مؤيدي السيسي مكتوبا عليها (للتأييد) أو (المؤيد)".

وأضاف السياسي المصري، أن "نسخة التوكيل المكتوب عليها للحفظ؛ ربما لن تقبلها الهيئة الوطنية للانتخابات"، مطالبا "بتحذير كل من يقوم بعمل التوكيلات للحصول على النسخة المكتوب عليها (للتأييد) أو (المؤيد)".

من جانبه، أكد المعلم في الأزهر الشريف، (أ.ع) أن ناظر المعهد التابع لإحدى قرى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، جاءته تعليمات مكتوبة من مديرية الأزهر الشريف بالزقازيق، تطالب جميع المعلمين والإداريين بعمل توكيلات لتأييد السيسي.

المعلم، الذي رفض ذكر اسمه ولا اسم المعهد الديني الأزهري، أكد أنه قام بعمل التوكيل خوفا من التعليمات التي حملت تهديدا صريحا بالتنكيل بكل من تسول له نفسه رفض عمل التوكيل، بل واعتباره من جماعة الإخوان المسلمين، وإرسال ملفه للتقييم بالأمن الوطني تمهيدا لفصله من عمله.

وفي واقعة أخرى، أكد المعلم بالتعليم الثانوي التجاري، (م.ع) أن المجموعة التي قادت حملة "تمرد"، ضد نظام حكم الرئيس محمد مرسي، هي بذاتها من تقوم بجمع الأفراد لعمل التوكيلات.

وقال المعلم الذي رفض ذكر اسمه، إن أحد مخبري الأمن الوطني، مع المحامي (أ.إ) أحد مؤيدي الحزب الوطني، ويدعم السيسي الآن، يقومان بتأجير سيارة ميكروباص تقل من يقومون بعمل التوكيلات إلى مأموريات الشهر العقاري، بمدن منيا القمح ومشتول السوق بالشرقية، وأنهما من يدفعان أجرة الركوب وقيمة التوكيلات، بينما يحصل الموكلون على مبلغ مالي لم يتأكد من قيمته.

وفي إشارة لتلك التجاوزات من النظام، قال المحامي طارق العوضي، عبر فيسبوك: "10 أيام؛ وفي طول البلاد وعرضها وبمساعدة كل الأجهزة والتهديد والترغيب وشراء التوكيلات لم يحصل علي 500 ألف توكيل حتى الآن".

تتحملها خزينة الدولة


وقطع أستاذ الاقتصاد بكلية أوكلاند الأمريكية الدكتور مصطفى شاهين، بأن السيسي يدفع قيمة تلك الدعاية التي تدعم ترشحه بالانتخابات الرئاسية، مؤكدا أنه" يدفعها من خزينة الدولة".

الأكاديمي المصري، قال لـ"عربي21": "طبعا السيسي يدفعها من خزينة الدولة"، موضحا أن رأيه تحليل قائم على واقع ما كان يحدث في عهد حسني مبارك، حسب قوله.

وأشار شاهين، إلى دور رجال الأعمال في دعم السيسي ومن قبله مبارك، مؤكدا أن المعادلة القائمة بين رجال الأعمال والسيسي ومن قبله هي "هات وخذ"، موضحا أن هذا الأمر صعب إثباته الآن بالوثائق لاستخدامه للطعن في نتائج الانتخابات، ومضيفا أنه "عرف مصري معروف للجميع".

لعب رجال الأعمال


وأكد الكاتب والمحلل السياسي، سيد أمين، أن ما يتم حشده من حملات دعائية دعما للسيسي، يدفعها من خزينة الدولة، حتى تبرعات رجال الأعمال هي أيضا تنتهي إلى المطاف نفسه".

أمين، أوضح لـ"عربي21"، أن "كل ما يدفعه رجال الأعمال من دعم لدعاية السيسي يتم خصمه من عوائد خزينة الدولة"، مضيفا أن "رجال الأعمال الذين يقومون بتقديم هذا الدعم يقدمونه مقابل تخفيض ضرائب كانت ستفرض عليهم وتم إعفاؤهم منها، أو مقابل شراء أراض وغيرها بيعت لهم بأقل من سعرها الواجب بيعها به".

وتابع أمين: "وبناء على ماسبق، فإن رجال الأعمال المؤيدين للنظام، يصرفون جزءا من تلك الأموال التي كان يتوجب وضعها في خزينة الدولة؛ لدعم الحملة، ويأخذون معها مكافأة ولائهم للنظام".

وحول إمكانية استخدام ملف الدعم المالي والدعاية التي تتم للسيسي في الطعن بنزاهة الانتخابات، أكد أمين أنها "مطعون فيها أساسا، وهذه الطعون لم تفض إلى نتيجة أصلا"، مضيفا: "ولذا فالعمل القانوني لا يجب التعويل عليه في مصر".

وأشار إلى أن "الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية شهد إعلام النظام ذاته بأنه لم يذهب أحد للجان الانتخابات، وأن من ذهب كان مقابل أموال؛ ومع ذلك خرجت النتائج لتؤكد أن عشرات الملايين أيدوا هذا النظام".


المسار القانوني ضعيف


ويرى الكاتب الصحفي محمد السطوحي، أنه من الصعوبة بمكان تحديد مصادر تمويل حملة السيسي كمعلومة موثقة، مضيفا لـ"عربي21"، "إلا أن المسار القانوني ضد حملات التمويل تلك قد يكون لها دور في إثارة الموضوع، لكن أعتقد أنه لن يكون له نتيجة؛ لأن الحملة الداعمة للسيسي ممكن ببساطة أن تنكر علاقتها بالجهود التطوعية".

التعليقات (2)
عبدالله
السبت، 20-01-2018 11:11 ص
سؤال للسيسي أرجو أن يجيب عليه في جلسته القادمة و هو بخصوص ال 19 مليون جنيه التي سرقتها مخابراته الحربية من البنك الأهلي بالعريش وذهبت فيما أعتقد للصرف علي حملته الإنتخابيه و أسألوا النقيب أشرف
مصري
السبت، 20-01-2018 08:40 ص
جيب الدولة وجيوب رجال الإعمال و جيب السيسي واحد ، كله في البيادة .