كتاب عربي 21

عندما تشهد الأرقام

محمد عمارة
1300x600
1300x600
عندما ظهر الإسلام في القرن السابع الميلادي، كان الشرق هو قلب العالم المسيحي، فلما انتشر الإسلام في الشرق، أصبحت أوروبا هي قلب العالم المسيحي. وظل الأمر كذلك حتى ثارت أوروبا على المسيحية (بعد ثورتها على الكنيسة)، فحل الدين الطبيعي (دين الحداثة) محل الدين الإلهي، وأصبح الإلحاد واللا أدرية بدائل للإيمان الديني، ودخلت أوروبا - وعموم الغرب - في مأزق، فهي تصيح خوفا من انتشار الإسلام دون أن تقدم بديلا دينيا ينقذها من العلمانية التي أشاعت فيها اللا أدرية والإلحاد.

وإذا كانت لغة الأرقام هي خير شاهد، فإن الدول الإسكندنافية (السويد والنرويج وفنلندا والدنمارك) غالبية السكان فيها من الملحدين، وإذا كانت تتمتع بأعلى نسبة من الرخاء الاقتصادي والرفاهية في المعيشة، فإنها من أعلى نسب القلق والانتحار في العالم!

وفي ألمانيا 30 في المئة من السكان ملحدون، ولقد توقف القداس في ثلث الكنائس، و10 آلاف كنيسة مرشحة للإغلاق والبيع. وتفقد الكنائس الألمانية سنويا أكثر من 100 ألف من أتباعها. ونسبة الوفيات أعلى من المواليد، وهي مهددة بأن تصبح دار مسنين! ورغم صعوبة اليمين العنصري والإسلاموفوبيا، فإنها تقبل العدد الأكبر من اللاجئين والمهاجرين لتشغيل المصانع الرأسمالية! والمسلمون فيها هم 3 في المئة من السكان، لكن مواليدهم 10 في المئة من المواليد!

وفي فرنسا (أكبر بلاد الكاثوليكية وبلد العلمانية المتوحشة، والتي حلمت يوما بتشييع جنازة الإسلام في الجزائر)، لا يذهب إلى القداس الأسبوعي إلا أقل من 5 في المئة من الفرنسيين، بينما الفرنسيون المسلمون الذين يصلون الجمعة هناك هم ضعف الذين يذهبون إلى القداس، والكنائس تغلق والمساجد تتزايد رغم المقاومة التي تمارسها ظاهرة الإسلاموفوبيا، وبسبب انهيار الأسرة وزواج الشواذ تدنت نسبة الخصوبة إلى 1.8 في المئة، بينما خصوبة المسلمين الفرنسيين هي 8.1 في المئة!

وفي إنجلترا (التي ترأس ملكتها الكنيسة) زاد عدد الملحدين من سبعة ملايين عام 2001م إلى 14 مليونا عام 2011م، وأصبح 48 في المئة من سكان لندن ملحدين، ونسبة الملحدين في عموم إنجلترا هي 25 في المئة. وزاد عدد المسلمين إلى 2.7 مليون عام 2011م، والمتوقع أن يصل عددهم إلى أربعة ملايين عام 2021م، وإلى ثمانية ملايين عام 2031م، وربما إلى 15 مليونا بعد ثلاثين عاما. وفي لندن (التي حكم الرجل الأبيض منها الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس)، فقد تدنت نسبة الرجل الأبيض إلى 45 في المئة من سكانها! حتى لقد انتخبت لها عمدة مسلما، أصله من باكستان التي كانت مستعمرة بريطانية!!

وفي روسيا الاتحادية يبلغ عدد المسلمين 23 مليونا، أي خمس السكان، ومن المتوقع أن يصبحوا أغلبية السكان عام 2050م.

وفي روما (حيث مقر الفاتيكان)، يوافق 70 في المئة من الكاثوليك على ممارسة الجنس قبل الزواج، ويتصرف 74 في المئة منهم في المسائل الأخلاقية على خلاف موقف الكنيسة، وتتحول كنائس كثيرة، ومنها كنائس تاريخية، إلى مطاعم وملاه وعلب ليل، غنت المطربة الأمريكية "مادونا" في واحدة منها!

تلك نماذج، مجرد نماذج، لأرقام شاهدة على "الخراب الديني" الذي صنعته العلمانية بالمسيحية في أوروبا، التي كانت لعدة قرون قلب العالم المسيحي، والتي قال فيها بابا الفاتيكان السابق بنديكتوس السادس عشر إنه يخشى أن تصبح جزءا من دار الإسلام في القرن الحادي والعشرين!
التعليقات (3)
اينشتاين
الثلاثاء، 27-02-2018 10:01 م
أبدأ من حيث انتهى الدكتور : " تلك نماذج، مجرد نماذج، لأرقام شاهدة على "الخراب الديني" الذي صنعته العلمانية بالمسيحية في أوروبا، التي كانت لعدة قرون قلب العالم المسيحي " . ماذا إذا غيرنا الصيغة ، فنقول : " تلك نماذج لأرقام شاهدة على الخراب الأخلاقي الذي صنعه الفكر الكنسي باسم المسيحية التي حولها على مر السنين نصوصا متضاربة ومتناقضة خلفت فراغا رهيبا داخل أوربا وكثيرا من ساحات العالمين " . العلمانية كسرت كثيرا من حصون الفكر الكنسي الذي تعاون مع الاستبداد والإقطاع وكثيرا من الساسة المغامرين الذين قادوا الحروب الصليبية ، وبعدها بقرون باركوا الحملات الاستعمارية على بلاد المسلمين . لنقلب الصورة ، هل يمكنكم استحضار صورة أوربا في غياب الفكر العلماني ، وبقاء الساحة رهينة الفكر الكنسي ، هل كان المسلمون داخل حدود أوربا وأمريكا سيجدون ضالتهم ؟ إن عدد الأوربيين المعتنقين لدين التوحيد في زيادة أرهبت الفاتيكان وأذرع الفاتيكان ، للأسف ، لما دخل الفكر الذي يسمى ( سلفيا ) على الخط وجد اللائكيون ضالتهم فراحوا يقدمون هذا الفكر على أنه يمثل الإسلام الذي وسموه بالتطرف ، مثل هذا الفكر الميت والقاتل يا دكتور هو من توهم أن معركة المسلمين يجب أن تكون ضد العلمانيين ، حين تنفست اللائكية وريثة الفكر الكنسي الصعداء وراحت تجند الساسة والرأي العام الأوروبي ضد الإسلام باسم محاربة الإرهاب ، وعملية القتل المفتوحة داخل سوريا واليمن وليبيا والعراق ، من بررها بين الإخوة الأشقاء ؟ الخراب الذي لحق الإنسانية سببه توافق نوعين من الفكر كلاهما استخدم الدين ، من جهة الفكر الكنسي ، ومن جهة ثانية الفكر السلفي ، والعامل المشترك الواصل بينهما هو الاستبداد . شكرا والسلام .
عماد
الإثنين، 15-01-2018 06:46 م
ليس بإمكاني إلا مساندة المتدخل الأخ "مصري جدا" لأن الإسلام في عمومه غريب جدا جدا في هذه الربوع. وذلك رغم المجهودات المبذولة والمشكورة من بعضهم. لقد سبق لي نشر بعض الروابط على صفحة الدكتور محمد عمارة عن هذه الضاهرة و لم يتفاعل الدكتور عمارة. أذكر مثالا بسيطا لصلاة العيد الأخيرة اذ ترى بعض المصلين بعد ركعتي العيد منهم من يقفل راجعا دون الإستماع للخطبتين وبعض آخر متجمهر في آخر القاعة يأكل ويشرب ويتناقش على مرأى ومسمع من الخطيب الذي لا يحرك ساكنا !
مصري جدا
الإثنين، 15-01-2018 04:48 م
بشرك الله بالخير ،،،،لكن العقائد دائما اعظم من معتنقيها ،،، نحن بحاجة لنخبة تعرض الاسلام على المسلمين وغير المسلمين بصورة تجعلهم يحبون الله ويحبون دينهم ويلتزمون باخلاقه في سلوكهم الشخصي ومعاملاتهم مع بعضهم البعض ،، الدين المعاملة ،،،