سياسة دولية

منتدون أردنيون يبحثون سبل مواجهة قرار أمريكا محليا وعربيا

ندوة في عمان
ندوة في عمان

أكّد المشاركون في الندوة التي عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط، مساء الأربعاء، تحت عنوان "نحو برنامج عربي فاعل لوقف القرار الأمريكي بشان القدس" على ضرورة البدء بعدّة إجراءات على المستوى الفلسطيني والأردني والعربي والإسلامي؛ لمواجهة قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لما يشكله هذا القرار من خطورة على القدس، وتغيير الوضع الديمغرافي فيها، وإنهاء لمشروع الدولة الفلسطينية.


وأشار المتحدثون خلال الندوة، التي أدارها الخبير العسكري والاستراتيجي الفريق الدكتور قاصد محمود، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، على ضرورة تحقيق نوع من التوازن في السياسة الخارجية الأردنية باتجاه التنسيق مع الأطراف العربية والإقليمية، التي تتقاطع مواقفها مع موقف الأردن ضدّ القرار الأمريكي بخصوص القدس، وأولويتها على غيرها من الملفات الإقليمية الأخرى، والسعي لامتلاك أدوات فاعلة لإدارة العلاقة مع إسرائيل، دون الارتهان لمعاهدة وادي عربة بين الطرفين، أو للاتفاقات الاقتصادية التي قد تستغلّ من قبل إسرائيل لابتزاز الأردن والضغط عليه.


وطالب المشاركون بالالتزام بخطاب وطني جامع تجاه القدس وفلسطين، والعمل على تحقيق الحشد الدولي وتماسكه، في ضوء تأييد أربع عشرة دولة للمشروع العربي في مجلس الأمن الدولي، مع استمرار الحشد الشعبي والاحتجاجات في المملكة، لتتواصل في دعم انتفاضة شعبية فلسطينية، وفي دعم الموقف الرسمي، وحمايته من الضغوط.


وعلى الصعيد الفلسطيني، أكّد المتحدثون على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية على الأرض، وتشكيل قيادة فلسطينية موحدة تكون مسؤولة عن صياغة مشروع وطني فلسطيني توافقي، ينطلق من المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، ويوظّف الرفض العربي والإسلامي والدولي في القيام بحملات دبلوماسية وسياسية عالمية لصالح القضية الفلسطينية، بما يتيح الصمود أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.


كما طالبوا بإحياء الخيارات الأخرى للشعب الفلسطيني في سعيه لاسترداد حقوقه المشروعة، بما فيها المقاومة المسلحة والشعبية السلمية، وحركة المقاطعة وفرض العقوبات، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه وغيرها، والسعي لإحالة إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية، والانضمام إلى كافة مؤسسات الأمم المتحدة الكبرى، والتوجه إلى الأمم المتحدة؛ لانتزاع قرارات تدين الموقف الأمريكي وإسرائيل، وتقديم شكوى ضد الولايات المتحدة في محكمة العدل الدولية.


وعلى الصعيد العربي الإسلامي، طالب المتحدثون بوضع خطة عمل واضحة المعالم ومجدولة زمنيا لمواجهة القرار، وتشمل الأردن رئيس القمة العربية حاليّا، وتركيا رئيسة القمة الإسلامية حاليا، ما يوفر فرصة لعمل مكاتب الرئاسة والأمانة العامّة، والعمل على دعم الوجود الفلسطيني في القدس، وتثبيته في مواجهة حملات التهويد والاقتلاع الإسرائيلية، وذلك من خلال كافّة طرق الدعم المالية والسياسية والقانونية الممكنة.


كما أكّد المشاركون على ضرورة التوجه نحو وقف أيّ اتصالات مع الجانب الإسرائيلي، والسعي لتشكيل جبهة وطنية فلسطينية قوية تقاوم الاحتلال، وتتلقى الدعم العربي والإسلامي الكامل، والتحرّك دبلوماسيا بالتنسيق مع المجتمع الدولي ومؤسساته؛ لتأكيد بطلان قرار الاعتراف الأمريكي وآثاره، مع حثّ دول العالم على الاعتراف بدولة فلسطين ذات السيادة الكاملة في الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس.


وطالب المتحدثون بخلق تضامن عربي إسلامي لدعم القضية الفلسطينية والوضع في مدينة القدس، واستثمار العلاقات مع دول العالم الوازنة لهذا الغرض، ورفع وتيرة التعبئة ضد الاحتلال والقرار الأمريكي على الساحة الدولية إعلاميا وقانونيا وفكريا، مع دعم الفلسطينيين والأردن حكومة وشعبا في موقفهما بالحفاظ على القدس عربية إسلامية بلا تقسيم، ورفض القرار الأمريكي، ومواجهة ذلك دوليّا، وإعادة الاعتبار لتدريس القضية الفلسطينية وقضية القدس في المناهج التعليمية على المستوى المدرسي والجامعي.


وكان المتحدثون في تناولهم لخطورة القرار الأمريكي -في بداية الندوة- قد أشاروا إلى ما يتضمنه قرار الإدارة الأمريكية حول القدس من بعد سياسي خطير، عبر تشجيع إسرائيل على التمادي في فرض سياسة الأمر الواقع في المدينة المقدسة، والسعي لتغيير الوضع الديمغرافي للمدينة عبر التهجير، والإقدام على سحب هويات المقدسيين، واعتبارهم سكانا غير شرعيين في المدينة، كما سيدفع المستوطنين لتهديد المسجد الأقصى، وربّما إعادة محاولة التقسيم الزمني والمكاني، وتبرير ضمّ المستوطنات للقدس، والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وسكاني.


واعتبر المشاركون في الندوة أن القرار الأمريكي شكّل سابقة في الصراع العربي- الإسرائيلي إزاء الأراضي المحتلة عام 1967، وأنه في حال لم تتم مواجهة القرار ويُمنَع تنفيذه بالقوة الشعبية والسياسية والقانونية، فإنه ربما يُشجع بعض الدول على القيام بالإجراء نفسه، إضافة إلى ما يمثله القرار من استهتار بالعالم وبالمواقف العربية والإسلامية، وبحقوق الشعوب، وبالقرارات الدولية، واعتداء على الوصاية الأردنية على المقدسات في مدينة القدس.


وفي المحصلة، رأى المتحدثون أن القرار الأمريكي يمثل اختراقا لاتفاقات أوسلو وكامب ديفيد ومعاهدة وادي عربة، ما يوفّر الفرصة السانحة للعرب للتحلّل من هذه الاتفاقات، محمّلين الولايات المتحدة المسؤوليّة، أو على الأقلّ إعادة النظر فيها، أو تجميدها، أو الإعلان عن الإشكالات التي تعترض الالتزام بها، بوصف القرار الأمريكي اعتداء على القرارات الثنائية، وعلى سيادة الدول، وعلى مواقف مجلس الأمن المؤيّدة لهذه الاتفاقات.

التعليقات (0)