صحافة دولية

ديلي بيست: كيف حاول الروس تجنيد أفرو أمريكيين لتشويه كلينتون؟

ديلي بيست: اتصل الروس بنيجيريين للتأثير في المشهد السياسي الأمريكي- أ ف ب
ديلي بيست: اتصل الروس بنيجيريين للتأثير في المشهد السياسي الأمريكي- أ ف ب

نشر موقع "ديلي بيست" تقريرا للناشط النيجيري فيليب أوباجي، يشير في بدايته إلى مغنيي راب يدعيان ويليامز وكالفين جونسون، أرادا أن يصبحا نجمي "يوتيوب"، وهما مدونان أسودان، كانا يهاجمان هيلاري كلينتون بشدة العام الماضي، مدعيين بأن ما يقدماه للجمهور الأسود في أمريكا هو "الحقيقة". 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن من بين الشتائم التي وجهاها هذان المغنيان لهيلاري "العجوز العنصرية البغي" و"الساحرة" و"المجنونة"، أما بالنسبة لدونالد ترامب، فإن الشابين قالا إنهما يريدان التصويت له؛ "لأنه لا يمكن لرجل أعمال أن يكون عنصريا، حيث ستبور تجارته".

 

ويتساءل الكاتب قائلا: "من أين أتت هذه (الحقائق) في الحقيقة؟"، مشيرا إلى أن موقع "ديلي بيست" كشف في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، عن أن الشابين كانا جزءا من الحملة الروسية المكثفة لتشويه سمعة كلينتون، وإن أمكن مساعدة ترامب على كسب الانتخابات.

 

ويلفت الموقع إلى أنه في شهر آب/ أغسطس من هذا العام تم إلغاء المادة المنشورة لويليامز وكالفين من "فيسبوك"، وتم تعليق حسابهما على "تويتر"، بعد أن تم تصنيفه على أنه موقع دعاية تدعمه الحكومة الروسية، وتم إغلاق قناتهما على "يوتيوب"، بعد أن نشر موقع "ديلي بيست" نتائج تحقيقه.

 

ويتساءل التقرير: "من أين جاء ويليامز وكالفين؟ لقد ادعيا على (فيسبوك) بأنهما يعيشان في أتلانتا، وشاركا في صفحة (فيسبوك) التي كانت تحت اسم (حياة السود مهمة ضد وحشية الشرطة)، لكن لم يستطع أحد أن يجدهما في أتلانتا".

 

ويورد أوباجي نقلا عنهما، قولهما إنهما أصلا من أويري في نيجيريا، و"لهجتهما تشير إلى لهجة جنوب شرقية من لغة الإيبو النيجيرية، لكن لم نستطع أن نجدهما هناك أيضا". 

 

لكن ما اكتشفه موقع "ديلي بيست" هو أن ويليامز وكالفين لم يكونا النيجيريين الوحيدين اللذين اتصل الروس بهما للتأثير على المشهد السياسي الأمريكي، والهدف هو تحقيق فوز لترامب إن أمكن، أو شن حملة تشويه مستمرة ضد كلينتون إن هي فازت في الانتخابات.

 

ويذكر التقرير أنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، قبل الانتخابات الأمريكية بشهر، التقى رجلان يدعيان أنهما صحافيان مستقلان، لهما برامج على تلفزيون "آر تي" الروسي، بثلاثة طلاب نيجيريين يدرسون في جامعات في موسكو؛ لمناقشة هيلاري كلينتون والانتخابات الأمريكية، لافتا إلى أن هذا اللقاء غير الرسمي تم في مطعم في منطقة تفيرسكايا من العاصمة الروسية، يرتاده الطلاب السود، خاصة القادمين من نيجيريا، وكان الأصدقاء قد اجتمعوا لتناول وجبة في المطعم، وكانوا يتحدثون بصوت مرتفع عندما التقوا بالروس.

 

وقال أحد أولئك الطلاب لـ"ديلي بيست" إن الرجلين كانا في المطعم لمدة نصف ساعة، وكانا يستمعان للنقاش الدائر بين الطلبة حول الوضع السياسي في بلدهم، قبل أن يتجها نحوهم ويتحدثا معهم.

 

ويقول الطالب، الذي طلب أن يعرف فقط باسم كوبي: "لم يكن لقاء مخططا له.. كنا نتناقش ونستمتع عندما جاء الرجلان وقالا إنهما يريدان حديثا وديا"، وبحسب كوبي، فإن الرجلين, المفترض بأنهما صحافيان, عرف نفسيهما بسيرغي وأليكساندر، وقالا إنهما عملا في مجال الإعلام أكثر من عقدين، وتنشر أعمالهما عن طريق أكثر من وسيلة إعلامية روسية، ويقول كوبي: "كان كل منهما يرتدي سترة سوداء وربطة عنق.. وحسبناهما لأول وهلة أنهما ضابطا مخابرات".

 

ويفيد التقرير بأن الصحافيين منحا الشباب الانطباع بأنهما يريدان معرفة رأيهم في روسيا وتأثيرها على الأجانب والعكس، ومعرفة عما إذا كانوا يظنون أن روسيا تؤدي دورا مؤثرا في الشؤن العالمية، مشيرا إلى أن الرجلين شرعا يسألان الطلاب عن إقامتهم وأنشطتهم في البلد، ومع استمرار الحديث بدأ الرجلان ينحرفان عن موضوع النقاش قليلا.

 

ويقول كوبي للموقع: "في مرحلة من النقاش سألا حول نيجيريا والوضع السياسي فيها .. ثم انتقلا لمناقشة السياسات الأمريكية والمرشحين للانتخابات الرئاسية".

 

ويبين الكاتب أنه عندما بدأ الطلاب بتحليل حملتي هيلاري كلينتون ودونالد ترامب وفرص فوز كل منهما في الانتخابات، سأل سيرغي الطلاب عن مرشحهم المفضل، حيث يقول كوبي: "قال الجميع كلينتون، بعدها قال الصحافيان إنهما متفاجئان من الجواب بخصوص تفضيل كلينتون؛ لأنه ومن خلال النتائج التي توصلا إليها، فإنها لم تحظ بشعبية كبيرة بين النيجيريين".

 

وينوه الموقع إلى أن الروسيين حاولا إقناع الطلاب بأن معظم النيجيريين يبغضون كلينتون، وليصدقوا فإن اليكساندر أخرج هاتفه وعرض للطلاب فيديو ويليامز وكالفين، اللذين قالا لهم إنهما "طالبان نيجيريان" يقولان "الحقيقة" فيما يتعلق بكلينتون، ويقول كوبي: "قال أحد الشابين في الفيديو إن كلينتون قاتلة، وقال في فيديو آخر إنها عنصرية ومشعوذه".

 

ويستدرك التقرير بأنه لا شيء مما قاله ويليامز وكالفين في الفيديو أقنع النيجيريين، وبقي الطلاب يجادلون لصالح كلينتون، حتى بعد أن أصر أليكساندر وسيرغي على أن بعض النقاط التي أثارها مغنيا الراب ضد كلينتون تستحق التمعن.

 

ويقول أوباجي إن "النقاش انتهى هنا، لكن قبل أن يغادر الصحافيان قالا للطلاب إنهما يريدان إنشاء منصة لهما لينشرا آراءهم بالفيديو بخصوص المرشحين الأمريكيين، وما حصل بعد ذلك هو أنهم لم يسمعوا من الصحافيين ثانية".

 

وينقل الموقع عن كوبي، قوله: "لم يتصلا بالرغم من أنهما أخذا أرقام هواتفنا.. ربما ظنوا ألا فائدة من فعل ذلك، بعد أن فشلا في إقناعنا (بالاتفاق مع ما قاله ويليامز وكالفين)".

 

وبحسب التقرير، فإن الكثير من الطلاب النيجيريين، الذين يبلغ عددهم المئات، أصواتهم عالية، وقاموا بالتظاهر في السنوات الأخيرة ضد حكومتهم؛ لعدم دفعها المنح الدراسية الخاصة بهم، واستخدم آخرون الإعلام للتعبير عن مظلومياتهم في عدة قضايا، بما في ذلك العنصرية في روسيا.

 

ويشير الكاتب إلى أن مئات الطلاب النيجيريين يسجلون كل عام في المؤسسات التعليمية العالية الروسية، وكثير منهم بمنح من حكومات ولاياتهم المحلية، بالإضافة إلى أن الحكومة الروسية تقدم بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية في نيجيريا منحا لحوالي 100 طالب نيجيري سنويا، لكنها لا تقدم سوى الرسوم، وعلى الحكومة النيجيرية تحمل مصاريف الطلاب الأخرى وتذاكر سفرهم إلى نيجيريا في حال انتهائهم من دراستهم.

 

ويورد الموقع نقلا عن محرر مجلة "أفنتس دياري إنترناشينال"، كريستيان أنوزي، قوله: "لم تدفع الحكومة النيجيرية مصاريف الطلاب النيجيريين البالغة 500 دولار للطالب لأكثر من عام، وكثير منهم اضطر للتسول في الشوارع ليعيش.. وقد يستغل المسؤولون الروس وضعهم، ويعرضون عليهم ما يحفزهم للقيام بما يطلبونه منهم، ومن يدري قد يكون هذا هو الحال مع ويليامز وكالفين".

 

وينقل التقرير عن النواب النيجيريين الفيدراليين، قولهم في تشرين الأول/ أكتوبر، إن وضع الطلاب النجيريين في روسيا "غير مقبول"، حيث اعترف رئيس مجلس الشيوخ بوكولا ساراكي بأن بعض الطلاب يتورطون بـ"أفعال غير قانونية"، بسبب الصعوبات التي يواجهونها. 

 

ويقول أنوزي للموقع: "إن هذه الأنشطة مثل تلك التي قام بها ويليامز وكالفين، اللذان يقومان بعمل قذر لصالح الكرملين، التي يراها النيجيريون غير قانونية .. وللأسف قد لا يكونان النيجيريين الوحيدين اللذين يقومان بأعمال للروس".

 

ويورد أوباجي نقلا عن طالب نيجيري آخر، قوله إنه رأى فيديو ويليامز وكالفين في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، وكان قد عرضه له زميله في الجامعة، وهو روسي ناشط في حزب روسيا الموحدة، حزب بوتين، وأضاف الطالب أن زميله "يبغض كلينتون ويحب بوتين وترامب.. وأراد أن يقنعني أن النيجيريين لا يريدون كلينتون أن تكون رئيسة لأمريكا".

 

وبحسب الموقع، فإن ويليامز وكالفين لم يجيبا على دعوات للتعليق على الموضوع من خلال صفحتهما على "فيسبوك"، ولا حتى من أصدقائهما على "فيسبوك".

 

ويختم "ديلي بيست" تقريره بالقول إنه "بالإشارة إليهما على أنهما طالبان نيجيريان، فقد يكون الصحافيان اللذان حاولا إقناع الطلاب النيجيريين بعدم كفاءة كلينتون قد منحانا مفتاحا مهما لسبب قيام مغنيي الراب بمهمة الكرملين".

التعليقات (0)