كتاب عربي 21

قراءة في مقال إبراهيم كالين حول سوريا

علي باكير
1300x600
1300x600
كتب إبراهيم كالين، الناطق باسم رئاسة الجمهورية التركية، مقالا خلال الأسبوع الماضي تحت عنوان: "ما هي الخطوة التالية في سوريا؟"، وذلك قبل أيام فقط من القمّة الثلاثية التي جمعت كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيريه التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني. 

المقال على درجة عالية من الأهمية، وقد قصد منه توجيه الرسائل للمعنيين فيما يتعلق بتشخيص تركيا لما وصلت إليه الأمور في سوريا وموقفها كذلك من الوضع الحالي وتطلعاتها المستقبلية.

في المقال المذكور، يحمّل كالين مسؤولية ما آل إليه الوضع في سوريا إلى الولايات المتّحدة الأمريكية وإلى إدارة أوباما تحديدا، حيث قال إنها "أخفقت في اتخاذ أي إجراء جدي ضد النظام السوري، حتى بعد استخدام الأسلحة الكيميائية، التي كانت توصف بالخط الأحمر"، وأنّ هذا الأمر أدى إلى اتساع نطاق الحرب، وصعود الإرهاب، ودخول روسيا وإيران بقوة إلى جانب النظام.

يحدد كالين في مقاله هذا ستة أهداف تركية في سوريا هي: 

1) وجوب الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

2) تطهير الأراضي السورية من جميع عناصر الإرهاب.
 
3) وجوب مغادرة جميع المقاتلين الأجانب (سواء كانوا يقاتلون إلى جانب النظام أو حزب الاتحاد الديمقراطي وغيرهم) من سوريا.

4) تشكيل حكومة انتقالية تشمل جميع السوريين المعنيين.

5) تمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

6) صياغة دستور جديد يعكس إرادة جميع السوريين وآمالهم نحو الديمقراطية والحرية وسيادة القانون والمساواة للجميع.

من الواضح أن الأهداف لم توضع بترتيب معيّن، لكن هناك إشكاليتان فيها على الأقل بالنسبة لتركيا. الأولى تتعلق بموضوع مغادرة "جميع المقاتلين الأجانب"، وهي نقطة تتطرّق أيضا بشكل غير مباشر إلى المليشيات الشيعية الإيرانية التي تقاتل إلى جانب الأسد. والثانية هي موضوع إجراء انتخابات حرّة ونزيهة. 

من المبكّر ربما مناقشة الإشكالية الثانية، لكن من السذاجة بمكان أن نعتقد أنه سيكون هناك انتخابات نزيهة وشفافة في أي مرحلة من مراحل التسوية في سوريا، في ظل وجود نظام الأسد. 

وسبق أن تطرقنا إلى هذا الأمر مرات عدة منذ وقت طويل. أمّا في موضوع المليشيات الشيعية، فلا شك أن تركيا والولايات المتحدة وربما روسيا أيضا لا تحبّذ تواجدها، لكن من سيقنع إيران بوجوب قبول هذا الأمر أو يجبرها على ذلك؟ 

إذا لم تحصل أي صفقة بهذا الخصوص، فإن الجواب سيكون "لا أحد"، وهذا يعني أن هذه المليشيات ستبقى في سوريا بشكل أو بآخر حتى تثبيت الأسد على أقل تقدير.

أشار كالين في مقاله إلى أن موضوع (بي واي دي) خط أحمر بالنسبة إلى تركيا، وأنّه لا يمكن القبول بمشاركة المليشيات الكردية في العملية السياسية. 

الإشكالية في هذا الطرح، أن روسيا لا تصنف هذه المليشيات الكردية على أنها مليشيات إرهابية. 

من الممكن أن تنجح تركيا في إقناع روسيا وإيران بعدم إشراك هذه العناصر الكردية كتنظيم، لكن سيبقى هناك مصلحة لموسكو دوما في أن يشارك ممثلون عن هذه المليشيات بطريقة أو بأخرى وإن ليس باسم (بي واي دي).

في المقال ذاته، لفت كالين إلى أن "مصير بشار الأسد محل خلاف"، مضيفا: "لكن من الواضح أنه ليس الشخص الذي سيقود سوريا إلى حكم ديمقراطي وشامل. وبالنظر إلى جرائمه بحق الشعب السوري، لا يمكن أن يُعهد إليه بمهمة لم شمل السوريين. يجب ألا يكون للأسد مكان في مستقبل سوريا، ويجب على الروس والإيرانيين أن يدركوا أن إبقاء الأسد في السلطة ليس هو السبيل لحماية مصالحهم في سوريا".

لا شك أنّ هذا كلام جيد ويعبر عن الموقف التركي الثابت، لكن المشكلة أن رأي أو موقف تركيا في هذا الموضوع بالتحديد لم يعد يهم من زمن بعيد، فأنقرة لا تمتلك أي أداة للضغط باتجاهه أو الدفع لتنفيذه لا سيما مع تراجع واشنطن عن مطلبها برحيل الأسد منذ سنوات، وانضمام السعودية مؤخرا إلى نفس المسار. 

وبهذا المعنى، فإن الكلمة الأولى والأخيرة في موضوع بقاء الأسد هي لروسيا وإيران. 

وفي الوقت التي تلتزم فيه إيران ببقاء الأسد، لم يصدر أي تعبير حقيقي من موسكو عن نيتها تغييره، بالرغم مما يقال عن إنه لا مشكلة لديها في ذلك. 

وفي هذا السياق، لا أستطيع أن أرى أن هناك شيئا يمنع الأسد فعليا من التواجد في بداية المرحلة الانتقالية وخلالها، وفي نهايتها أيضا، لا بل على الأرجح أن يشارك في الانتخابات المزمعة إذا بقي المسار على حاله كما تمت الإشارة إليه سابقا. 
التعليقات (0)