كتاب عربي 21

سياحة مصرية إسرائيلية محدودة

ممدوح الولي
1300x600
1300x600
رغم تحسن مؤشرات السياحة المصرية بالشهور المنقضية من العام الحالي، بالمقارنة لنفس الشهور من العام الماضي، فقد سارت السياحة الإسرائيلية بمصر في مسار معاكس، حيث تراجعت مؤشراتها بالشهور السبعة الأولى من العام الحالي ، بالمقارنة لنفس الشهور من العام الماضي. 

وربما يعود الأمر للتحذيرات الإسرائيلية لمواطنيها من التواجد في سيناء ، لكنه لا يعود لحالة الاقتصاد الإسرائيلي المستقرة. 

فبعد عودة سيناء لمصر، تم السماح للإسرائيليين بالتردد على مدن جنوب سيناء : طابا ونويبع ودهب وحتى شرم الشيخ بدون الحاجة لتأشيرات دخول.
 
إلا أن السياحة بجنوب سيناء تعرضت للعديد من حوادث العنف ، كان أبرزها بأكتوبر عام 2004 حين تعرضت عدة مناطق للتفجير منها رأس شيطان وفندق هيلتون طابا، لتسفر عن مقتل 34 شخصا منهم 12 إسرائيليا، كذلك سلسلة هجمات بشرم الشيخ بيوليو 2005 نتج عنها وفاة 88 شخصا، منهم 11 بريطانيا.

وكذلك تفجيرات في دهب في أبريل 2006 أسفرت عن وفاة 23 شخصا معظمهم من المصريين، وأيضا تفجير أتوبيس سياحي قرب منفذ طابا البري أسفر عن مقتل ثلاثة سياح كوريين، ثم كان حادث سقوط الطائرة الروسية في أكتوبر 2015.

وهكذا أثرت تلك التفجيرات في تذبذب حركة السياحة الإسرائيلية بسيناء، والتي تشكل الجانب الأكبر للسياحة الإسرائيلية القادمة إلى مصر، فبعد أن بلغت السياحة الإسرائيلية أعلى معدلاتها بعام 2004 حين بلغت 390 ألف سائح حسب البيانات المصرية، أدى حادث تفجير هيلتون طابا لتراجع أعدادهم بالسنوات التالية ، لكن التراجع تحول لصعود مرة أخرى بداية من عام 2007 وحتى عام 2010 ، حين بلغت أعدادهم 227 ألف سائح. 

نصيب محدود من مجمل السياحة 

لكن أحداث ثورة يناير المصرية عام 2011 أدت لتراجع أعداهم مرة أخرى خلال السنوات التالية ، ثم عادت  الأعداد للصعود لتصل بالعام الماضي إلى 235 ألف سائح ، مما أوجد السياحة الإسرائيلية، ضمن قائمة الدول العشر الأوائل الأكثر إيفادا للسياحة بمصر، في ظل  غياب السياحة الروسية ، وتراجع أعداد السياحة البريطانية والإيطالية ومن دول أوربية أخرى. 

وهكذا فبعد أن ظل النصيب النسبي للسياح الإسرائيليين من إجمالي السياحة الواصلة لمصر ، بالسنوات العشر الأخيرة يتراوح ما بين نسبة 1 % إلى 2 % ، فقد ارتفعت النسبة إلى 4ر4 % بالعام الماضي ، لكنها ظلت أقل من 3 %  من إجمالي عدد الليالي السياحية بمصر. 

أما بالعام الحالي وحسب بيانات الشهور السبعة الأولى من العام ، فقد تراجع عدد السياح الإسرائيلين بنسبة 15 % ، وتراجعت الليالي السياحية بنسبة 44 %. 

ويساعد القرب الجغرافي والدخول عبر منذ طابا البري القريب من إيلات ، في قضاء الإجازات وعطلات نهاية الأسبوع  والأعياد خاصة عيد الفصح في أبريل بسيناء، إلى جانب رحلات اليوم الواحد بالأتوبيسات للقاهرة.

الأمر الذى يدعو للنظر في مدى استفادة الاقتصاد المصري من تلك السياحة ، حيث يغلب على السياحة الإسرائيلية الواصلة لجنوب سيناء الإقامة في الكامبات والأكواخ البدوية المزودة بالكهرباء والواى فاي.

حيث يجلبون معهم الطعام والشراب وكل مستلزمات الإقامة والرياضة ، ومن هنا يندر أن ينفقوا شيئا سوى رسوم الإقامة بالكامبات الشعبية.
 
سياحة مكلفة وإنفاق ضعيف 

كما يقتصر الإنفاق برحلات اليوم الواحد على تناول وجبة العذاء ، ويستخدم من يجيئون للقاهرة بمعرفتهم المواصلات العامة المدعمة والمطاعم والمقاهي الشعبية، وفي ظل التكلفة المرتفعة للحماية الأمنية، والتي تقتضي سير عربتي شرطة أمام وخلف الأتوبيس المقل لهم، وموتوسكلي أمن على جانبي الأتوبيس، منذ بداية الرحلة وحتى المغادرة. 

علاوة على الممارسات الغريبة التي يمارسونها بمدن جنوب سيناء ومنها العري وتعاطى المخدرات خاصة بدهب، وتكسير الشعاب المرجانية وأعمال الجاسوسية التي لا تخلو منها الأفواج السياحية . 

وعلى الجانب الآخر فقد أظهرت البيانات الإسرائيلية ذهاب مصريين للسياحة بإسرائيل ، لكن أعدادهم قليلة ويغلب عليهم العاملون بالسياحة، ورجال الأعمال المتعاملون ضمن اتفاقية الكويز التى تتطلب استيراد منتجات إسرائيلية، لإدخالها  ضمن السلع التى يتم تصديرها للولايات المتحدة للاستفادة بالإعفاء الجمركي الأمريكي، ورحلات المسيحيين لزيارة القدس ، وكذلك بعض الراغبين في العمل بسبب مشكلة البطالة بمصر.

حيث بلغ العدد نحو ألفي سائح عام 1980، زادوا لحوالي ثلاثة آلاف عام 1990 ، لكنهم ارتفعوا لحوالي 13 ألفا عام 2000 ، ليتراجع  العدد مرة أخرى بالسنوات التالية ليصل لحوالي أربعة آلاف عام 2005.
وأقل من خمسة آلاف عام 2006، لينخفض العدد لأقل من ثلاثة آلاف عام 2007، بل ولأقل من ألفي سائح عام 2008 ، حتى أطلق البعض على تلك السياحة أنها سياحة من جانب واحد. 
التعليقات (0)