سياسة عربية

محلل مغربي يحصي مخالفات الأمن أثناء فضه للاحتجاجات

حراك الريف- فيسبوك
حراك الريف- فيسبوك
قال المحلل السياسي المغربي، عبد الرحيم العلام، إن القوات الأمنية المغربية ترتكب العديد من المخالفات القانونية أثناء فضها للاحتجاجات، في مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

وتساءل العلام إن كان المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، "يُخضع العناصر التي يكلفها بفض التظاهرات إلى تكوينات مستمرة، ويحيطهم علما بمستجدات حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وتوصيات الإنصاف والمصالحة التي أصبحت جزءً من الدستور المغربي".

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن تساؤله هذا مرده إلى تسجيله، من "خلال المعاينة المباشرة ورصد الصور والفيديوهات والشهادات، أن هناك العديد من المخالفات القانونية التي ترتكبها القوات العمومية أثناء عمليات الفض، من قبيل قيام عناصر الأمن بقمع التظاهرات بمحاولة دهس المتظاهرين بالدرجات النارية وسيارات الشرطة. وهذا أمر خطير ولا يتوافق مع الغاية من الفض".

اقرأ أيضا: مسيرة الحسيمة تنطلق والأمن المغربي يعنف المحتجين (شاهد)

كما سجل، العلام من خلال تدوينة له على صفحته بـ"فيسبوك"، أن "بعض عناصر الأمن يحملون "مقلاع أو جباد"، وهو سلاح غير مدرج في قائمة وسائل قمع التظاهرات، لما يرتبه من مخاطر تتجاوز الردع إلى العقاب المباشر"، كما لاحظ "تعرض المتظاهرين إلى الضرب بالعصي على الرأس، أو دفع العصي بشكل طولي في البطن أو في أماكن حساسة، وهو أمر مستنكر ومتجاوز، من شأنه إحداث وفيات وعاهات مستديمة".

ومن بين المخالفات الأخرى للقوات العمومية التي رصدها العلام، "تلفظ بعض عناصر الأمن بألفاظ نابية أثناء عملية الفض، حيث يشتم المتظاهرون بآبائهم أو ينعتون بأولاد الزنا، وأولاد السبليون (إسبانيا)، والشواذ، والعاهرات، والانفصاليون…. وهي كلها شتائم تستهدف الإهانة وتخلف ردود فعل غير متوقعة"، كاشفا، أيضا، عن "استمرار عناصر الأمن في ضرب المعتقلين حتى بعد القبض عليهم، ويستمرون في التناوب على ضرب المتظاهرين أثناء سقوطهم"، الأمر الذي اعتبره "غير مقبول في مختلف الشرائع والقوانين المحلية والدولية".

وقال العلام، أيضا، إن "مظاهر التعذيب لا زالت منتهجة في مخافر الشرطة، وذلك بشهادة المؤسسات الرسمية"، مضيفا أن "أساليب الصفع والبصق على الأوجه، لا تدخل في طرق فض التظاهرات، لأنها تسبب إهانة مباشرة للإنسان وتجعله في وضع عصبي قد يدفعه لردود فعل لم يكن يتوقعها هو ذاته".

وشدد على أنه "ليس من حق عناصر الأمن حمل إلا الأسلحة المدرجة في عهدتهم والمنتمية إلى دائرة المسموح به قانونا في قمع التظاهرات، وبذلك غير مسموح استعمال الأسلحة البيضاء من خناجر وسيوف وعصي لا تتوفر فيها الشروط المناسبة".

ولاحظ الأستاذ الجامعي أن "بعض عناصر الأمن يعتدون على الأملاك العامة والخاصة، حيث يتجاوزون مهمة قمع الأشخاص والحفاظ على الممتلكات إلى الإضرار بممتلكات الدولة والمواطن (تطهر الفيديوهات حالات الاعتداء على الدراجات النارية والسيارات وعدادات الكهرباء، وتكسير أبواب مواطنين من دون إذن من النيابة العامة مما يفقد البيوت حرمتها)".

وأوضح العلام أن "بعض عناصر الأمن المكلفة بقذف القنابل المسيلة للدموع، كانت ترمي بها مباشرة على أجساد المتظاهرين بدل رميها في السماء حتى ينتبه إليها الناس وحتى لا تتسبب لهم في حروق"، مبرزا أنه “لا ينبغي رميها في كل الأمكنة، كي لا يتضرر الأطفال وباقي السكان غير المشاركين في التظاهر (لوحظ في أحداث 20 تموز/ يوليوز أنه حتى عناصر الأمن اختنقوا بسبب الرمي العشوائي للقنابل المسيلة للدموع وكذلك المصلين في المساجد...)".

ولفت العلام إلى أن بعض المشاركين في مسيرة 20 تموز/ يوليو بالحسيمة، كشفوا عن "ان بعض عناصر الأمن كانوا يستقلون سيارات الإسعاف من أجل التمويه وتجاوز الحواجز التي يضعها المتظاهرون، حتى إذا فتحت الحواجز لسيارة الإسعاف نزل منها عناصر الأمن بدل العناصر الطبية. كما سجلوا أن بعض عناصر الأمن بالزي المدني كانون يستغلون علامات الصحافة من أجل الانغماس داخل المتظاهرين، الأمر الذي أدى إلى عملية الخلط بين عناصر الصحافة وعناصر الأمن".

وأكد العلام من خلال تدوينته على أنه لم يتحدث إلا عن الإجراءات المعتمدة في فض التظاهرات، ولم يتجاوزه من أجل مناقشة أحقية القمع من عدمه، مبرزا أن "إجراءات تنفيذ الفض والقمع مؤطرة بالقانون وعلى المسؤولين الأمنيين ومرؤوسيهم إدراك ذلك وتعلمه والتدرب عليه، حتى لا يتجاوز عنصر الأمن مهمته ويتشبّه بأساليب أفراد العصابات التي من المفروض فيه محاربتها لا تقليدها، وهذا تقريبا هو الفرق بين دولة القانون واللاقانون، وهذا هو الامر الذي ربما دفع الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي نشر لافتات تتضمن سؤال: “حكومة أنتم أم عصابة؟".


                 

 وشهدت مدينة الحسيمة (شمال المغرب) الخميس الماضي، حملة اعتقالات في صفوف نشطاء "حراك الريف" وإصابات متفاوتة الخطورة وسط محتجين ورجال الأمن خلال احتجاجات متفرقة شهدتها المدينة.

وشارك المئات من النشطاء في مسيرات متفرقة بالحسيمة، طالبوا خلالها بإطلاق سراح كافة معتقلي الحراك، ومحاربة الفساد ورفع التهميش عن المنطقة، وذلك بالرغم من قرار مسبق للسلطات حظر الاحتجاج بالمدينة.

ولم تخل الاحتجاجات من حالات عنف متفرقة، حيث أصيب 72 من رجال الأمن و11 محتجا، بحسب ما كشفت عنه عمالة (محافظة) إقليم الحسيمة، في بلاغ، الخميس.

اقرأ أيضا: اعتقالات وإصابات خطيرة في احتجاجات "الخميس الأسود" بالحسيمة
 
وتعيش مدينة الحسيمة ومدن الريف وقراه على وقع احتجاجات للشهر التاسع على التوالي بعد مقتل بائع السمك محسن فكري، فيما فشلت الاعتقالات والمحاكمات ووعود المشاريع الاقتصادية في تهدئة الأوضاع.
التعليقات (0)